بسبب خطاب الكراهية.. "فيسبوك" محاصر داخل المنطقة الحمراء


٢٩ يونيو ٢٠٢٠

كتبت - ولاء عدلان

"لا للكراهية" و"حياة السود مهمة" و"لا  للعنصرية"..  هذه الشعارات كبدت مارك زوكربيرج الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك خلال أسبوع واحد خسائر شخصية بأكثر من 7 مليارات دولار، وتراجع ترتيبه إلى المركز الرابع في قائمة فوربس لأغنياء العالم، فيما خسرت شركته 56 مليار دولار من قيمتها السوقية. 

كما تراجع صافي ثروة زوكربيرج إلى 82.3 مليار دولار، وفقًا لمؤشر بلومبيرغ للمليارديرات، وتراجع سهم "فيسبوك" بنسبة 9.5% و"تويتر" بـ14% خلال الأسبوع الماضي، ويتوقع أن تتراجم هذه النسبة الأسمية إلى ملايين من الدولارات ستخسرها الشركة تحديدا في البند الخاص بإيرادات الإعلانات الذي بلغ العام الماضي نحو 70 مليار دولار.  

معاقبة "فيسبوك" 
احتجاجا على طريقة الشركة في التعاطي مع قضايا العنصرية ومنشورات الكراهية والتحريض عليها، قامت أكثر من 150 شركة عالمية بوقف إعلانتها على منصات "فيسبوك"، و"انستجرام"، و"تويتر"  لمدة تتراوح ما بين شهر إلى 6 أشهر، وذلك استجابة لحملة أطلقتها مجموعات حقوقية في 17 يونيو الجاري تحت عنوان "لا للكراهية من أجل الربح".

الحملة -التي تشارك فيها 6 منظمات حقوقية أبرزها الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين- دعت الشركات الكبرى لوقف تعاملاتها الإعلانية مع "فيسبوك" خلال شهر يوليو، كوسيلة للضغط على الشركة لتعديل سياستها حيال المحتوى العنصري، معتبرة أن الشركة فشلت طوال السنوات الماضية في مناهضة خطاب الكراهية والعنصرية على منصاتها، وأنها لا تراقب على نحو جيد ملايين المنشورات التي تحرض على التمييز والعنف بل تساعد على ترويجها دون تدخل يذكر. 

وأكدت الحملة أن آخر إخفاقات "فيسبوك" فيما يتعلق بمناهضة التحريض على الكراهية، تجلى أُثناء الاحتجاجات التي أعقبت مقتل جورج فلويد "أمريكي من أصول إفريقية" على يد شرطي "أبيض" في الـ 25 من مايو الماضي، إذ سمحت الشركة بالتحريض على العنف ضد المتظاهرين السمليين، بل وصنفت بعض المواقع والشخصيات المعروفة بالعمل مع جمعيات عنصرية على أنها مصادر موثوقة للأخبار.

تسعى الحملة من خلال الدعوة لمقاطعة فيسبوك، بالوصول إلى تعديلات في سياسة الشركة تدعم حقوق الأقليات والأشخاص الذين يعتبرون أهدافا للعنصرية، وتضع حدا للمنشورات المضللة المحرضة على الكراهية بشكل عام. 

بحسب "بلومبرج" تضم قائمة المعلنين الذين أكدوا الاستجابة للحملة ووقف إعلاناتهم بشكل مؤقت على منصات "فيبسبوك"، شركات عملاقة تضنف ضمن أضخم المعلنين عالميا، أبرزها عملاقة الاتصالات فيرايزون ، والعلامة الأبرز في عالم مستحضرات التجميل يونيليفر ، وكوكا كولا، وستاربكس، وهوندا موتور، وبيبسيكو، وفايبر. 

شركة "يونيليفر" -التي تنفق أكثر من مليار دولار سنويا على الإعلانات- قالت نهاية الأسبوع الماضي: إنها قررت وقف إعلانات علاماتها التجارية على منصات فيسبوك وتويتر وانستجرام في أمريكا حتى نهاية العام على الأقل، معتبرة أن الإعلان عن هذه المنصات لا يضيف قيمة للمجتمع.

من جانبها أعلنت شركة فيريزون عن إيقاف الإعلانات على فيسبوك إلى حين توصل الشركة لحل مقبول بخصوص التعامل مع المحتوى الذي يحرض على الكراهية والعنف، على غرار ما فعلته "يوتيوب" . 

كانت "يوتيوب" -المنصة التابعة لشركة جوجل- أدخلت العام الماضي تعديلات على سياستها تعتمد على استغلال الذكاء الاصطناعي والخوارزميات لمناهضة خطاب الكراهية، عبر حذف الفيديوهات والتعليقات والقنوات المحرضة على الكراهية والعنف.

محاولة إنقاذ 
بعد انهيار سهم فيسبوك في نهاية تعاملات الجمعة الماضية، أعلن زوكربيرج، أن الشركة ستغير سياساتها لمنع خطاب الكراهية في إعلاناتها، إذ ستعمل على حظر الإعلانات التي تحرض ضد الأشخاص على أساس العرق أو القومية أو الجنس، كما ستبذل المزيد لحماية المهاجرين واللاجئين من الإعلانات التي تعبر عن ازدراء أو نبذ لهم.

وأوضحت الشركة أنها ستضع علامات على المتحوى الإخباري أو الإعلاني الذي ينتهك سياساتها الجديدة على منصتها الأكثر رواجا "فيسبوك"، وذلك على غرار ما فعلته على منصة "تويتر" أخيرا عندما وضعت علامة تشكك في دقة تغريدات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووضعت إلى جوارها روابط تحيل المستخدم إلى مصادر أكثر مصدقية، وكان موضوع التغريدات يتعلق بالاقتراع الإلكتروني في انتخابات الرئاسة الأمريكية 2020.

الشركة لم تشر إلى حملة المقاطعة صراحة في إعلانها عن تعديل سياساتها، إلا أنها قالت أن القرارات جاءت استجابة لمطالبات من المجتمع المدني، وعلى الرغم من أن "فيسبوك" لديها نحو 80 مليون معلن، إلا أن تفاعل شركات عالمية مع الحملة يعد ضربة لها، على سبيل المثال أنفقت فيريزون خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من يونيو على إعلانات فيسبوك في أمريكا 850 ألف دولار، فيما أنفقت يونيليفر نحو 504 ألف دولار، وحذف هذه الأرقام بذات الوتيرة من إيرادات إعلانات عملاق التواصل الاجتماعي لشهر أو ربما شهور قادمة يشكل تهديدا حقيقيا يجب التعامل معه سريعا.

بحسب "فاينشال تايمز"، فشلت محاولة زوكربيرج لوقف حملة المقاطعة إذ أعلنت علامات تجارية جديدة عن الانضمام إلى الحملة مثل دياجو ولوي فيتون وهيرشي، معتبرة أن تعهدات الشركة بشأن السياسة غير كافية، فيما تعتزم شركات مثل بروكتر أند جامبل الانضمام إلى هذه الشركات لاحقا، ويتوقع أن تترجم تعاملات اليوم داخل سوق الأسهم الأمريكية فشل محاولة الإنقاذ من عدمه، وحتى اللحظة يتوقع أن يخسر سهم فيسبوك نحو 20 دولارا من قيمته، بعد أن أغلق تعاملات الأسبوع عند 212.5 دولار.



اضف تعليق