"مسبار الأمل" الإماراتي.. أسبوعان يفصلانا عن أول مهمة عربية للكوكب الأحمر


٠١ يوليه ٢٠٢٠

كتب - حسام عيد

"مع بدء العد التنازلي للمهمة التاريخية والمحطة العلمية التي يترقبها المجتمع العلمي العالمي لإطلاق مسبار الأمل نرى جهود كافة المؤسسات العاملة بقطاع الفضاء في دولة الإمارات ومختلف الجهات المساندة لها خلال السنوات الماضية وقد أثمرت بعد أن اجتمعت معاً بخبراتها وطاقاتها ومواردها من أجل تحقيق طموح بناء وإطلاق أول مسبار عربي إلى كوكب المريخ".. هكذا تفاعل محمد ناصر الأحبابي مدير عام وكالة الإمارات للفضاء، مع ذلك الحدث التاريخي الذي يعد بمثابة إضافة هامة لمسيرة المعرفة الإنسانية.

وقد سجلت مراحل تخطيط وتصميم وبناء المسبار التي استغرقت ساعات عمل طويلة ومتواصلة، العديد من الأرقام القياسية والابتكارات العلمية الجديدة التي تسهم في تحفيز اقتصاد المستقبل المتنوع القائم على المعرفة والابتكار وتدعم ترسيخ مكانة دولة الإمارات رائدةً لقطاع الصناعات الفضائية على مستوى المنطقة.

كما أن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، الذي حظي بدعم غير محدود من حكومة الإمارات، لا يقتصر على تحقيق استراتيجية دولة الإمارات للفضاء وتطوير قطاع الصناعات الفضائية على مستوى الدولة بل يسهم في إعداد كوادر بشرية وطنية متمكنة بالعلوم والتكنولوجيا.

لحظة فاصلة بين تاريخين

فيما كتب الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك": "إطلاق الإمارات لمسبار الأمل إلى المريخ سيكون لحظة فاصلة بين تاريخين، خمسين عاماً مضت.. وخمسين عاماً قادمة"، مضيفا: "المسبار يمثل ثمرة مسيرة بناء الإنسان التي استمرت خمسين عاماً.. ونحمد الله أننا نرى ثمارها اليوم ونفرح بهم ونفاخر بهم دول العالم وشعوبه".

وكان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أكد أنه اطلع على الاستعدادات النهائية لإطلاق أول مسبار عربي إسلامي لكوكب المريخ، الذي سينطلق بعد أسبوعين من الآن، قائلًا عبر حسابه على "تويتر": "اطلعت على الاستعدادات النهائية لإطلاق أول مسبار عربي إسلامي لكوكب المريخ.. يفصلنا أسبوعان عن أول مهمة عربية للكوكب الأحمر.. ترقبنا لهذه اللحظة عظيم وفخرنا لا يوصف.. وإيماننا بشبابنا يزيد يوماً عن يوم".

54 دقيقة تحمل رسالة الإمارات

54 دقيقة، الوقت الذي سيستغرقه وصول الصاروخ H-IIA  (إتش 2 إيه)، الذي يحمل في مقدمته "مسبار الأمل" إلى خارج مدار الغلاف الجوي لكوكب الأرض، في تمام 1:45:27 بتوقيت الإمارات فجر 15 يوليو، ومن ثم يذهب المسبار منفردًا باتجاه المريخ، حاملاً شعار "لا شيء مستحيل"، ورسالة أمل لكل شعوب المنطقة العربية، ويجسد طموح دولة الإمارات وسعي قيادتها المستمر إلى تحدي المستحيل وتخطيه، وترسيخ هذا التوجه قيمة راسخة في هوية الدولة وثقافة أبنائها، كونه مشروعاً وطنياً يترجم رؤية حكومة الإمارات لبناء برنامج فضائي إماراتي، ويضع دولة الإمارات في مصاف الدول صاحبة الإنجازات الكبيرة في تاريخ البشرية.

ويجسد "مسبار الأمل" طموحات الإمارات ورسالتها الإيجابية للمنطقة والعالم بأهمية مواصلة العمل بشغف ومواجهة الظروف والمتغيرات والتحديات بإصرار، لإيجاد الحلول الهادفة لخير الناس والإنسانية، ما يعكس رؤى حكومة الإمارات.

ويُعدّ أهم إنجاز حققه مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، رغم تعدد إنجازاته حتى الآن، هو الخبرات العلمية المهمة التي اكتسبها فريق العمل الوطني، وتؤهله لقيادة عمليات بناء قطاع فضائي متقدم ومستدام في الدولة، لأنه من أهم ركائز التقدم العلمي في المستقبل، وهذا الفريق هو أمل الإمارات في هذا الشأن خلال المرحلة المقبلة، بما تراكم لديه من خبرات علمية مهمة بعملهم في هذا المشروع العالمي النوعي.

إنهاء استعدادات الإطلاق

وقد أنهت دولة الإمارات العربية المتحدة استعدادتها لإطلاق مسبار "الأمل" الفضائي إلى كوكب المريخ، في الـ15 من يوليو الجاري، من اليابان بعدما نقل من الإمارات في رحلة امتدت لأكثر من 83 ساعة.

ومن المتوقع أن يصل مسبار "الأمل" إلى مدار كوكب المريخ، في شهر فبراير 2021، ويخضع حالياً في المحطة الفضائية بجزيرة "تانيغاشيما" اليابانية لعمليات التجهيز والاختبارات قبيل الإطلاق.

من جانبه أكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات دبي، أن "مسبار الأمل يعد إنجازاً لكل عربي، وفخراً لكل إماراتي، وترجمة لثقافة اللامستحيل التي كرستها دولة الإمارات منذ قيامها".

وأشار إلى أن "المشروع يعطي رسالة بأن بلاده ليست أقل من شعوب الدول المتقدمة اجتهاداً وابتكاراً وإبداعاً".

4 مراحل لإنجاز مهمة اكتشاف المريخ

تعتبر مرحلة إطلاق مسبار الأمل التي يجري الاستعداد لها حاليًا على قدم وساق، ثامن مراحل مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، من أصل 12 مرحلة ضمن الجدول الزمني المعد للمشروع، حيث سبق مرحلة الإطلاق 7 مراحل، بدأت بالإعلان عن مهمة المسبار في 2014، ثم البدء في وضع التصميم الأولي للمسبار 2015، تلتها مراجعة التصميم الأولي 2016، ثم مرحلتا التصميم التفصيلي والمراجعة الدقيقة للتصميم 2017، ليدخل بعد ذلك في مرحلة التطوير والتجميع عام 2018، ثم مرحلة الاختبارات التي امتدت طوال العام 2019 حتى وقت قريب.

وتنتظر مسبار الأمل 4 مراحل جديدة بمجرد دخوله مرحلة الانطلاق، لإنجاز المهام المطلوبة منه، تبدأ بأولها مرحلة الرحلة الفضائية التي ستمتد من يوم انطلاقه 15 يوليو المقبل، ثم مرحلة الوصول إلى مداره في كوكب المريخ، التي يتوقع أن تكون في فبراير 2021، بالتزامن مع مرور 50 عاماً على إعلان اتحاد الإمارات، فيما ستبدأ المرحلة الثالثة، المتمثلة في بدء مهامه العلمية التي ستتواصل على مدار عامين بمجرد وصول المسبار إلى مداره، تليها آخر مراحل الجدول الزمني للمسبار، المخصصة لما يسمى بـ"العمليات العلمية الممتدة" التي ستستمر حتى 2024.

وتضع مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ، الدولة ضمن 9 دول فقط على مستوى العالم تعمل على استكشاف الكوكب الأحمر، حيث سينضم المسبار إلى ثماني مهمات علمية نشطة حالياً على الكوكب الأحمر، ليشاركها الجهود العالمية لكشف أسراره، فيما نجحت 26 مهمة فقط في الوصول إلى الكوكب الأحمر من الولايات المتحدة، وأوروبا، واليابان والهند.

ويهدف مسبار "الأمل" إلى رسم صورة واضحة وشاملة عن طبقات الغلاف الجوي للمريخ؛ من خلال جمع بيانات علمية شاملة عن مناخ كوكب المريخ وطبقات غلافه الجوي المختلفة، بحيث توفر هذه البيانات، التي ستكون متاحة لكافة المراكز العلمية والبحثية في العالم، نظرة أعمق عن ماضي ومستقبل كوكب الأرض.

وسيعمل المسبار على إيجاد فرص حياة للبشرية على كوكب المريخ وعلى الكواكب الأخرى، بالإضافة إلى تقديم أول صورة من نوعها على مستوى العالم حول كيفية تغير جو المريخ على مدار اليوم بين فصول السنة.

ويحمل المسبار ثلاثة أجهزة علمية صُممت لجمع أكبر حجم من المعلومات حول مناخ كوكب الأحمر؛ علاوة على مراقبة الظواهر الجوية على سطح المريخ، كالعواصف الغبارية، وتغيرات درجات الحرارة، بالإضافة إلى تنوّع أنماط المناخ تبعاً لتضاريسه المتنوعة، وكذلك الكشف عن الأسباب الكامنة وراء تآكل سطح المريخ.
 


اضف تعليق