في الصين.. الموت الأسود يسرق الأضواء من كورونا


٠٦ يوليه ٢٠٢٠

هدى إسماعيل

قبل أكثر من 100 عام، تفشى وباء الطاعون المميت في أرجاء الصين، وكاد أن يتحول إلى جائحة دولية، ويبدو أن أصل ذلك الفيروس يعود إلى الإتجار بالحيوانات البرية الحية، في قاسم مشترك مع فيروس كورونا المستجد الذي يضرب العالم حاليا، لكن في ذلك الوقت لم يكن أحد يعلم أن الوباء الشرس مرتبط بالحيوانات البرية ، واليوم يصارع العالم جاهداً للوصول إلى لقاح يعالج الجائحة" كورونا" ، لتخرج علينا الصين بمفأجاة لم تكن في الحسبان "الطاعون" مرض لم نسمع عنه منذ العصور الوسطى ولكن كان العالم يعرفه بـ"الموت الأسود"، حيث أعلنت السلطات الصينية مستوى الخطر الثالث لتفشي مرض الطاعون الدبلي أو الدملي في منطقة منغوليا الداخلية شمالي الصين ، جاء هذا بعد أسبوع من تحذير السلطات الصينية من اكتشاف سلالة جديدة من إنفلونزا الخنازير في البلاد، وسط احتمال تحولها هي الأخرى إلى جائحة عالمية جديدة.

حيوان المرموط




يعيش شقيقان في الصين في حالة صحية تهدد بنشر وباء آخر بعد إصابتهما بمرض الطاعون الدملي أو الدبلي، جراء مغامرتهما بصيد حيوان المرموط وتناول لحمه، بحسب نتائج المختبرات المعملية التي أعلنها المركز الوطني للأمراض في منطقة منغوليا شمالي الصين ، وأضاف المركز أنه تم عزل المصابين.

وقال مسؤول من وزارة الصحة الصينية، إن تشخيص الحالتين المشتبه بهما لشقيقين في عمر 27 و16 عاماً، يرجح إصابتهما بمرض الطاعون المرتبط بحيوان المرموط، أو أورام الرئة الثانوية، وفقاً للتشخيص المبدئي لحالتيهما.

وأضاف أن حالة الشقيق الأكبر كانت "شديدة الخطورة" وقد أُصيب بفشل متعدد في وظائف أعضاء الجسم، بينما يتلقى الشقيق الأصغر أيضاً علاجاً مرتبطاً بالإصابة بمرض الطاعون.

وبحسب صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، فإن السلطات الصحية في منغوليا تعمل على فرض حجر صحي في المناطق التي وصلها الشقيقان في مقاطعة خوفد، وقد حددت مئات الأشخاص الذين كانوا على اتصال مباشر أو غير مباشر مع الشقيقين.

حالات الطاعون مألوفة فى الصين ولكن تفشي هذا المرض أصبح نادرا بشكل متزايد، حيث سجلت الصين 26 حالة إصابة و11 حالة وفاة خلال الفترة من 2009 إلى 2018.

مرض حيواني

الطاعون الدبلي " bubonic plague" هو مرض حيواني المنشأ وينتشر بين القوارض الصغيرة "الفئران والجرذان" والبراغيث. يقضي هذا المرض على ثلثي المصابين في حالة عدم خضوعهم للعلاج اللازم ، وقد أودى بحياة الملايين من البشر في آسيا وأفريقيا وأوروبا، واطلق عليه اسم الموت الأسود، لظهور بقع من الدم تصبح سوداء تحت جلد المصاب.

تنتقل عدوى المرض إلى الإنسان عن طريق البراغيث، لذلك مراعاة النظافة العامة والتحكم في تكاثر الفئران وانتشارها تساعد في الوقاية من خطر هذا المرض، وينتشر هذا المرض من دولة إلى أخرى عن طريق الفئران التي تنتقل بواسطة وسائل النقل.

لقد سبق وأن دمر هذا المرض حضارات عديدة عبر التاريخ، إن الفضل في  انحسار الطاعون حاليا يعود إلى تحسن الظروف الحياتية واستخدام المضادات الحيوية وانتشار المعارف الطبية الأولية بين البشر.

الموت الأسود




الطاعون أو "الموت الأسود"، كان ثاني أكبر كارثة تؤثر على أوروبا خلال أواخر العصور الوسطى بعد المجاعة الكبرى، ويقدر أنه قتل ملايين البشر تقدر نسبتهم ما بين 30 % إلى 60 % من الأوروبيين في ذاك الوقت.

وللطاعون أنواع، الطاعون الدبلي، وهو مرض يسبب التهاب اللوزتين والغدد اللمفية والطحال، وتظهر أعراضه على شكل الحمى والصداع والرعشة وآلام في العقد اللمفاوية. والطاعون الدموي حيث تتكاثر فيه الجراثيم في الدم وتسبب حمى ورعشة ونزفا تحت الجلد أو في أماكن أخرى من جسم المصاب.

أما الطاعون الرئوي، ففي هذا النوع تدخل الجراثيم إلى الرئتين وتسبب التهاباً رئوياً حاداً.

صنع في الصين

تؤكد كتب التاريخ أن علاقة الصين بانتشار الأمراض قديم، ووفقا لما جاء في مدونة "التاريخ المتحرك" بصحيفة "ليبراسيون" الفرنسية، فإن الصين وجيرانها يشكلون المهد التاريخي للأوبئة التي ميزت تاريخ العالم منذ العصور القديمة، وأرجعت المدونة أن الأصل المبكر للزراعة المكثفة منذ العصر الحجري الحديث في شرق آسيا ظل منشأ الأوبئة التي تنجم عن الحيوانات الأليفة.

وبحسب تصريحات نسبت إلى الدكتور شوبرها برور، المتخصص في علم الفيروسات، حول السبب وراء ظهور الأوبئة في الصين، أكد أن هناك الكثير من أسواق الحيوانات الحية، التي يرتادها الكثير من الناس في الصين تفتقر لمقومات السلامة الصحية في التعامل مع الحيوانات بطريقة إعدامها أو حفظها، مما يساهم بانتشار العدوى فور ظهورها".


اضف تعليق