مليشيات "حزب الله" اللبنانية توسع استهدافها للعلماء السنة


٠٣ يوليه ٢٠٢٠

رؤية - محمود سعيد

رغم الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعاني منها لبنان، وفشل الحكومة اللبنانية التي يهمين عليها حسن نصر الله زعيم مليشيات حزب الله اللبناني والتيار الوطني الحر بزعامة رئيس الجمهورية ميشال عون في إيجاد حلول اقتصادية لانهيار الليرة اللبنانية والعقوبات الدولية، فإن محور إيران في لبنان واصل استهداف معارضيه. 

مليشيات حزب الله اللبنانية الموالية لإيران استمرت في إسكات كل الأصوات التي تنتقد سياسات الحزب الإرهابي التكفيري، الذي يريد كتم كل الأصوات المعارضة مستغلا هيمنته على بعض مؤسسات الدولة اللبنانية، فقبل أيام خرج إعلام محور إيران في لبنان ليتحدث عن اعتقال ناشطة سياسية لبنانية تدعى كيندا الخطيب اشتهرت بهجومها على سياسات الحزب الموالي لإيران خصوصا مشاركة جناحه العسكري في قتال الشعب السوري منذ 2011م، كما هاجم المرجع الشيعي "علي الأمين" لمجرد تصديه لمخططات الحزب في لبنان.

أما هذه المرة فالمحكمة العسكرية قامت باستدعاء أحد كبار علماء السنة في لبنان، وهو الشيخ سالم الرفاعي، وهو ما أثار استهجان ليس فقط الطائفة السنية في لبنان ولكن كل الطوائف، وهو الأمر الذي زاد غضب القيادات السنية في لبنان وفي مقدمتهم سعد الدين رفيق الحريري رئيس الوزراء السابق، على حكومة حسان دياب التي يعتبرونها لا تمثلهم وإنما تمثل محور إيران وبالتحديد مليشيات حسن نصرالله والتيار الوطني الحر التابع لميشال عون.

لماذا سالم الرافعي ؟

الشيخ البارز والرئيس السابق لهيئة علماء المسلمين في لبنان، هاجم في الأسابيع الماضية بشكل قوي محور إيران في لبنان، حيث قال على سبيل المثال لا الحصر: "نحن الآن نتعرض لحصار اقتصادي في لبنان، ولكن من السبب؟، حزب إيران (حزب الله اللبناني) نهب ثروات لبنان وحمى اللصوص والفاسدين الذين نهبوا الدولة، وهذا الحزب لم يقاتل إلا المسلمين في العراق وسوريا واليمن ولبنان، وسلاح هذا الحزب هو الذي حمى الفاسدين في الحكم"، وأضاف: الله أراهم كيف ظلم هذا النظام في لبنان السنة وغير السنة، والدول العربية والأجنبية تحاربك (يا حزب إيران) بسبب دعمكم للظالمين.

وأضاف الرافعي موجها كلماته لحزب الله اللبناني وحاضنته: تقولون اليوم لن نجوع ولن نسلم سلاحنا ولو مات مليون إنسان، صحيح لأنهم يعلمون أن السنة فقط سيجوعون وسيموتون"، وحذر الرافعي من المخططات التي تعد للبنان من إيران.

من جهتها قالت جمعية الاتحاد الإسلامي في لبنان إن "الرافعي" رمز من رموز الإصلاح في لبنان، وقف مع الناس في حقوقهم ومظلوميتهم، شارك في إطفاء الفتنة في عرسال، وهو تعرض لعدة محاولات اغتيال يوم استهدفوا سيارته في عرسال فأصيب هو وعدد ممن كان معه وأصيب مرافقه بشلل رباعي، كما قامت مليشيات إرهابية بتفجير مسجد التقوى أثناء إلقائه خطبة، الجمعة، كما حاولوا استهدافه في بيته.

المرجعيات السنية

فيما قالت هيئة علماء المسلمين في لبنان إنها تابعت "ببالغ الاستهجان والغضب استدعاء المحكمة العسكرية لأحد رؤسائها السابقين، ورمز من رموز العلم والسلم والحكمة، وقامة وطنية؛ هي مبعث فخر لكل حرّ شريف في لبنان، ويهمّها أن توضح حيث عدت الهيئة هذا الاستدعاء حلقة في مسلسل استقواء فريق السلطة الحاكم على أهل الرأي المخالف لها على خلفيات كيدية، وليس ما حصل مع المرجع الشيعي علي الأمين ببعيد، وتساءلت "أهكذا يُكافأ من قدم دمه فداء للوطن، وأطلق العسكريين اللبنانيين في عرسال؟!".

وأضافت هيئة العلماء أن أهل طرابلس الشام والهيئة وأحرار لبنان، كانوا ينتظرون محاكمة من أمر وأطلق النار على الشيخ سالم لاغتيال الوطن، وإذ بالنتيجة تأتي معاكسة "استدعاء"، وتابعت "نرفض هذا الاستدعاء الباطل، لعالم خاطر بدمه لإنقاذ البلد، وحمايته من انتقال نار الحرب السورية إليه، ولعب أدواراً وطنية بارزة في إرساء السلم الأهلي، والعيش المشترك، ولم ينس الرأي العام ما قام به الشيخ سالم الرافعي للإفراج عن مخطوفي إعزاز، وراهبات معلولة، والعسكريين المخطوفين في عرسال".

وطالبت الهيئة: "دار الفتوى، ورئاسة مجلس الوزراء، والسياسين السنّة كافّة، بالتدخل الفوري لوقف هذا الامتهان والافتراء المستمرّ على رموز أهل السنة، وتلفيق التهم الباطلة الكيدية لهم، وبحلّ المحكمة العسكرية، التي تثبت يوماً بعد يوم أنها لا تتحلى بالعدل والنزاهة، ولا تتمثل فيها المعايير الوطنية، بل باتت ألعوبة بيد فريق في البلد يستخدمها لإرهاب معارضيه، ففي الوقت الذي تطلق فيه المحكمة العسكرية العملاء، تستقوي على الأمناء الشرفاء ولم ينس الرأي العامّ ما فعلت مع المجرم العميل عامر فاخوري!"، وختمت الهيئة بالقول: " كان المتوقع من سلطة أوصلت شعبها إلى المجاعة والبحث عن رغيف الخبز أن تنشغل بما يبلسم جراحاته، ويعالج أوجاعه، وأن تسعى لإنقاذه من شبح الموت، لا أن تستغل الظرف لتصفية حسابات سياسية ومذهبية".

قيادات السنة وإسقاط الحكومة

وفي سياق متصل، قال الرؤساء السابقون للحكومات اللبنانية، إن الحكومة الحالية لم تقدم على أي خطوة عملية حاسمة وتتسم بالجدية في سبيل مباشرة الإصلاحات المطلوبة لمعالجة الانهيار المالي والاقتصادي والمعيشي الذي يشهده لبنان.

وجاء ذلك خلال اجتماع الرؤساء السابقين للحكومة اللبنانية سعد الحريري وتمام سلام ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة، لاستعراض تطورات الأزمة الاقتصادية والمالية التي يشهدها لبنان، وتداعياتها الاجتماعية والمعيشية.

واعتبر الرؤساء السابقون، أن السلطة السياسية، متمثلة في رئاسة الجمهورية والحكومة، تعيش حالة من التخبط وفقدان الرؤية والإرادة اللازمة لاتخاذ القرارات الرشيدة، فضلا عن استهداف حرية التعبير واتفاق الطائف (وثيقة الوفاق الوطني التي أنهت الحرب الأهلية) والالتفاف على الدستور وتجاوز حد السلطة والمساس باستقلال القضاء، والإغراق في ممارسة الاستئثار والتسبب بالاختلال في التوازنات الداخلية، وتدمير علاقات لبنان العربية والدولية.

الشحن المذهبي والطائفي

وأعرب الرؤساء السابقون للحكومات في لبنان، عن قلقهم البالغ إزاء استمرار تصعيد الشحن المذهبي والطائفي في البلاد، مشيرين إلى أنه يتسلل عبر المطالب الشعبية الملحة، لتغذية الشقاق والالتفاف على الأزمة الاقتصادية الحادة التي تفاقمت جراء الاستعصاء المستمر عن تنفيذ الإصلاحات الهيكلية المطلوبة.

وقال رئيس الحكومة اللبناني السابق، سعد الحريري، إن "هناك مندسين يريدون دما في البلد، لذلك علينا التحلي بالصبر"، وأكد على وحدة المسلمين وعلى العيش المشترك، محذرا من العصبيات.

 







اضف تعليق