مقاوم مصري على أرض الجزائر.. الحاج "موسى الدرقاوي" يتصدر التواصل الاجتماعي


٠٥ يوليه ٢٠٢٠

رؤية – أشرف شعبان

ما زال خبر استعادة الجزائر لرفات 24 من قادة المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الفرنسي بعد احتجازهم لأكثر من 170 عاما في باريس، يتصدر الحديث على مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر.



لكن ما لفت الانتباه هو أن رفات أحد القادة العائدين من فرنسا، ليس لجزائري، بل لمقاوم مصري اسمه موسى بن الحسن المدني الدرقاوي، وقد فوجئ الكثير من الجزائريين وخاصة غير المتابعين بهذا الأمر، وبحثوا عن هذا الاسم كثيرا حتى أصبح في اليومين الأخيرين من أكثر المواضيع بحثا على جوجل.



وولد موسى بن الحسن المدني الدرقاوي بالقرب من مدينة دمياط، شمال مصر، توفي أبوه وهو طفل صغير، وفي سنة 1822 أصابه مرض خبيث في الرأس أجبره للذهاب لسوريا للعلاج الذي استغرق سنة كاملة.



عرف موسى الدرقاوي في العقود الماضية بلقب صاحب الجمجمة رقم "5942"، ويعتقد المؤرخون أنه وصل إلى الجزائر من مدينة دمياط المصرية عام 1831م.



استقر الدرقاوي في مدينة الأغواط وسط الجزائر ولقي استقبالا شعبيا تقديرا لعلمه وبنوا له زاوية ومنحوه أراضي وحدائق (تعرف الآن بزقاق الحجاج)، وأصبح له كثير من المريدين بحسب وصف بعض المؤرخين.



وتروي كتب التاريخ أن الشيخ بوزيان أحد كبار أعوان الأمير عبدالقادر حاول الاتصال بشيوخ الطرق والزوايا لتحضير لـ"ثورة الزعاطشة" فاتصل بالشيخ موسى بن الحسن المدني الدرقاوي، الذي رحب بالجهاد، وذهب إلى مدينة مسعد واصطحب معه حوالي 80 مقاتلا من أولاد نائل.



وأصبح الدرقاوي المستشار العسكري للشيخ أحمد بوزيان، قائد ثورة الزعاطشة منتصف القرن الـ19.



وقاموا ببسالة الحصار المفروض عليهم بالواحات حتى جاء يوم 26 نوفمبر 1849 حيث تم نسف دار الشيخ بوزيان، وأمر القائد الفرنسي "هيربيون" بقطع رأس زعيم الثورة الشيخ بوزيان ورأسي ابنه والشيخ الحاج موسى الدرقاوي وتعليقهم على أحد أبواب بسكرة.



وبحسب متخصصين في علم الإنتربولوجي، يعتقد أن وفاة الدرقاوي كانت في تمام الساعة التاسعة ونصف صباحا يوم السادس والعشرين من نوفمبر عام 1849 حيث تم بعدها تعليق رأسه برفقة الشيخ بوزيان وابنه الحسن على أعمدة.



ونقلت بعد ذلك الجماجم إلى فرنسا، حيث تم حفظها في متحف الإنسان بباريس، وعلى مدار أكثر من 170 عامًا حملت جمجمة الدرقاوي رقم 5942 إلى أن عادت إلى الجزائر اليوم.



وكان الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون على رأس مستقبلي الرفات بمطار هواري بومدين بالجزائر العاصمة، حيث جرت مراسم استقبال جنائزية رسمية لها، ونقلت إلى قصر الثقافة "مفدى زكريا" لتمكين المواطنين من إلقاء النظرة الأخيرة عليها، قبل أن توارى الثرى يوم بعد غد الأحد في مربع الشهداء بمقبرة العالية بالجزائر العاصمة.



وتفاعل النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مع قصة المقاوم المصري والتي تجسد الوحدة والتلاحم بين الدول العربية.



 


اضف تعليق