قمة نواكشوط.. محاربة الإرهاب في منطقة الساحل أولوية قصوى


٠١ يوليه ٢٠٢٠

رؤية- محمود رشدي

أعربت دول الساحل الخمس وفرنسا، في ختام قمة بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، عن عزمها تعزيز المكاسب التي حققتها ضد الإرهابيين خلال الأشهر الأخيرة، معترفة في الوقت نفسه بأنّها تُواجه تحدّيات ضخمة قد تصعّب تحقيق هذا الأمر.  

وجمعت قمة نواكشوط الرئيس الفرنسي وقادة بوركينا فاسو ومالي وموريتانيا والنيجر وتشاد، وعُقدت بعد نحو 6 أشهر من قمة يناير في مدينة "بو" الفرنسية، وشارك في القمة ممثّلون للأمم المتحدة والاتّحادين الأفريقي والأوروبي، إضافة إلى قادة حكومات كل من إسبانيا وإيطاليا، وشارك غالبية هؤلاء في القمة عبر الفيديو.

وبعث حضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعدد من رؤساء الدول والحكومات الأوروبية وشخصيات دولية أخرى، في قمة قادة مجموعة دول الساحل التي استضافتها العاصمة الموريتانية نواكشوط، الثلاثاء، برسالة قوية مفادها إصرار الاتحاد الأوروبي على الاضطلاع بدور أكبر في محاربة الإرهاب بتلك المنطقة ذات الأهمية الكبيرة من الناحية الأمنية.

ماكرون: النصر يلوح في الأفق

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن قوات دول الساحل والقوات الفرنسية، التي تساندها في محاربة المسلحين في منطقة الساحل، نجحت في أن "تعكس" توازن القوة في منطقة الحدود الثلاثية (مالي وبوركينا فاسو والنيجر)، حيث ركزت في الأشهر الأخيرة عملياتها العسكرية ضد الجماعات المسلحة الموالية لتنظيم "داعش" الإرهابي.

وأكد ماكرون أن "النصر ممكن" في منطقة الساحل، لافتاً إلى أن الأمر يتطلب تأمين عودة المحافظين والقضاة وأجهزة الشرطة إلى مناطق لا تزال خارج السيطرة.

ووصل ماكرون إلى نواكشوط في مستهل أول رحلة له خارج أوروبا منذ تفشّي فيروس كورونا المستجد واضعاً كمامة، قائلاً إن القمة تهدف إلى "تعزيز المكاسب".

الإرهاب مستوطن

قال الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني الذي استضاف القمة إن "التقدم الحاصل وعلى الرغم من رمزيّته وكونه يحمل آمالاً جسيمة، يبقى ناقصاً في وجه حجم التحديات التي يجب رفعها، فالتطرف العنيف بمختلف أشكاله ما زال يستوطن العديد من مناطق فضاء مجموعة الخمس بالساحل ويتوسع بشكل مقلق نحو مناطق جديدة".

وأضاف أنّ "تطور الأزمة السياسيّة والأمنية في ليبيا منذ 2011 يستدعي ـ ولأكثر من مبررـ منا مزيد اليقظة حيث إن الأزمة الليبيّة التي تشكّل اليوم أحد المسببات الأساسية لتدهور الوضعية الأمنية في فضاء مجموعة الخمس بالساحل تواصل اليوم تغذية مجموعات الإرهاب المسلحة النشطة في الساحل من خلال تهريب الذخيرة والمخدرات والاتجار بالبشر، مما يستدعي منا جعلها اليوم ضمن أولويات عملنا المشترك".  

البيان الختامي

أكّد البيان الختامي للقمة التزام رؤساء الدول بعدم التسامح مع أي خرق لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. وتعهدوا بالعمل على احترام حقوق الإنسان وإضفاء الصبغة القانونية في مجالات العمليات في ساحات القتال".

كما طالبت القمة بإلغاء كلي لديون دول مجموعة الساحل، لمساعدتها على التصدي لتأثيرات ومضاعفات جائحة "كوفيد-19"، والتفرغ لمحاربة الإرهاب ودعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وصعدت جماعات مسلّحة هجماتها على قواعد للجيشين المالي والنيجري. وردت فرنسا بتعزيز قوة "برخان" التي أنشأتها لمكافحة المتطرفين في غرب أفريقيا، والتي باتت تضم أكثر من 5 آلاف عنصر. وفي وقت سابق الشهر المنصرم، أعلن الجيش الفرنسي أحد أكبر نجاحاته في الحملة المستمرة منذ 7 سنوات، والذي تمثّل في مقتل زعيم تنظيم القاعدة في المغرب عبدالمالك دروكدال. وتتركز العمليّة حالياً على تعقب مسلحي تنظيم داعش في الصحراء الكبرى، في المنطقة الحدودية المشتركة بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر.
 


اضف تعليق