تم اغتياله بسبب تغريدة.. من هو المحلل السياسي العراقي هشام الهاشمي؟


٠٦ يوليه ٢٠٢٠

كتب - حسام عيد

قبل مقتله بدقائق فقط، نشر المحلل االسياسي العراقي هشام الهاشمي تغريدة -عبر حسابه الرسمي في "تويتر"- تحدث فيها عن الانقسام في بلاده، دون أن يعلم أن رصاصاً غادراً مجهولاً سيزهق روحه لتكون هذه آخر كلماته.

فقد جاء خبر الاغتيال كالصاعقة على العراقيين الذين لم يصدقوا ما سمعوه، خصوصاً وأنهم قرأوا التغريدة قبل نبأ الوفاة بـ50 دقيقة لا غير.

فمن هو المحلل السياسي والخبير الأمني العراقي، هشام الهاشمي؛ الذي اُغتيل مساء يوم الإثنين الموافق 6 يوليو 2020، وسط العاصمة بغداد؟

نشأته وسيرته المهنية

هو من مواليد بغداد 1973. مؤرخ وباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية والجماعات المتطرفة، ومختص بملف تنظيم داعش وأنصارها.

ويعد هشام متابعًا للجماعات الإسلامية العراقية منذ عام 1997، عَمِل في تحقيق المخطوطات التراثية الفقهية والحديثية، مع أن تحصيله الأكاديمي بكالوريوس إدارة واقتصاد - قسم الإحصاء.

وتم اعتقال الهاشمي والحكم عليه بالسجن من قبل نظام صدام حسين، وقد خرج من السجن عام 2002، وبعد عام 2003 اتجه إلى العمل في الصحافة، وبدأ يشارك في كتابة التقارير والوثائقيات مع الصحف والقنوات الأجنبية.

بالإضافة إلى ذلك، كان يكتب مدونة عن خريطة الجماعات المسلحة في العراق، ولم يكن يوماً عضواً في الجماعات المتطرفة، لا سيما أنصار الإسلام وتنظيم القاعدة وفروعها وداعش.

وتحكم الجماعات المتطرفة على الهاشمي بأحكام مختلفة، منها الردة والعمالة بسبب مواقفه المناهضة لهم يعد الهاشمي أول من أماط اللثام عن قيادات تنظيم الدولة - داعش في كُل من العراق و سوريا، حيث أفصح عن أسماء ومعلومات تخص قيادات التنظيم وآلية عملهم.

تغريدة أودت بحياته

وفي يوم مقتله، كتب الراحل عبر "تويتر": "تأكدت الانقسامات العراقية بـ: 1- عرف المحاصصة الذي جاء به الاحتلال "شيعة، سنة، كرد، تركمان، أقليات" الذي جوهر العراق في مكونات. 2- الأحزاب المسيطرة "الشيعية، السنية، الكردية، التركمانية.." التي أرادت تأكيد مكاسبها عبر الانقسام. 3- الأحزاب الدينية التي استبدلت التنافس الحزبي بالطائفي".

وقالت مصادر في وزارة الداخلية العراقية: إن مسلحين مجهولين يستقلون دراجات نارية أطلقوا الرصاص من أسلحة كاتمة للصوت على الهاشمي، قرب منزله في حي زيونة بغداد.

وفارق الهاشمي الحياة متأثراً بإصابات بالغة في الرأس والصدر، في مستشفى ابن النفيس، وسط العاصمة العراقية. 

ونعى نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي، الهاشمي مؤكدا أنه قتل بعملية اغتيال في منطقة زيونة شرقي بغداد.

حملة تشنيع من ميليشيات مدعومة من إيران

ويأتي اغتيال الهاشمي بعد أسابيع من حملة تشنيع تعرض لها من قبل حسابات إلكترونية، تابعة للميليشيات العراقية المدعومة من إيران، تتهمه فيها بمعاداة مشروعها.

ودأب الهاشمي على الدفاع عن سلطة القانون والدولة في مواقع التواصل الاجتماعي، وهو خبير أمني معتمد من قبل وسائل الإعلام العربية والعالمية وعدد من جامعات ودور البحث في العالم.

وللهاشمي عدة كتب تناولت التطرف، وكرس سنوات طويلة من حياته لمكافحة التطرف وداعش، مما عرضه لكثير من التهديدات من قبل التنظيمات المتطرفة.

الكاظمي يتوعد بملاحقة المسؤولين عن اغتيال الهاشمي

بدوره، أكد مصطفى الكاظمي، رئيس الوزراء العراقي، أن جميع الأجهزة المعنية بالعراق تتوعد بملاحة المسئولين عن اغتيال الخبير الأمني الدكتور هشام الهاشمي.

ومن ناحيته، كتب الإعلامي العراقي عمر حبيب: "الميلشيات المجرمة تغتال الدكتور هشام الهاشمي بعد حملات تشويه لصورته من قبل بعض المجرمين على السوشيال ميديا التي تستهدف أي صوت ضدهم".

وتأتي عملية اغتيال الهاشمي، لتكمل سلسلة الاغتيالات البشعة للناشطين العراقيين على يد مسلحين مجهولين.

وهؤلاء الناشطون تم تحييدهم من المشهد العراقي، من بين أكثر من مئات القتلى وآلاف الجرحى، منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في أكتوبر الماضي.

ويقول ناشطون: إن الهدف من موجة الاغتيالات إسكات أصواتهم عن المطالبة بمحاربة الفساد ومنعم من التعبير عن رفض التدخل الإيراني في شؤون بلدهم.



اضف تعليق