بعد وقف العراق إمدادات النفط للأردن .. عمّان تنفي إرباك القطاع وخبير يرجح أسبابًا سياسية‎


٠٥ يوليه ٢٠٢٠

رؤية – علاء الدين فايق

عمّان - فيما نفت شركة مصفاة البترول الأردنية، أي إرباك في عملها جراء تعليق العراق لإمداداته النفطية إلى المملكة، رجح خبير اقتصادي بارز أن تكون هناك أسباب سياسية وراء ذلك، لعدم قناعته بمبررات الحكومة العراقية حيال هذا القرار.

وأكدت شركة مصفاة البترول في بيان لها أصدرته، اليوم الأحد، بأن لديها مخزوناً عالياً من النفط الخام والمشتقات النفطية سواءً كان بموقعها في الزرقاء أو بمنشآتها في العقبة، في حين أن الوحدات العاملة داخل موقع المصفاة في الزرقاء تعمل ضمن طاقتها الإنتاجية الطبيعية.

وقالت الشركة إن إيقاف إمدادات النفط العراقي للمملكة منذ بداية شهر أيار الماضي مستمراً حتى الآن ولم يتسبب في أي حالة من الإرباك لدى الشركة.

وأشارت إلى أن الكميات الواردة من العراق ليست كبيرة ولدى الشركة مصادر استيراد أخرى كأرامكو السعودية.

وفيما ذهب بعض الخبراء الاقتصاديين للقول إن وقف العراق إمداد النفط للأردن سيربك قطاع الطاقة في الأردن، أكدت شركة المصفاة، أن هذا الأمر يجانب الصواب.

وعلاوة على ذلك، قالت الشركة إنها تسلمت نحو أربعة ملايين برميل نفط خام خلال شهري نيسان وأيار، حيث تم تخزين نحو مليون برميل على سفينة عائمة تم استئجارها سابقاً إضافة إلى ما تم تخزينه في العقبة والزرقاء.

من جانبه، توقع مدير النفط والغاز الطبيعي بوزارة الطاقة والثروة المعدنية المهندس حسن الحياري، أن يستأنف العراق توريد النفط إلى الأردن مع تحسن الأسعار، وتجاوز فترة الانخفاض. 

وتشكل الإمدادات النفطية العراقية للأردن 7% من احتياجات المملكة من النفط الخام يوميًا.

وأكد المسؤول الحكومي، أنّ شركات التسويق الأردنية قادرة على تغطية احتياجات السوق.

تداعيات سلبية

وفي ظل وقف الإمدادات النفطية بين بغداد وعمّان، أوضح الخبير الاقتصادي الأردني، المهندس عامر الشوبكي، أن هذا القرار سيؤثر بشكل مباشر على انقطاع مصدر رزق عشرات العائلات الأردنية التي يعمل أبناؤها عبر الشاحنات الخاصة بنقل النفط.

وقال الشوبكي في تصريحات صحفية، اليوم الأحد، إن تعليق إمدادات النفط العراقية، يعني وقف عمل أكثر من 400 صهريج منها من 200 إلى 250 صهريج أردني.

كما أنه يوجد مهن مساندة أخرى ستتضرر نتيجة توقف هذا الأسطول عن العمل.

وأشار الشوبكي، إلى أن العراق مطالب بتوضيح أسباب وقف التوريد الحقيقية، فيما إذا كانت لأسباب قاهرة وخارجة عن السيطرة، خاصة أن ما صدر عن وزارة النفط العراقية بأن انهيار أسعار النفط هو السبب.

وقالت وزارة الطاقة الأردنية الخميس الماضي، إن العراق اتخذ قرار تعليق الإمدادات النفطية للمملكة حتى إشعار آخر نظرا للتراجع الحاصل في أسعار النفط وبسبب "الانهيار غير المسبوق لأسعار النفط العالمية".

وتلقى الأردن في أيلول سبتمبر الماضي، أولى شحناته بموجب اتفاق لشراء عشرة آلاف برميل يوميا من النفط الخام من حقول كركوك لتلبية جزء من الطلب المحلي. 

واستأنفت الإمدادات ترتيبًا سابقا لتوريد النفط توقف في 2014 بسبب عدم الاستقرار في العراق وسيطرة تنظيم داعش على أنحاء واسعة من الأراضي العراقية المتاخمة للحدود مع الأردن.

إشادة أردنية

وقبل أسابيع، أشادت هالة زواتي، وزيرة الطاقة الأردنية، بالتعاون والالتزام القائم مع العراق في مجال الطاقة، واستمرار تدفق نفط خام كركوك إلى أراضي المملكة، دون توقف حتى في ظل استمرار تداعيات جائحة كورونا.

ويأتي استيراد نفط العراق في إطار مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين في شباط 2019 وبموجبها يشتري الأردن النفط الخام العراقي (نفط خام كركوك) لتلبية جزء من احتياجاته السنوية من النفط الخام وبمعدل 10 آلاف برميل في اليوم. 

تبرير غير مقبول

وبين الخبير الاقتصادي، أن تبرير الجانب العراقي بشأن وقف إمداداته للأردن "غير منطقي وغير مقبول".

وقال إنه "ومن المعلوم أنه عندما وصلت أسعار النفط إلى 10 دولارات للبرميل لم ينقطع النفط العراقي عن الأردن، وكان الأردن في حينها يتحمل خسائر من جراء شراء النفط العراقي.

كما أن انقطاع التوريد بهذا الشكل مُستغرب من العراق، لأن سعر برميل النفط وصل إلى 43 دولاراً لخام برنت وأغلقت سلة أوبك الخميس الماضي على سعر فوق 40 دولار للبرميل وذلك للمرة الأولى منذ أربعة أشهر، وهذا سعر مناسب ومربح للعراق الى حد ما.

وتابع الشوبكي: "مع أن اتفاقية توريد النفط بين الأردن والعراق تنص على بيع البرميل بسعر أقل من سعر برنت ب 16 دولار، لتغطية أجور النقل وفرق النوعية، إلا أنه لا يمثل خسارة او عبء على الجانب العراقي، لأن اجور النقل وفرق النوعيه ايضاً يتحملها العراق في حين اختار تصدير النفط لدول أخرى ونقله من مصفاة بيجي في الشمال الى ميناء البصرة في الجنوب.

 ورجح الشوبكي، أن يكون توقف التصدير يعود لأسباب سياسية، منها الضغط الإيراني، والحملة التركية على المناطق الكردية في العراق والنفطية في كركوك، والخلاف بين الحكومة المركزية في بغداد والأكراد على مخصصات المناطق الكردية خلال جائحة كورونا وخلاف على قسمة عوائد النفط.



اضف تعليق