الرهان على إنجاح مهمة ميركل في رئاسة "مجلس الأوروبي" ما زال كبيرًا


٢٩ يونيو ٢٠٢٠

رؤية ـ جاسم محمد

الرهان ما زال قائمًا، على الدور الألماني المرتقب، خلال رئاسة ألمانيا لمجلس الاتحاد الأوروبي، مطلع شهر يوليو 2020، وكذلك رئاسة مجلس الأمن، الأنظار تتجه نحو برلين، وتتزايد أكثر بعلاقة برلين مع باريس، التي أصبحت بالفعل المحور الرئيسي، الذي يمكن التعويل عليه للنهوض بالاتحاد الأوروبي.

استقبلت المستشارة الألمانية ميركل اليوم 29 يونيو 2020  الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر ميسبرغ شمال برلين عشية تولي ألمانيا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي وسط انتشار فيروس كورونا المستجد، الذي يواجه أزمة غير مسبوقة تعتزم المستشارة معالجتها قبل ترك السلطة .واقترح الزعيمان ميركل وماكرون، تمويل الخطة بدين أوروبي مشترك لتقديم المساعدات للدول الأكثر تضررًا بفيروس كورونا.

الرهان كبير على إنجاح مهمة ميركل في رئاسة مجلس الأوروبي، لأن نجاح هذه الرئاسة لا بل مستقبل الاتحاد الأوروبي سيرسم في الأسابيع المقبلة. و ما زالت المستشارة  ميركل تواجه الكثير من الانتقادات بسبب صرامتها في الموازنة للاتحاد الأوروبي.

إن رئاسة ميركل للاتحاد لن تكون سهلة، بسبب نوعية وعدد وحجم الملفات المعقدة التي ما زالت تمثل تهديدًا للاتحاد من الداخل. وأمام المستشارة تحديات كثيرة اعتبارًا من الأول يوليو 2020 أبرزها:

ـ جائحة كورونا : أكدت المستشارة الألمانية ميركل عزمها خلال رئاسة بلادها لمجلس الاتحاد على إخراج أوروبا بقوة من أزمة جائحة فيروس كورونا وجعل القارة قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية. وقالت ميركل، في تصريح لها اليوم، "نعي التوقعات الكبيرة المعقودة على رئاسة ألمانيا لمجلس الاتحاد الأوروبي"، مضيفة "نريد تحقيق هذه التوقعات من خلال العمل من أجل الخروج من هذه الأزمة معا على نحو جيد وإعداد أوروبا في الوقت نفسه للمستقبل".

ـ "الاتفاقية الخضراء" الأوروبية

ـ البريكست، فبريطانيا خلالها تتفاوض مع بروكسل لإنشاء علاقة تجارية مفيدة مع الاتحاد الأوروبي بعد المرحلة الانتقالية التي تختتم نهاية العام الحالي، شددت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لهجتها بإعلانها أن على بريطانيا "تحمل عواقب" علاقة اقتصادية أضعف مع الاتحاد الأوروبي بعد خروجها منه، فيما لم يطرأ أي تقدم على المفاوضات لتنظيم العلاقة بينهما بعد بريكست.

ـ ملف الهجرة .

ـ تعميق وتعزيز الشراكة مع أفريقيا

 ـ العلاقات مع الولايات المتحدة .


إبرام اتفاقية مع الصين : أبرم الاتحاد الأوروبي برئاسة ميركل "اتفاق استثمارات" مع بكين لكن هذا الملف ما زال يحتاج الكثير من الجهود، بسبب عدم التوصل إلى اتفاق بين الطرفين منذ سبتمبر 2019 .

 ـ خطة الإنعاش : ويواجه الاتحاد الأوروبي، من جهته، مفاوضات داخلية شاقة بشأن خطة الإنعاش التي تبلغ قيمتها 750 مليار يورو، من أجل توفير إمكانات لدى الدول الأوروبية الأكثر تضررًا بفيروس كورونا المستجد.

لكن ميركل  ما زالت تراهن على "التضامن والمساعدة المتبادلة" بين الدول الأعضاء ال27 وهو تحول في سياسة ميركل التي طالما اتهمت بالصرامة والتشدد في ملف اليونان الاقتصادي عام 2011.

ـ تنامي التيارات الشعبوية ، وفي سياق الشأن الداخلي للاتحاد الأوروبي حذرت ميركل من تفاقم المشاكل الداخلية التي ممكن أن تستغلها التيارات اليمينية المتطرفة، في إضعاف النظام الديمقراطي والأحزاب العريقة في أوروبا، ويعود ذلك بتصاعد نسب البطالة وتراجع الاقتصاد، خاصة في ظل جائحة كورونا.

ـ الرقمنة، أظهرت جائحة كورونا أهمية التحول الرقمي، ومدى الحاجة للتكنولوجيا الرقمية والتي أصبحت أساسًا في الحياة اليومية.

ـ أمن أوروبا، النهوض بأمن أوروبا ودفاعها من الداخل أمام التحديات الخارجية وحماية حدودها الخارجية، بقدرات أوروبية.

النتائج

ما حذرت منه ميركل، هي قراءة استباقية لحجم مخاطر اليمين المتطرف، الذي يشهد تصاعدًا، واستغل الجائحة، وهذا يعني أن التيارات اليمينية المتطرفة ممكن أن تكسب أصواتًا في البرلمان ما لم تكن هناك خطة اقتصادية للنهوض بأوروبا في ظل الجائحة، إلى جانب خطة الضم الإسرائيلية لضم أراض فلسطينية، الخطر يكمن في أن هذه القضايا تثير الانقسام داخل الاتحاد.

التحديات أمام رئاسة ميركل كبيرة، تأتي مهمة ألمانيا وسط تفشي جائحة كورونا، ووسط تصاعد الصراع والفوضى في ليبيا، وكذلك تزايد مخاطر التيارات الشعبوية، داخل الاتحاد الأوروبي، والتي استغلت الجائحة كثيرا، في تزايد شعبيتها، بسبب الوضع الاقتصادي الحاد، والبريكست.

بات معروفًا، أن سياسات ألمانيا، ممكن وصفها سياسات "رصينة" ومتوازنة، وهي سمة اتسمت بها سياسات ميركل، وهذا سوف ينعكس على سياسات الاتحاد الأوروبي، وكان المشهد الآن يتجه نحو رسم مستقبل جديد أو رسم خارطة طريق للنهوض بالاتحاد الأوروبي.

المشكلة الآن لم تعد فقط بمشاكل الاتحاد الداخلية التي دوما تعصف بالاتحاد، الآن أصبح الاتحاد مجبرًا أن يمون له في قضايا دولية، يتحتم عليه، إظهار دور سياسي وعسكري واقتصادي إقليميًا ودوليًا، لما لتلك الملفات أو الصراعات من تداعيات على أمن الاتحاد الأوروبي.

من المرجح، أن تكسب ميركل موافقة أغلب الأعضاء داخل الاتحاد، باعتماد سياسة التوافقات، وربما تقديم وعود، بدعم اقتصادي للدول الأعضاء، في سبيل كسب المواقف وربما الحصول على إجماع للموقف الأوروبي، الذي يعتبر بحد ذاته تحديًا وامرًا صعبًا.

وليس مستبعد أن يكون هناك دور أوروبي خارج الاتحاد في إيجاد حلول سياسية، لها علاقة بالأمن الدولي أبرزها الملف الليبي، وخطة إسرائيل بضم أراض فلسطينية، وملف سوريا، والملف النووي الإيراني وتهديدات أمن الخليج العربي.



اضف تعليق