الإمارات تصون التراث الإنساني.. "جامع النوري" يصدح مجددًا بالآذان


٢٧ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - محمود طلعت

قبل ثلاث سنوات شكّل استهداف تنظيم داعش الإرهابي لجامع النوري الكبير في مدينة الموصل العراقية، ضربة موجعة للحضارة الإنسانية، تسببت في ألم للجميع لا سيما أهالي الموصل، نظرًا لرمزيته وقيمته التاريخية.

ويعتبر جامع النوري ومنارته الحدباء إرثا تاريخيا للحضارة الإنسانية جمعاء، ويعتبر ترميمه عقب الدمار الذي لحقه بمثابة رسالة سلام ومحبة وتعايش للعالم.


إحيــــــاء روح الموصـــل

وكعادتها سارعت دولة الإمارات إلى الإسهام النوعي في إعادة ترميم معالم المدينة الواقعة شمالي العراق، في إطار مشاركتها بمشروع "إحياء روح الموصل"، الذي يشمل عملية ترميم الجامع ومنارته الحدباء.

ويمثل مشروع إعادة بناء وترميم الجامع النوري ومنارته الحدباء في الموصل أحد الدلالات التاريخية على جهود دولة الإمارات ومسيرتها الملهمة في الحفاظ على التراث الإنساني والثقافي على مستوى العالم.

واليوم وبعد تبني ودعم الإمارات لإعادة إعمار المسجد ومنارته الحدباء، دبّت الحياة من جديد في أوصال أهل الموصل، خصوصًا بعد إنجاز أعمال المرحلة الأولى من المشروع.

وتضمنت المرحلة الأولى، رفع الأنقاض وإزالة الألغام من الموقع وتوثيقه وتقييمه وتثبيت الأجزاء التي يمكن إنقاذها، فيما تشمل المرحلة الثانية تدعيم الأساس المتبقي وإعادة بناء المنارة والجامع.

"النوري" يصـــدح بالأذان

ولأول مرة منذ تدميره، يعلو الأذان من جديد في الجامع النوري ومنارته الحدباء التي ستزين سماء الموصل قريبا.

وزارة الثقافة وتنمية المعرفة الإماراتية قالت: "اليوم تسير عملية إعادة بنائه وفق المخطط بأيد عراقية وبدعم من دولة الإمارات ليعود الجامع منارة إشعاع ثقافي وجسرا معرفيا يعبر عن تسامح مدينة الموصل".




الإمارات وصون التــراث 

ويمتد مشروع إعادة بناء وترميم الجامع النوري ومنارته الحدباء لخمس سنوات وبتكلفة 50.4 مليون دولار ويساهم في بناء مدينة حيوية مزدهرة تنشر قيم التسامح والمصالحة والانفتاح وتعود لسابق عهدها منبرا للعلم والثقافة.

وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة الإماراتية، نورة بنت محمد الكعبي، أكدت أن إعادة إعمار الجامع النوري ومنارته يحمل بين طياته السلام والتعايش في مجتمع متعدد الأديان والمذاهب والثقافات.

ولفتت إلى أن المشروع يعد نموذجا يبرز دور الإمارات في صون التراث العالمي والحفاظ على الموارد الثقافية، من خلال تبني مبادرات مستدامة تضمن حق الأجيال المقبلة في المواقع الأثرية والتراثية.

وأكدت أن دولة الإمارات لها تاريخ في صون التراث العالمي وهذه الخطوة الاستراتيجية تجسد الشراكة بين دولة الإمارات واليونسكو لإعادة بناء هذا المعلم التاريخي الهام، مشيرة إلى أن دولة الإمارات ملتزمة بإنجاز المشروع حسب الجدول الزمني المتفق عليه مع جميع الأطراف.




تاريخ جامع النوري الكبير

بني جامع النوري الكبير بالموصل في القرن السادس الهجري، ويتميز بمنارته الحدباء ومحرابه المحفوظ في متحف القصر العباسي ببغداد، وبني بأمر من السلطان نور الدين زنكي في القرن السادس الهجري الموافق لـ1172م.

ويعتبر ثاني مسجد يتم بناؤه في الموصل بعد الجامع الأموي، وأعيد إعماره عدة مرات كان آخرها عام 1363هـ الموافق لـ1944 للميلاد.


أعلى منـــــارة في العراق

منارة جامع النوري الكبير الحدباء، تعد أعلى منارة في العراق، والمعلم الوحيد المتبقي من المبنى الأصلي للمسجد، واستطاعت المحافظة على هيكلها لمدة 9 قرون، ما يجعلها معلما مرتبطا بالمدينة التي باتت تسمى أيضا باسم المنارة، أي الحدباء، كما طبعت صورتها على ورقة نقدية من فئة 10 آلاف دينار عراقي.

وبعد هدم الجامع في 1942، لم يبق منه غير المنارة والمحراب وبعض الزخارف الجبسية، فيما يتكون الجامع الجديد من مصلى بمساحة 143 مترا مربعا.

ويعتبر المحراب جزءا أصليا في الجامع الذي ظل منتصبا شامخا لقرون قبل أن تطوله يد الإرهاب، ثم تلقفته سواعد الإمارات، لتعيد للصرح التاريخي ألقه المفقود.




اضف تعليق