أبوبكر الغريب "محمد رمضان" وتهاوي آلة الدعاية الداعشية


٠١ يوليه ٢٠٢٠

كتب - عاطف عبداللطيف

قبل أسابيع، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عبر برنامجها "مكافآت من أجل العدالة" عن رصد مكافأة قيمتها 3 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي لقتل أو اعتقال محمد خضير موسى رمضان أو "أبوبكر الغريب" والذي يتولى إمارة ديوان الإعلام المركزي الداعشي (آلة الدعاية الداعشية)، كاشفةً أنه تولى هذا المنصب خلفًا لأبي محمد الفرقان (الدكتور وائل عادل حسين الفياض) طبيب أطفال عراقي، وأحد القادة المؤسسين للتنظيم قتل في سوريا في سبتمبر 2019.

بحسب "وثائق وشهادات عديدة" فإن "أبوبكر الغريب" كان النائب الأول لـ"أبومحمد الفرقان"، وهو أحد أقدم القادة الإرهابيين الذين أشرفوا على "الإعلام الداعشي" في مراحل مختلفة.

التيار المتشدد

ويقول الباحث في شؤون الجماعات المسلحة والإرهاب، أحمد سلطان: كشفت معلومات أن تيار "اللجنة المفوضة"- الذي يعزوه البعض خطأ لـ"الفرقان"- هو المسيطر على التنظيم الإرهابي، وهذا يعني أن المجموعة "الأكثر تشددًا" هي صاحبة الكلمة العليا داخل التنظيم، رغم وجود مئات المقاتلين من المختلفين معها فكريًا "بعضهم ينتمي لما يسمى بتيار طلبة العلم، إضافة لآخرين"، وهذا يفسر حدة العمليات الإرهابية، وتوسع التنظيم في استهداف المدنيين، وقصف بعض القرى العراقية وإحراق المحاصيل، إذ إن هذا التيار يتوسع في التكفير دون تسلسل خلافًا لتيار "الحطاب" والذي يُسمى خطأً أيضًا بتيار "الحازمي"، نسبة لأحمد بن عمر الحازمي، سعودي الجنسية.

التيار المتشدد الذي يمثله "الغريب" في "ديوان الإعلام"، قام خلال 2018 بعملية تصفيات ضد عدد من رموز داعش المختلفين معه، وقاد "الغريب" عملية لما وُصف بـ"تطهير ديوان الإعلام" من العناصر الأقل تشددًا، ولجأ بعض هؤلاء العناصر -وهم قيادات في التنظيم- لإرسال رسائل طويلة لأبوبكر البغدادي، تدعوه للتدخل وعزل المجموعة المتشددة لكن "البغدادي" انحاز في النهاية للتيار "المتشدد" بتوصية من نائبه وقتها عبدالله قرداش التركماني -أمير اللجنة المفوضة سابقًا- الذي تدعي أمريكا أنه نفسه أبوإبراهيم القرشي (أمير التنظيم حاليًا)، وبالتالي يمكننا أن نفهم أن التنظيم يسلك طريقًا معبدًا نحو تشدد أكبر وتوحش أخطر.

وفى ذات السياق وبعيدًا عن الاستغراق، في الوقائع التاريخية، يمكننا أن نلاحظ أن تنظيم داعش "ككل"، وآلة الدعاية الداعشية "بالأخص" قد تراجعا خلال الفترة الماضية، فالتنظيم يعيش في "العراق وسوريا وغيرهما" حالة من التراجع العملياتية، منذ انتهاء ما عُرف بـ"غزوة الاستنزاف" الثانية والتي أطلقها داعش أواخر رمضان الماضي وانتهت في أوائل شوال المنصرم (يونيو الماضي).

تأزم أوضاع داعش

وأضاف سلطان في تدوينة له، اليوم، بصفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" أن وضع التنظيم المتأزم، تفاقم خلال الأسابيع القليلة الماضية، إذ أُغلقت عدد من قنوات ومعرفات داعش عبر تطبيق تيليجرام، كما عُطلت عدة مواقع تابعة له، وصار واضحًا أن وكالة أعماق الإخبارية الداعشية تتأخر في تبني العمليات الإرهابية وإصدار بياناتها المعتادة.

بجانب الضعف الواضح الذي ظهر في المؤسسات الخاصة بالإعلام المرئي والمكاتب الإعلامية، وهو ما ظهر جليًا خلال الإصدار الأخير الذي بثه داعش عن العمليات في شرق سوريا وتحديدًا في الحسكة، إذا استعان بمشاهد ذات جودة ضعيفة، وبعضها قديم يرجع إلى الشتاء الماضي وغابت مشاهد التصوير بأكثر من كاميرا وغيرها من الفنيات.

أزمة كبيرة

يمكن القول: إن تنظيم داعش الإرهابي يعيش أزمة حقيقية منذ مقتل زعيمه أبوبكر البغدادي في عملية أمريكية في سوريا، العام الماضي، وقد تفاقمت تلك الأزمة خلال الفترة الأخيرة، لدرجة أنها باتت واضحة للعيان، لكن التنظيم سيبقى فاعلًا على ساحة "الجهاد المعولم" لفترة طويلة.

وربما نشهد صعودا جديدا له (وإن لم يكن بنفس الدرجة السابقة) في ظل بيئة ووسط حافل بالاضطرابات، وقد بدا ذلك جليًا في العراق وسوريا عندما أعاد التحالف الدولي "عملية العزم الصلب" تمركزه في عدة قواعد عسكرية بسبب وضع العراق المتأزم، إضافة لتداعيات جائحة كورونا.



اضف تعليق