بعد غلاء الأسعار .. اليأس يسيطر على المجتمع الإيراني


٣٠ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

انعكس الوضع الاقتصادي بشكل واضح على الحياة الاجتماعية في إيران؛ فالطبقة المتوسطة تتآكل. وأسعار إيجار المساكن ترتفع؛ لدرجة أن سكنت الأسر فوق الأسطح وفي الحدائق. والحكومة تواجه الأزمة بمقترح بناء وحدات صغيرة 25م.

وبعدما استقر سعر الدولار في إيران عند 20 ألف تومان؛ ارتفع مستوى التضخم وغلاء الأسعار؛ ما أصاب السوق الإيراني بجنون أسعار في السلع الغذائية والمعمرة.

وقد ناقشت صحيفة "بهار" الوضع الاجتماعي في البلاد في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، وعنونت الصحيفة بـ: "أحوال المجتمع الإيراني.. من هواجس المعيشة إلى التفكك الطبقي". وقالت الصحيفة: "في الوقت الذي بات المجتمع يواجه فيه مشاكل اقتصادية جمة، يشهد اقتصاد إيران حالة من عدم الاستقرار وكثرة الأخبار حول الفساد والاحتيال والقتل وهناك الكثير من الرسائل غير السارة في هذا الخصوص".

وقال الخبير الاجتماعي أمير محمود حريرجي، للصحيفة: "إننا اليوم نلاحظ بوضوح أن اليأس هو المسيطر على الأجواء في المجتمع، وعلى المسؤولين أن يبحثوا عن جذور هذه الحالة، لكنهم وبدل البحث عن الأسباب يقدمون النظريات ولا يعطون الحلول".

واعتبرت الصحيفة أن "البطالة التي أصبحت منتشرة لا سيما في ظل استمرار أزمة كورونا، هي أم الفساد في المجتمع، وهناك الكثير من التبعات الاجتماعية التي ستترتب على البطالة".

عودة موجات الاحتجاج

وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالمجتمع الإيراني، مع اشتداد أزمة كورونا واستمرار وطأة العقوبات الأمريكية، عادت الاحتجاجات الفئوية؛ بسبب البطالة وتأخر الرواتب وضعفها، وغلاء الأسعار.

فقد نظم عمال شركة قصب السكر في هفت تبه، في يومهم السادس عشر، مسيرة احتجاجية في مدينة الشوش التابعة لمحافظة خوزستان، جنوب غربي إيران. وفي الوقت نفسه، واصل عمال النظافة في بلدية بوشهر إضرابهم عن العمل ونظموا تجمعات احتجاجية في هذه المدينة.

وأفادت التقارير المنتشرة على شبكات التواصل الاجتماعي، أن عمال شركة قصب السكر في هفت تبه تجمعوا، اليوم الثلاثاء 30 يونيو/ حزيران، أمام مبنى القائمقامية في مدينة الشوش، ثم نظموا مسيرة احتجاجية باتجاه وسط المدينة، هاتفين بشعارات تندد بالرئيس الإيراني، حسن روحاني.

وذكرت وكالة أنباء العمال الإيرانية (إيلنا) أن بعض العمال المحتجين قاموا بفرش موائد فارغة أمام مبنى القائمقامية، مطالبين بدفع مستحقاتهم.

وفي إطار عودة الاحتجاجات الفئوية، فقد احتجت أمس الإثنين، مجموعة من مشغلي محطات الضغط العالي (القبعات الصفراء) في هرمزكان، اليوم الإثنين، بالتجمع أمام دائرة الكهرباء في هذه المحافظة.

وبحسب وكالة "إيلنا"، فإن المتظاهرين يطالبون بتحسين وضعهم الوظيفي، فعلى الرغم من أن وزير الطاقة وعد بتحسين الوضع الوظيفي لأصحاب القبعات الصفراء، وتحويلهم إلى عمال رسميين، إلا أن العمال أعلنوا أن شركة الكهرباء قد تأخرت في تنفيذ هذا الوعد.

كما تجمع عدد من عمال النفط والغاز أمام وزارة النفط، أمس الإثنين، احتجاجًا على عدم تنفيذ قانون تعديل رواتبهم، حيث قدم المتظاهرون عدة شكاوى إلى محكمة العدل الإدارية في السنوات الأخيرة. وحكمت المحكمة بضرورة تطبيق هذا القانون.

كذلك، نظم عدد من الموظفين والمتقاعدين من شركة الاتصالات الإيرانية، أمس الإثنين، تجمعًا أمام مبنى وزارة الاتصالات، احتجاجًا على عدم تقاضيهم المستحقات الخاصة بهم، وطالبوا بالدفع الفوري لرواتبهم ومستحقاتهم.

كما نظم أصحاب الأسهم في بنك "مهر اقتصاد" الإيراني تجمعًا، للاحتجاج على عدم التحقيق القضائي في قضية الاكتتاب في هذا البنك.

وتفيد وسائل التواصل الاجتماعي أن هذه الاحتجاجات نظمت أمام مبنى الادعاء العام في طهران، علمًا بأن قضية الاكتتاب في بنك "مهر اقتصاد" لم يتم البت فيها منذ عام 2015 حتى الآن.

 كما نقلت مواقع التواصل الاجتماعي أخبارًا عن تجمع المتضررين من شركة آذويكو للسيارات في محافظة آذربيجان، أمام مبنى وزارة الصناعة والتعدين والتجارة الإيرانية.

يشار إلى أن هؤلاء الأشخاص نظموا تجمعات أمام وزارة التجارة الإيرانية احتجاجًا على عدم تسليمهم سياراتهم بعد عامين من التسجيل ودفع ثمنها. علمًا بأن السيارات المسجلة التي لم يتم تسليمها حتى الآن وصلت إلى 6 آلاف سيارة.

الجدير بالذكر أن المشترين دفعوا مبالغ إضافية، لكن الشركة سلمت بعضهم في النهاية سيارات دون وثائق، لأسباب غير معروفة، فيما قالت للبعض إنه يجب أن ينتظروا لعام آخر.

لابد من سماع صوت المجتمع
 
في لقاء عبر الإنترنت، اليوم الثلاثاء 30 يونيو/ حزيران، لمركز جامعة ستانفورد للدراسات الإيرانية، تحدث فيه عباس ميلاني، مدير برنامج الدراسات الإيرانية بجامعة ستانفورد، مع نجلة الرئيس الأسبق، فائزة هاشمي؛ التي شددت على أن "الأنظمة لا تستطيع الدفاع عن الآيديولوجيات، لأنها ستصبح أدوات لإساءة الاستخدام"، مشيرة إلى أن "السنوات مرت وفُقدت أشياء كثيرة". وقالت أيضًا: "لسنا نظاماً دينيًا.. ولا نظامًا ثوريًا".

وحسب تقرير قناة إيران إنترنشنال، أشارت في جزء آخر من حديثها، حول تركيز إدارة دونالد ترامب على الحركة النسائية، إلى أن "الفتيات والنساء الإيرانيات وجدن طريقهن بشكل صحيح"، قائلةَ: "إن ضغط واهتمام المنظمات الدولية أفضل من ضغط الدول أو ضغط السيد ترامب والحكومة الأمريكية"، ومع ذلك، أكدت أن "الدعم الخارجي يمكن أن يقوي هذه الحركات الداخلية".

وحول التغييرات في نظام الجمهورية الإسلامية، قالت فائزة هاشمي: إن سبب عدم التغيير والإصلاح، بالإضافة إلى "عقبات الأصوليين"، هو إحباط الشعب من الإصلاحيين، مضيفةً أنه "في أحداث عامي 2017 و2019 على وجه الخصوص، أصدر بعض الإصلاحيين المناصرين للنظام بيانات لا تتوافق مع حقائق المجتمع".

وفي سياق آخر، أكدت فائزة هاشمي رفسنجاني، أنها تعارض الحجاب الإجباري، قائلة: "مثلما أخطأ رضا شاه بفرض خلع الحجاب، أخطأنا نحن أيضًا بفرض الحجاب الإجباري في البلاد".

وفي النهاية، أعربت فائزة هاشمي عن أملها في أنه مع توحيد النظام بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، "إذا كانوا حكماء، يمكنهم سماع صوت المجتمع وإحداث تغيير".



اضف تعليق