على غرار 2006.. هل يشهد بحر لبنان صيفا إسرائيليا ساخنا مجددا!


٢٩ يونيو ٢٠٢٠

حسام السبكي

أثار إعلان وسائل إعلام إسرائيلية، في الساعات الأخيرة، عن تصديق حكومة الاحتلال على التنقيب عن الغاز، في منطقة متنازع عليها مع لبنان، شبح الحرب التي خاضها البلدين، والتي تقترب من مرور 14 عامًا على اندلاعها، والتي خلفت آلاف القتلى والجرحى من الجانبين، فضلًا عن تأثر البنية التحتية لكلا البلدين، وإن كانت لبنان تفوق ذلك بكثير، بحكم الفارق في القوة العسكرية بين طرفي النزاع.

فهل تكون المنطقة مقبلة على صراع بحري محموم جديد، قد يفضي إلى مواجهة عسكرية شاملة، على غرار "حرب تموز 2006"؟، أم تنجح الجهود الدولية في احتواء الأزمة قبل اشتعالها؟.

إعلان إسرائيلي مثير

كما أسلفنا في المقدمة، فقد ذكر موقع "إسرائيل ديفنس" أن حكومة الاحتلال صادقت على التنقيب عن الغاز في (Alon D) وهو البلوك 72 السابق، الأمر الذي من شأنه أن يشعل النزاع مع لبنان.

وأضاف الموقع الإسرائيلي، أن البلوك المذكور يقع بمحاذاة "البلوك 9" اللبناني الشهير.



وحول قرار الاستئناف بخصوص رخصة "ألون دي" من العام 2017، يتبين أن حكومة الاحتلال امتنعت خلال السنوات الماضية، عن منح ترخيص للتنقيب في هذا البلوك بسبب الخشية من تفاقم النزاع مع لبنان.

إلا أنه "يبدو أن جهود إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أدت إلى اتفاق صامت بين لبنان وإسرائيل بهذا الشأن، والسؤال هنا هو عن ماذا تنازلت "إسرائيل"؟.

وذكر الموقع أن وزير الطاقة يوفال شطاينتس، صادق على انطلاق عملية منافسة، لمنح تراخيص للبحث عن الغاز الطبيعي والنفط في بلوك 72 (ألون دي سابقا)، في المياه الإقليمية لإسرائيل على الحدود الشمالية.

وقال إنه "في عمليات البحث التمهيدية التي أجريت سابقا في الحقل، تم تحديد في منطقة البلوك خزان غاز طبيعي يشبه جيولوجيا خزانات الغاز الطبيعي الأخرى في المنطقة مثل حقلي كاريش وتمار".

وإلى جانب ألون دي يوجد أيضا "ألون إف" (Alon F) وهما بلوكان محاذيان يقعان في أساس الخلاف البحري بين لبنان وإسرائيل"، بحسب الإعلام الإسرائيلي.

على الجانب اللبناني، ذكرت صحيفة "الدايلي ستار" اللبنانية، أنه "من المتوقع البدء في البحث عن الغاز في بلوك 9 في المياه الإقليمية اللبنانية، نهاية هذا العام".

وستقوم بعمليات البحث شركة "توتال" الفرنسية لصالح الحكومة اللبنانية"، وتحتاج "توتال" لإكمال عملية البحث عن الغاز في "بلوك 9" حتى نهاية مايو 2021.

قانون قيصر وحزب الله

الموقع الإسرائيلي، ذكر في تغطيته للموضوع،أن هناك تحد إضافي "لنزاع الحدود بين لبنان وإسرائيل، وهو القانون الذي أقر مؤخرا في الكونجرس الأمريكي والمعروف بـ"قانون قيصر"، والذي يسمح للولايات المتحدة بفرض عقوبات على أي كيان يدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد في سوريا، بما في ذلك دعم القوى الخارجية العاملة في سوريا لصالح الأسد (باختصار: هذا يصل إلى حزب الله)".



ويقول الموقع: "هذا القانون يمكن أن يردع شركات أجنبية تعمل في مجال الغاز اللبناني إذا كان جزءا من مداخيل التنقيب عن الطاقة تستخدم في تمويل حزب الله".

ويشير الموقع نفسه، إلى أنه في الواقع إن كل من يعمل بالغاز اللبناني، نظريا يمكن أن يجد نفسه تحت العقوبات الأمريكية أو الابتزاز من الاستخبارات.

نبذة تاريخية

بالعودة إلى أصل الأزمة، نجد أنه في العام 2009، فجّرت شركة أمريكية تعمل في مجال الطاقة مفاجأة من العيار الثقيل عندما أعلنت اكتشاف كميّة ضخمة من احتياطي ​النفط​ والغاز في الحوض الشرقي من البحر الأبيض المتوسط في منطقة جغرافية دقيقة قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، وفي ذلك التاريخ انفجرت أزمة ما يُعرف بالبلوك 9، وحدود لبنان البحريّة ومنطقته الاقتصاديّة، والتي تحاول الإدارة الأمريكية اليوم إيجاد الحلول لها.

المثير في الأمر، أنه لخطأ أحد رؤساء الحكومات السابقين في لبنان، خسرت الأخيرة مساحة كبيرة من حقوقها البحريّة، وفق "وسائل إعلام لبنانية".

تجدر الإشارة، إلى أن المساحة المتنازع عليها مع كيان الاحتلال الصهيوني، تبلغ 854 كيلومترا مربعا، وتضمّ كميّات ضخمة من الغاز.

وفي السنوات الثلاث الأخيرة، تصاعد النزاع بين اللبنانيين والإسرائيليين، حيث منحت بيروت، في عام 2017، رخصتين للتنقيب عن النفط في البلوكين 4 شمال لبنان، بعمق بين 686 و1845 مترا تحت سطح البحر، و9 جنوب لبنان، بعمق 1211 و1909 أمتار تحت سطح البحر من حصة لبنان في ​البحر المتوسط​ لشركات "توتال" الفرنسية و"إيني" الإيطالية و"نوفاتك" الروسية، وبدأ العمل في البلوك 4 والذي أظهرت نتائج ​التنقيب​ فيه عدم وجود غاز بنسب تجاريّة، على أن يجري التنقيب في البلوك 9 في العام المقبل.

قلق لبناني

رغم أن القرار الإسرائيلي بالتنقيب عن الغاز عمره 5 أيام، إلا أن مصادر نيابيّة في فريق ​8 آذار​، يرى فيه رفع منسوب التوتّر في المنطقة الى الحدود القصوى، فملفّ ​النفط والغاز​ بالنسبة للبنان خط أحمر، مذكّرة بقرار ​المجلس الأعلى للدفاع​، الذي انعقد في شباط من العام 2018، والذي شدد على أن "اسرائيل معتدية على المنطقة الإقتصاديّة الخالصة للبنان بمساحة 860 كيلومترا مربعا"، مقدّما "الغطاء السياسي للقوى العسكريّة لمواجهة أيّ اعتداء على الحدود في البر والبحر".




فريق 8 آذار يرى في الخطوة الإسرائيلية الجديدة، مسار من اثنين، لا ثالث لهما، إما إعلان حرب جديدة على لبنان، أو الدفع باتجاه الضغط على بيروت، لتسوية ملف الحدود البحرية، القبول بالطرح الأمريكي حول هذا الملف، علما أن الرئيس الأمريكي ​دونالد ترامب​ وعد رئيس الوزراء الإسرائيلي ​بنيامين نتانياهو​ بإنهاء هذا الملف قبل انتهاء ولايته، وبالتالي فإن القرار الإسرائيلي قد يكون في هذا السياق.

أخيرًا، وبحسب تحليلات سياسية لبنانية، فإن عملية "تسخين" المنطقة مستمرّة، الأمر الذي قد يؤدّي إلى نتيجتين، إما انفجار يفتح الطريق أمام التسويات، وإما تسويات تمنع حصول الانفجار.


اضف تعليق