بعد انهيار الاقتصاد وغلاء الأسعار .. الإيرانيون ينامون فوق أسطح المنازل!


٢٩ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

أدت أزمة السكن المستمرّة في إيران إلى خسارة الكثير من الإيرانيّين حلمهم بامتلاك منزل، واستنزفت في الوقت نفسه قوّتهم الشرائيّة بسبب ارتفاع رسوم الإيجار. وبسبب الفقر المتزايد في إيران، والذي يؤثر على المزيد من شرائح المجتمع، أصبحت ظاهرة جديدة تسمى إيجار سطح المنازل للنوم شائعة في إيران مؤخرًا، مما يعني أن الأشخاص الذين لا يستطيعون استئجار منزل، فعليهم قضاء الليلة على سطح المنزل.

وهم يستأجرون أسطح المنازل وينامون هناك ويغادرون في الصباحً. هذا بالإضافة إلى ظواهر مثل النوم في القبور (السكن في قبور المقابر الفارغة) أو النوم في الحفر (السكن في الحفر) أو غيرها من المظاهر الكارثية للفقر في إيران.

تأتي أزمة الإسكان في إيران، في ظل اشتداد العقوبات الأمريكية على إيران وارتفاع نسبة التضخم. وكذلك تأتي في ظل استنزاف أموال إيران في سوريا، والكشف عن مشاريع عقارية وإسكانية تقوم بها إيران في المدن السورية.

وقد اعترفت حكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني، بفشل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لحل أزمة السكن في ظل ارتفاع أسعار البيع والإيجار بشكل غير مسبوق خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقال روحاني خلال افتتاح عدد من المشاريع لوزارة النقل والمواصلات "لدينا ظروف سكنية صعبة، وإن الإجراءات التي نمتلكها اليوم لبيع المساكن ليست كافية، ويجب علينا إجراء إصلاحات لتخفيف الضغط على المواطنين".

ومنذ ظهور فيروس كورونا في إيران في شباط/ فبراير الماضي، شهدت البلاد ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار المساكن من حيث الشراء والإيجار، وبسرعة متزايدة، دون وجود حلول من قبل السلطات الحاكمة.

وفي منتصف أيار/مايو الماضي، زادت الأسعار تحديدًا في العاصمة طهران، حيث بلغ شراء الشقة في منطقة غرب طهران بمساحة 87 مترًا ما قيمته 10 مليارات ريال إيراني.

وفي محاولة لإنكار هذه الأزمة، فقد نفى عيسى فرهادي، قائمقام طهران، التقارير التي تفيد باستئجار أسطح المنازل في العاصمة، قائلاً: "لا يوجد دليل واضح على تأجير أسطح المنازل للمبيت".

وفي مقابلة مع وكالة أنباء "إيسنا"، اليوم الاثنين 29 يونيو/حزيران، أشار فرهادي إلى تقرير حديث نشرته صحيفة "شرق"، قائلا: "نشرت إحدى الصحف تقريرًا يحتوي على صورة لخيمة أقيمت على سطح منزل، وهذه الصورة ليست دليلا على أن الناس يستأجرون الأسطح، لأن  بعض الأفراد في الصيف قد يرغبون في إقامة خیام والمبيت على أسطح منازلهم."

وتابع: "بلا شك، إذا كان هناك  تأجير لأسطح المنازل، فسنتابع الأمر ونبلغ المواطنين بالنتيجة".

إلى ذلك، كانت صحيفة "شرق" قد ذكرت، يوم الأربعاء 24 يونيو (حزيران)، أن طهران تواجه ظاهرة "المبيت على الأسطح"، وأن هذه الظاهرة لقیت إقبالاً متزايدًا من قبل العمال.

ونقلت الصحيفة عن علي نوذربور، رئيس المنطقة 22 في بلدية طهران، قوله إن إيجار هذه الأسطح كان قد بلغ 25 ألف تومان، العام الماضي، والآن ارتفع إلى 50 ألف تومان.

مسكن 25م

كما انتقد مجتبى يوسفي، النائب عن الأهواز وعضو لجنة الإعمار بالبرلمان الإيراني، اليوم الإثنين، خطة الحكومة لبناء مساكن بمساحة 25 إلى 40 مترًا لتنظيم سوق السکن، قائلاً: "لا يمكن حل مشكلة سوق السکن من خلال بناء منازل مساحتها 25 إلى 40 مترًا. سياسة الحكومة في هذا المجال تحتاج إلى توضيح من خلال التخطيط وعمل الخبراء."

وتابع النائب عن الأهواز: "شهدنا خلال السنوات الماضية تقديم خطط: السکن  الاجتماعي، والسکن الابتدائي، والسکن الوطني، وكل عامين تقريباً يتم تقديم خطة لا يتم الانتهاء منها. لم يقدم أحد تقريرًا عن إتمام هذه الخطط."

وقبل يومين، أفادت وكالة أنباء "إيسنا" بأن بناء الشقق التي تتراوح مساحتها بين 25 و40 مترًا، والتي تم اقتراحها في أواخر العام الماضي ووافقت عليها البلدية ووزارة الداخلية مؤخرًا، تمت الموافقة عليها من قبل البرلمان، وهي على وشك التنفيذ.

أما صحيفة "جوان" المحافظة فقد شنت هجومها على روحاني وحكومته بعد الحديث عن الوحدات السكنية ذات الـ25 مترًا، وعنونت: "علبة كبريت.. مهزلة.. 25 مترًا؟". وعنوان الصحيفة هذا كان في الأصل تصريحات سابقة لروحاني وأحد وزرائه، حيث وصف روحاني الوحدات السكنية ذات الـ75 مترًا بـ"علبة الكبريت"، فيما قال عنها وزير الطرق وبناء المدن إنها "مهزلة".

وقالت الصحيفة إن أسعار المساكن في إيران خلال السنوات السبع الأخيرة ارتفعت بنسبة 500 بالمائة، وقد جعل ذلك ملايين المستأجرين غير قادرين على تسديد الإيجار.

یذکر أن الحد الأدنى المسموح به لمساحة الوحدات السكنية في طهران هو 35 مترًا، ووفقًا للاقتراح الجديد، سيتم تخفيضه إلى 25 مترًا.

وضع نظام إيجاري

وفي إطار مواجهة الأزمة، فقد أعلن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أنه "سيتم حظر الزيادة في إيجارات طهران بأكثر من 25 بالمائة، وفي المدن الكبرى بأكثر من 20 بالمائة و15 بالمائة في المدن الأخرى"، وذلك بداية من الغد، مشيرًا إلى ضرورة التعاون بين السلطات الثلاث لمواجهة الأزمة الحالية.

تأتي هذه التصريحات في الوقت الذي حذر فيه مركز أبحاث البرلمان الإيراني مؤخرًا من أن عدم وجود "نظام تأجير متماسك" في إيران وصل بوضع الإسكان في البلاد، خاصة في المدن الكبرى، إلى مرحلة الأزمة.

وكتب المركز في تقرير له عن "آثار تفشي فيروس كورونا على سياسات حماية المستأجر": "إن الحاجة إلى نظام إيجاري في بلدنا، أصبحت ملحة أكثر من أي وقت مضى، سواء في الوضع السكني الحالي، الذي أخذ يتحول في السنوات الأخيرة إلى أزمة، خاصة في المدن الكبرى، أو في حالات الطوارئ، بما في ذلك انتشار الأمراض الوبائية مثل فيروس كورونا، الذي يتطلب تدخلاً حكومياً فعالاً وفي الوقت المناسب."

واعتبرت "آفتاب يزد" الإصلاحية أن تحديد أسعار إيجار المسكن تدخلا مباشرًا من الحكومة، معتقدة أن "تحديد الإيجار يخل بالعلاقات الاجتماعية بين المؤجر والمستأجر". وقالت إن الناس باتوا مقيدين بالأغلال، وذلك بتصوير شخص تقيده حبال الاستئجار!.


اضف تعليق