التبرعات لمساجد ومدارس أوروبا.. حينما تمرر قطر أيديولوجية التطرف!


٣٠ يونيو ٢٠٢٠

كتب - حسام عيد

منذ عام 2013 ونظام الدوحة نشط للغاية في تمويل جماعات الإرهاب في أوروبا، عبر شبكات معقدة شبه عنكبوتية في أنحاء القارة بدءاً من سويسرا، وشمال فرنسا، مروراً بإيطاليا المستهدف الأول لأنشطتهم، حيث بلغ إجمالي التمويل نحو 71 مليون يورو.

وتعد المؤسسات الخيرية والمساجد إحدى هذه الشبكات التي يتمدد من خلالها الدعم القطري لنشر التطرف والإرهاب بكافة أنحاء القارة العجوز.

وكان كتاب "أوراق قطر" قد أكد أن تنظيم الحمدين الإرهابي في الدوحة يغرس شوكة الإرهاب في أوروبا عن طريق أذرعه من تنظيم الإخوان الإرهابي، كما كشف عن العلاقة بين مؤسسة قطر الخيرية وتمويل الإرهاب، برعاية تميم بن حمد.

وفي الآونة الأخيرة كشفت تقارير صحيفة أوروبية، وكذلك برلمانية، مخططات مريبة يعمل من خلالها شخصيات قطرية على جمع تبرعات مالية بمراكز دينية وثقافية ومساجد ومدارس في هولندا والدنمارك من أجل الترويج للفكر المتطرف لجماعة الإخوان الإرهابية وتمكينها أوروبيًا.

تمويل المراكز الدينية لدعم التطرف بهولندا

وقد أسفر تحقيق برلماني هولندي عن صدور تقرير يوضح المخاوف بشأن استمرار التمويل من المنظمات القطرية للمراكز الدينية والمساجد الهولندية، ويشير التقرير إلى أن عمليات التمويل والدعم الخارجي تحرص على توطيد سيطرة الجهات المانحة (الدوحة) وجماعة الإخوان المسلمين، ودعم التطرف حسبما أفاد تقرير موقع "ذا ناشيونال".

وأضاف التقرير، إلى أن اللجنة أنهت شهورًا من الجلسات برئاسة النائب ميشيل روج الذي طلب من البرلمان المصادقة على تقرير اللجنة، قائلا: "النتائج تعطينا بالتأكيد سببًا للقلق، وفي ظل هذه الضرورة تقدم اللجنة هذا التقرير".

وأوضح تقرير البرلمان الهولندي، أن المدفوعات التي تصل إلى عشرات الملايين من اليورو، انتشرت في جميع أنحاء البلاد، ولكن تم تركيز الأموال من قبل بعض المانحين في عدد قليل من المؤسسات، بما في ذلك المسجد الأزرق في أمستردام ومركز السلام الإسلامي الثقافي في روتردام ومركز ميدنويج.

في شهادته، حدد رونالد ساندي، خبير الإرهاب، الغرض من توفير التمويل وقال: هناك دوافع استراتيجية لتدفق التبرعات، بالنسبة لدول مثل قطر وتركيا، كما أن هناك سببًا سياسيًا لممارسة التأثير، الذي يمنح شكل من أشكال القوة الناعمة داخل المجتمعات الإسلامية التي يحاولون السيطرة عليها.

وتابع ساندي: "عبر القيام بذلك، يحاولون أيضا الحصول على جميع أنواع الأشياء الأخرى التي قد تكون مفيدة لبلدهم".

وقال الخبير المقيم في الولايات المتحدة لورينزو فيدينو، مدير برنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن: إن التمويل القطري يعزز رواية الإخوان المسلمين التي تسبب الخلاف وتدفع عقلية "نحن وهم" بين المتلقين.

وقد أخبر فيدينو اللجنة: "المانحون الذين يدعمون الإخوان، مثل مؤسسة قطر الخيرية، يعرفون جيدا هوية المتلقين المتوافقين المحتملين لأموالهم في جميع البلدان الأوروبية، حيث أنهم جزء من شبكة اتصالات غير رسمية وهناك أنظمة تحقق وضامنين متداخلة".

وتابع، "تسمح هذه الأموال الهائلة لكيانات الإخوان بشراء ممتلكات كبيرة وتنظيم أنشطة واسعة النطاق تجتذب مساحات كبيرة من الجالية المسلمة إلى ما هو أبعد من نطاقها الإيديولوجي".

وأكمل لورينزو: "كما أنها تسمح لهم أحيانا بالاستيلاء على المساجد التي لا تنتمي للشبكة حيث يتم استخدام الأموال لتجربة أشكال مختلفة من الشراء من المؤسسات الإسلامية المتنافسة التي تعاني من مشكلات السيولة".

السيطرة على مسجد كوبنهاجن الكبير

مزيد من الدول بدأت تعي الخطر الذي تمثله قطر، من خلال دعمها للإرهاب ونشرها الفكر المتطرف، كان آخرها الدنمارك، التي تزايدت فيها الأصوات المطالبة بالتدقيق في "التبرعات" التي تقدمها الدوحة لبعض المؤسسات والمساجد، والهدف من ورائها.

وحذرت صحيفة "بيرلينغسكي" الدنماركية، من أن قطر أحكمت سيطرتها على "مسجد كوبنهاجن الكبير"، المعروف رسميًا باسم "مركز حمد بن خليفة الحضاري" في روفسينجاد، وذلك بعد تلقيه مبالغ وصلت إلى نحو ربع مليار كرون دنماركي (34 مليون دولار).

وأشارت الصحيفة إلى أن قطر أحكمت قبضتها، بعد تعيين 5 قطريين في مجلس إدارة "صندوق كوبنهاجن الكبير"، التابع له المسجد، لتصبح لهم الأغلبية وبالتالي صنع القرار.

وهكذا تكون قطر قد رفعت تمثيلها في مجلس إدارة الصندوق من 3 إلى 5 أعضاء، وأصبحت الأغلبية لها داخله (5 من إجمالي 9 أعضاء).

وقالت الصحيفة: إن نفوذ قطر الجديد في المسجد الكبير، جاء نتيجة "صراع على السلطة" داخل مجلس إدارة صندوق كوبنهاجن الكبير.

وأوضحت "بيرلينغسكي" أن ذلك النفوذ تعاظم بعد أن أصبح ثلاثة من أعضاء مجلس الإدارة، الذين انتقدوا رئيس المسجد عبدالحميد حمدي، خارج المجلس، مما منح قطر المزيد من السيطرة على صنع القرار.

كما أن خالد شاهين الغانم، الذي كان مديرا لإدارة الشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في قطر، يعد أحد أعضاء مجلس الإدارة الجدد.

ولدى المسجد الكبير في روفسينجاد، صلات قوية بالفعل بقطر، حيث تبرعت المنظمات المرتبطة بالدوحة بما لا يقل عن 227 مليون كرونة دنماركية، للصندوق الذي يدير المسجد.

ومع ظهور المعلومات بشأن مبالغ "التبرعات" الضخمة في فبراير الماضي، خاصة عندما اتضح أن اثنين من أعضاء مجلس الإدارة الثلاثة (حينها)، كانوا مقيمين في قطر وليس الدنمارك، أثارت المعلومات علامات استفهام في برلمان الدنمارك.

وقالت المتحدثة باسم حزب الشعب الدنماركي الخارجي، بيا كويرسغارد: "إذا كنت عضوا في مجلس إدارة مسجد في الدنمارك لكنك تعيش في قطر، فمن الواضح ما هي المصالح التي تحاول حمايتها.. وهي ليست مصالح الدنمارك".

التغلغل عبر المؤسسات التعليمية

غضب كبير في الدنمارك بعد نشر التقارير المتعلقة بسيطرة قطر على أكبر مساجد العاصمة كوبنهاجن ما يسمح لها بنشر التطرف، التقارير نشرت بعد أخرى مشابهة لها نشرت قبل عدة أيام عن سيطرة قطر على مساجد هولندا، إلا أن القرارات الدنماركية كانت سريعة وحاسمة بوقف أي تمويل قطري للمدارس والمساجد.

بدورها، أكدت صحيفة "ميدل إيست أون لاين" البريطانية، أن التقارير الدنماركية بشأن السيطرة القطرية على أكبر مساجد كوبنهاجن، قد أثارت رد فعل قوي في الأوساط الدنماركية.

وأوضحت أن قطر عينت أبوبلال إسماعيل إمامًا للمسجد وهو ليس بمنأى عن الجدل لوعظه المتطرف.

وتابعت أن التقارير أثارت رد فعل عنيف في الأوساط الدنماركية والتي كشفت عن تبرعات قطرية أخرى لمؤسسات تعليمية دنماركية ما يدق جرس الإنذار بشأن نشر قطر لأيديولوجيتها المتطرفة في المساجد والمدارس ليس فقط في الدنمارك ولكن في أوروبا بالكامل.

وأضافت أن السياسيين في الدنمارك طالبوا بوضع حد لسيطرة قطر على المساجد والمدارس.

وأشارت إلى أن الساسة اعتبروا تبرعات قطر السخية المتمثلة في مؤسسة قطر الخيرية لإحدى المدارس في آرهوس بمثابة خطوة لتقويض الحريات الأساسية لبلدهم.

وأوضحت أن هذه التقارير أثارت قلقا كبيرا في الحكومة الدنماركية التي اعتبرت ما فعلته قطر أمرا خطيرا للغاية.

وأكدت الصحيفة أن أكثر ما أثار الشكوك في الدنمارك هو دور مؤسسة قطر الخيرية وأبرز المصارف القطرية في تمويل الجماعات الإرهابية، وقد أقيمت عدة دعاوى قضائية ضدها بسبب تمويلها للعمليات الإرهابية وخصوصا في سوريا.
 


اضف تعليق