تصريحات السفيرة الأمريكية في لبنان تفضح "ارتباك" حزب الله


٢٩ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - محمد عبدالله

أثار قرار قاضي الأمور المستعجلة في مدينة صور اللبنانية محمد مازح، الكثير من الجدل في الأوساط القانونية والدبلوماسية، إذ يمنع القرار وسائل الإعلام من استضافة السفيرة الأمريكية لدى لبنان، دورثي شيا، وذلك بعد تصريحات تلفزيونية للسفيرة، انتقدت فيها حزب الله، ودوره في عرقلة خطة الإصلاح الاقتصادي في لبنان. 

وفي ردّ شديد اللهجة، اتهمت الخارجية الأمريكية حزب الله "بمحاولة إسكات الإعلام اللبناني"، معتبرة أنه "أمر مثير للشفقة". وقالت "نقف مع الشعب اللبناني وضد رقابة حزب الله".

دويلة حزب الله


السفيرة الأمريكية، وفي مقابلة تليفزيونية، حملت بشدة على حزب الله، وقالت إن بلادها "تشعر بقلق كبير حيال دور حزب الله المصنف منظمة ارهابية".

وقالت إن "مليارات الدولارات ذهبت إلى دويلة حزب الله بدل الخزينة الحكومية" متهمة الحزب بأنّه "حال دون إجراء بعض الإصلاحات الاقتصادية التي يحتاج إليها الاقتصاد اللبناني إلى حد بعيد".

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة "لم تر بعد ما كنا نأمل به من هذه الحكومة، أي خطوات ملموسة لتطبيق الإصلاحات التي يعد الاقتصاد بأمس الحاجة إليها"، في ظل أزمة اقتصادية ومالية واجتماعية غير مسبوقة في لبنان. 

التلاعب بالقضاء

لم تمر ساعات على تصريحات السفيرة الأمريكية، حتى أصدر قاضي الأمور المستعجلة في مدينة صور، قرارًا - لا يعد ملزمًا - بمنع وسائل الإعلام المحلية والأجنبية في لبنان من إجراء "أي مقابلة مع السفيرة الأمريكية لمدة سنة، والتهديد بوقف الوسيلة الإعلامية المعنية، عن العمل لمدة مماثلة" وإلزامها بدفع مبلغ مائتي ألف دولار أمريكي كغرامة إكراهية في عدم الالتزام بهذا القرار.

قبل أن ترد وزيرة الإعلام اللبنانية منال عبدالصمد بأنها تتفهم غيرة القضاء على أمن الوطن من تدخل بعض الدبلوماسيين في شؤونه الداخلية، لكنه لا يحق لأحد منع الإعلام من نقل الخبر والحد من حرية الإعلام على حد قولها.

فيما يرى آخرون أن القضاء يسعى إلى تضييق الخناق على حرية الإعلام اللبناني وضغط سياسي على القضاءبالإكراه، ووصفه مصدر قضائي رفيع بأنه "تجاوز لصلاحياته كقاض".

 أقوى من سلاح حزب الله

قالت مصادر سياسية إن لجوء ميليشيات حزب الله إلى القاضي يشير إلى حالة الارتباك التي يعيشها الحزب في هذا التوقيت بالذات والذي يعاني فيه اللبنانيون من فقدان الخبز ومخاوف من تجاوز سعر الدولار لأكثر من 10 آلاف ليرة لبنانية.

من جانبه لم يخف القاضي "مازح" انتماءه إلى الخط السياسي لحزب الله عبر تغريدة له قال فيها "نواجه قانون قيصر الأمريكي بالضغط على لبنان وسوريا بقانون الحسين". إضافة إلى ذلك هدد القاضي مازح بتقديم استقالته في حال أجري أي تحقيق معه فيما يخص القرار الذي أصدره بحق السفيرة الأمريكية.

وغرد الكاتب الصحفي اللبناني جيري ماهر الذي قال: "السفيرة الأمريكية في بيروت أقوى من سلاح حزب الله ومنظومته وتهديداته وجمهوره مجتمعين".

وأضاف: "السفيرة الأمريكية يحميها القانون الدولي بينما الحزب تحاصره العقوبات الدولية والآتي أعظم يا حسن نصر الله والأيام بيننا".

حكومة دياب "مرتبكة"

تقول أوساط سياسية لبنانية إن ردود فعل حكومة حسان دياب والتي لم تخل من ارتباك، عززت وجهة النظر الأمريكية القائلة بأن القرار اللبناني بات رهين حزب الله. وأنه عندما نزل اللبنانيون إلى الشوارع لم يطالبوا فقط بحكومة غير فاسدة بل طالبوا أيضا بقضاء مستقل غير مرهون لأي طرف سياسي.



اضف تعليق