الانتخابات الفرنسية.. موجة خضراء تسدد ضربة قاسية لماكرون


٢٩ يونيو ٢٠٢٠

كتبت - أسماء حمدي

بعد تأجيل لثلاثة أشهر بسبب جائحة كورونا، وبنسبة مشاركة هي الأقل منذ عقود، أدلى الفرنسيون بأصواتهم في الدورة الثانية من الانتخابات البلدية التي تعرض فيها حزب ماكرون الحاكم لخسارة قاسية في أغلب البلديات الكبرى، وصعود حزب البيئة المعروف بـ"الخضر".

وبلغت نسبة التصويت في الدورة الثانية نحو 40 %، بانخفاض بنحو ثلاثة بالمئة عن النسبة المسجلة في نفس التوقيت خلال الدورة الأولى.

لم يحقق حزب "الجمهورية إلى الأمام" الحاكم، أي نتائج حاسمة في أي مدينة كبيرة، حيث شهدت بلدية باريس هزيمة مدوية لمرشحة الحزب وزيرة الصحة السابقة  أنييس بوزين، حيث حلت ثالثة أمام الاشتراكية آن هيدالغو والتي احتفظت بمنصبها بولاية جديدة بأكثر من 50% من الأصوات.

لكن رئيس الوزراء الحالي إدوار فيليب الذي لم يتقدم للانتخابات بصفته الحزبية، أعيد انتخابه لرئاسة بلدية لوهافر مسقط رأسه، وفاز بنسبة 59 % من الأصوات.

وانتزع حزب الخضر بلدية ستراسبورغ وبوردو وبواتيه ومرسيليا وفق نتائج أولية، كما أنهى الحزب اليساري حقبة الـ20 عاما لجيرار كولومب في رئاسة بلدية ليون وسط البلاد إلا أن كولومب أكد أنه وحزبه سيعودان بعد 6 سنوات لاسترداد الرئاسة.

فيما فاز اليمين المتشدد في الانتخابات في بيربينان، وهي مدينة كتالونية يقطنها 100 ألف ساكن، مع انتصار لويس أليو النائب السابق لمارين لوبان، أما اليمين التقليدي ممثلا بحزب "الجمهوريون"، فيفترض أن يحافظ على رئاسة بلدية تولوز ويفوز في عدة مدن متوسطة، لكنه خسر معاقل مثل مرسيليا وبوردو لصالح الخضر.

وعبر هذه الانتخابات أثبّت حزب الخضر نفسه كقوّة يسارية كبرى في فرنسا، استمرارا لعملية إعادة ترتيب المشهد السياسي في أوروبا حيث يحقق أنصار البيئة تقدما مع ازدياد أهمية قضية المناخ.

وجاء البروز الجديد لليسار في صورة الأحزاب البيئية، في وقت صار فيه قسم من الرأي العام ينظر إلى حزب ماكرون باعتباره ينفّذ سياسة قريبة من اليمين، وذلك بعد أن حقّق نجاحه بتبنّي سياسة وسطية.


خيبة أمل

وبعد إعلان النتائج الأولية، أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن قلقه قائلا: "قلق لمعدل المشاركة الضعيف".

ومن جانبها قالت المتحدثة باسم الحكومة سيباث نداي "نشعر بخيبة أمل، لأنه توجد مناطق أدت فيها انقساماتنا الداخلية إلى نتائج مخيبة جدا للآمال"، لافنة إلى أنه لا يمكن لحزبها أن يسمح بمثل هذه الانقسامات في الأشهر المقبلة.

وقبل سعيه للفوز بفترة ولاية ثانية في الانتخابات المقررة في 2022، كان الرئيس الفرنسي يأمل في أن تساعد الانتخابات البلدية في تدعيم أركان حزبه الجديد في بلدات ومدن فرنسا، لكن معاونيه قللوا في الآونة الأخيرة من حجم التوقعات.

وبعد هجمات حادة لإدارة أزمة فيروس كورونا المستجد، وجد ماكرون نفسه في وضع صعب قبل عامين من انتهاء ولايته وتكهنات حول تعديل وزاري، حيث أثر الامتناع الهائل في منتصف مارس، سلبا على حزب "الجمهورية إلى الأمام".

وأجريت الانتخابات وسط إجراءات مشددة للوقاية الصحية منعا لموجة عدوى جديدة لفيروس كورونا المستجد.


تعديلات وزارية

ويرى الخبراء أن نتائج الانتخابات البلدية، ستؤثر على الجزء الثاني من ولاية ماكرون الذي ألمح إلى أن أزمة كورونا غيرت أشياء واعدا بـ"استخلاص العبر"، وإلى إيقاظ بعض المطامح حول الانتخابات الرئاسية لعام 2022.

فيما يتوقع محللون أن الرئيس الفرنسي سوف يجري تعديلا وزاريا، في الوقت الذي يتعرض فيه لانتقادات تتعلق بأزمة كورونا فيما يتقدم عليه رئيس الوزراء إدوار فيليب إلى حد كبير في استطلاعات الرأي.

يقول جان جاريجيس الأستاذ في جامعة أورليانز، إن "المشكلة هي أن "الجمهورية إلى الأمام" هو حزب جديد ليس له جذور محلية ويجد صعوبة في فرض نفسه كقوة، كما أنه طمس صورته مع عقده التحالفات مع اليسار ومع اليمين أيضا خاصة بعد الدورة الأولى"، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

تقول كلوي موران من مؤسسة جان جوريس "عندما يكون لدينا مفهوم عمودي وشخصي جدا للسلطة، يمكننا أن نتصور أنه لن يرغب في حزب يربكه".

وسعى أنصار ماكرون للفوز بـعشرة آلاف مقعد في المجالس البلدية، من أصل 535 ألف مقعد في فرنسا، ما يشير إلى ضعف طموحهم.

ويعتزم الرئيس الفرنسي، الذي من المحتمل أن يكون حريصا على التخلص من عبء هذه الانتخابات المرهقة في أسرع وقت ممكن، إلقاء كلمة في 29 يونيو، ومن المتوقع أن يقدم رده الأول على التوصيات التي قدمها مؤتمر المواطنين بشأن البيئة.


اضف تعليق