مقتل المطرب المناضل.. إثيوبيا تشتعل و"آبي" يترقب انتفاضة بني قوميته!


٣٠ يونيو ٢٠٢٠

كتب - حسام عيد

بعدما اشتهر "هاشالو هونديسا" بغنائه الثوري الذي كان يعبر عن أحلام ومشاعر وحقوق شعب بني قوميته "الأورومو"، ضد القمع والعنف تجاههم، أثار مقتله رميًا بالرصاص بالقرب من مجمع في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، احتجاجات عارمة في مدن إثيوبية مختلفة واجهتها الشرطة بالقنابل المسيلة للدموع، لكنها أفضت إلى وقوع عدة إصابات، إضافة لمقتل 7 على الأقل.

لتثار تساؤلات عديدة، لعل أبرزها؛ هل سيؤثر مقتل المطرب المناضل الأورومي الذي أوصل آبي أحمد إلى الحكم على الانقلاب عليه من قوميته الأبرز تأثيرًا؟!

مقتل مطرب "الأورومو" المناضل

وكانت صحيفة "إثيوبيا أوبرزفر" أعلنت أن المغني الشاب وكاتب الأغاني الشهير "هاشالو هونديسا" قتل بالرصاص مساء أمس الإثنين، في إحدى ضواحي أديس أبابا.

وصرح مفوض شرطة أديس أبابا جيتو أرغاو لوسائل الإعلام الحكومية أن المغني وكاتب الأغاني الشاب من قومية الأورومو توفى بعد الإصابة. وقال إنه نقل إلى المستشفى فى حالة حرجة ولكن تم إعلان وفاته بعد بضع ساعات.

ويشتهر هونديسا بغنائه الثوري الذي كان يعبر عن أحلام ومشاعر وحقوق شعب الأورومو من خلال كلمات أغانيه الثورية التي تندد بالقمع وتتحدى الاستبداد.

وكان له دور كبير في موجة الاحتجاجات التي أدت لسقوط رئيس الوزراء السابق هايلي ميريام ديسالين ووصول آبي أحمد إلى سدة الحكم في 2018.

صدمة داخل إثنية "آبي"

وتسبب مقتل هونديسا البالغ من العمر 34 عامًا، في صدمة داخل إثنية الأورومو التي ينتمي اليها "آبي أحمد" رئيس الوزراء الاثيوبي الحائز على جائزة نوبل للسلام.

وقد نعى آبي أحمد المغني الشاب ووصفه بأنه (كان الملهم للشباب)، وفي نفس الوقت دعا "آبي" مواطنيه إلى التحلي بضبط النفس.

وعقب إعلان الشرطة الإثيوبية أنها عملية مجهولة ولم يتم التعرف على مرتكبيها، نشر رئيس الوزراء آبي أحمد رسالة على موقع "تويتر" أعرب فيها عن تعازيه، مضيفاً أنهم ينتظرون نتائج تحقيق الشرطة، كما دعا المعزين إلى توخي الحذر لمنع المزيد من العنف.

وهو ما أثار استهجانًا من قومية الأورومو الذي ثار أكثر، وزادت الاحتجاجات، ونشر المقاطع الثورية التي توضح غضبهم، وخاصة عقب حملات الاعتقالات التي شنتها الحكومة الإثيوبية ضد المعارضة.

وتسبب الخبر فى صدمة كبيرة، حيث نعى العديد من الإثيوبيين موته، وأدانوا القتل.

وقال الكاتب الصحفي ومؤسسس موقع "OPride" -في تغريده له على موقع "تويتر"- إن الكلمات تخونه، ودعا لقراءة تقرير عن هونديسا، والذي يبرز تحديه وكلماته الجريئة وجهوده الشجاعة للتعبير عن الرغبة الجماعية في التغيير، وأنهى كلامه بأنه "أسطورة لن تنسى!".

احتجاجات واسعة وسقوط قتلى

وشهدت العديد من المدن تظاهرات وأعمال شغب وعنف أفضت إلى وقوع عدة إصابات، استدعت السلطات الإثيوبية إلى قطع خدمات شبكات الإنترنت والاتصالات، وكذلك الاشتباك وجهًا لوجه مع المتظاهرين سواء بإطلاق القنابل المسيلة للدموع، أو بغيرها من وسائل التعامل الأمني لاحتواء الموقف المتأجج.

وقد شهد إقليم أوروميا وخاصة، مدينة أداما، على بعد حوالي 100 كيلومتر شرق أديس أبابا، وواحدة من أكبر مدن منطقة أوروميا في بلدة شيرو، في شرق إثيوبيا في أوروميا، اندلاع الاحتجاجات وخروج الآلاف من الشباب إثر وفاة المطرب والمؤلف الغنائي "هاشالو هونديسا"، والمشهور بدفاعه عن قومية الأورومو إثر معاناتها من أعوام من التهميش السياسي والاقتصادي من خلال أغاني المقاومة السياسية؛ فهو بمثابة رمز لنضال شعب أورومو خلال السنوات الأربع للاحتجاجات المناهضة للحكومة. التي جلبت في نهاية المطاف رئيس الوزراء أبي أحمد إلى السلطة.

وأسفرت الاحتجاجات عن قتل ما لا يقل عن 7 أشخاص بالرصاص، وذلك بحسب تصريحات الأطباء لشبكة "بي بي سي" باللغة الأمهرية، وأصيب 75 شخصًا من المدينة أيضًا وتم نقل 19 جريحًا آخرين من مدينة على بُعد 25 كم تقريبًا جنوب أداما، وجاءت بعض الاصابات بالحروق.

وأعلن مفوض الشرطة الإثيوبية أن مقتل هونديسا "جاء على يد مسلحين مجهولين"، والذي توفي متأثراً باصابته لعد نقله إلى المستشفى في إحدى الضواحى الجنوبية لأديس أبابا؛ فيما نشرت الصحف الإثيوبية أن هاشالو هونديسا كان يتلقى عدة تهديدات بالقتل، ولكن لم يعلن أحد مسؤوليته عن إطلاق النار.

وقام الآلاف من معجبيه بالتوجه إلى المستشفى، مما أدى لاندلاع المواجهات بين قوات الأمن والمعجبين، لمنعهم من مرافقة الجثمان لمثواه الأخير ةفي مدينة أمبو ، حيث منزل والديه.

وعقب اندلاع دعوات الاحتجاج على الإنترنت وخروج الآلاف وقاموا بحرق الإطارات واندلاع النيران، تم قطع خدمة الإنترنت على العديد من أنحاء البلاد، وشبكات الهاتف والرسائل النصية.

احتجاجات ليست الأولى

لم تكن هذه الاحتجاجت الأولى التي يشهدها الإقليم والتي لم تهدأ بوصول آبي للحكم والذي ينحدر من قومية الأورومو، وبدلاً من أن يبقى طوق نجاه لبني قوميته، شهدت فترة حكمه عدة احتجاجات أدت لمقتل العديد من المتظاهرين، ولعل أبرزها الاحتجاجات في 2019، عقب التهديدات الأمنية التي تلقاها “جوهر محمد” الحليف الأبرز السابق لآبي أحمد، والمعارض الحالي، الذي يقود الأورومو ضد الحزب الموحد بقيادة آبي "الازدهار"، رافعاً شعار "أورومو أولاً"، ودفع ما اصطلح تسميته بـ"عسكرة النزاع" قوات الأمن بمواجهة المعارضة الإثيوبية، فاتهم تقرير منظمة العفو الدولية في مايو 2020 قوات الأمن الإثيوبية بإعدام 39 شخصاً من أنصار المعارضة واعتقال آلاف آخرين بتهمة الإنتماء لمجموعة مسلحة في منطقة أوروميا.

وذكرت السفارة الألمانية في بيانها التحذيري لرعاياها في إثيوبيا، أن جمهور هونديسا حملوا قوات الأمن مسئوليه قتله، موضحين أن هناك "دافعاً سياسياً" للجريمة.

وأشارت منظمة العفو الدولية إلى "انتهاك قوات الأمن لحقوق الإنسان ما زال قائماً، وأرجعت السبب في ذلك إلى الحصانة من العقاب وانعدام المساءلة عن هذه الانتهاكات"، وهو ما رفضته الحكومة الفيدرالية آنذاك؛ فيما اعتبرته المعارضة تضييقاً جديد تمارسه الإدارة الجديدة بقيادة آبي أحمد على المعارضة باستخدام القوة وانتهاك حقوق الإنسان وتنفيذ عمليات الإعدام خارج نظاق القضاء والمحاكمات.
 












اضف تعليق