هل تحاكم الصين على جرائم الإبادة الجماعية بحق الإيغور؟


٠٧ يوليه ٢٠٢٠

كتبت - أسماء حمدي

يعيش مسلمو الإيغور في الصين في أوضاع قاسية، حيث يقبع نحو مليون شخص داخل معسكرات الاعتقال المشددة الحراسة في إقليم شينجيانغ الواقعة في أقصى غرب البلاد، وتقوم السلطات بعمليات غسيل الدماغ المنظم لمئات الآلاف منهم، وتفرض عليهم نظام تعليم إلزامي قسري كذلك، كما تتبع المعتقلين إلكترونيا، وتخضهم لنظام مراقبة دقيق.

وتسلط صحيفة "الأوبزرفر"، الضووء على الانتهاكات التي تتعرض لها أقلية الإيغور، وتتساءل: لماذا يبقى العالم والدول الإسلامية صامتة إزاء هذه الانتهاكات؟

وتقول الصحيفة: إن واحدة من أفدح الجرائم في القرن الحادي والعشرين تقترف أمام أعيننا بينما يقف الجميع مكتوفي الأيدي، ولم يحركوا ساكنا إزاء التنكيل والانتهاكات التي تتعرض لها الأقلية المسلمة في الصين.

منع الإيغور من الإنجاب

تتخذ الحكومة الصينية إجراءات صارمة لخفض معدلات المواليد بين مسلمي الإيغور ضمن حملة شاملة لتقليل عدد سكانها المسلمين، حتى في الوقت الذي تشجع فيه الأغلبية في البلاد على إنجاب المزيد من الأطفال.

تجبر السلطات الصينية النساء المسلمات من أقلية الإيغور على الإجهاض أو تجبرهن على منع الحمل، وإذا رفضن ذلك تودعهن معسكرات "لإعادة التأهيل".

وأصبحت عميلة "تحديد النسل القسري"، أكثر انتشارًا ومنهجية مقارنة بما كان معروفًا في السابق، وذلك وفقا لتحقيق أجرته "أسوشيتد برس" استنادًا إلى إحصاءات حكومية، ووثائق رسمية، ومقابلات مع 30 محتجزًا سابقًا، وأفراد أسر، ومدير معسكر احتجاز سابق.
 
على مدار السنوات الأربع الماضية استمرت حملة "تحديد النسل القسري"في إقليم شينجيانغ أقصى غرب الصين والتي تؤدي إلى ما يسميه بعض الخبراء شكلاً من أشكال الإبادة الجماعية الديمغرافية.
 
وتُخضع السلطات نساء الإيغور بانتظام لفحوصات حمل، وتجبرهن على استخدام شتى وسائل منع الحمل، وتحقنهن بمواد تصيبهن بالعقم، بل وحتى أجهضت مئات الآلاف منهن، كما وضعت تدابير للسيطرة على زيادة السكان حيث تقوم بعمليات اعتقال جماعية كتهديد وعقاب لعدم الامتثال.

وتشير الصحيفة إلى أنه يتم الفصل بين الأطفال الإيغور وأسرهم، بحيث يكبر الصغار منفصلين عن ثقافتهم وعن الإسلام.

ويقول الكاتب إنه على الرغم من ذلك قررت الدول ذات الأغلبية المسلمة الصمت حيال هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإيغور.

في يوليو 2019 ساعدت دول مثل باكستان والجزائر في الحيلولة دون تمرير قرار في الأمم المتحدة يطالب الصين بالسماح بدخول مفتشين دوليين إلى إقليم شينجيانغ، حيث يتركز الإيغور.

وتشير الصحيفة إلى أن الدول تستخدم التعاون والتضامن عندما يبدو ذلك ملائما لها، ولكن التصدي لقوة الصين أو خسارة التعاون الاقتصادي أو العسكري معها لا يبدو ملائما، لافتة إلى أن الكثير من الدول تنتفع من الاستثمارات الصينية التي تقدر بمليارات الدولارات.

وأشارت الصحيفة إلى أن إيران، على سبيل المثال، تنتفع من الدعم الصيني في مواجهتها مع الولايات المتحدة، كما أن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، الذي يشن حملة لا هوادة فيها على معارضيه، ولكن لا رغبة لديه في التصدي للحملة التي تواجهها أقلية الإيغور، والتي تعتبرها السلطات الصينية معارضة لها.

الصين أمام الجنائية الدولية

وفي أول محاولة للاستعانة بالقانون الدولي لوضع الحزب الشيوعي الحاكم في الصين موضع مساءلة بشأن حملة الاضطهاد التي يشنها على أقلية الإيغور والأقليات المسلمة الأخرى، يعتزم مجموعة من أبناء "الإيغور" تقديم شكوى ضد الصين بالمحكمة الجنائية الدولية.

وذكرت "الجارديان"، أن فريقا من المحامين المقيمين في لندن يمثل مجموعتين من نشطاء الإيغور، قدم شكوى ضد الصين بدعوى ارتكابها إبادة جماعية واستمرارها في عمليات الاعتقال الجماعي غير القانوني في مراكز الاحتجاز الصينية.

ويذكر في الشكوى المقدمة باسم "حكومة تركستان الشرقية في المنفى وحركة الصحوة الوطنية في تركستان الشرقية" أن الأيغور تم ترحيلهم بشكل غير قانوني من طاجيكستان وكمبوديا إلى شينجيانغ حيث تعرضوا للسجن والتعذيب بالإضافة إلى تحديد النسل القسري، التعقيم والزواج من بين جرائم أخرى.

وتتضمن الدعوى التي قدَّمها المحامون، وتتألف من 80 صفحة، قائمةً تشمل أكثر من 30 مسؤولاً صينياً قال المحامون إنهم كانوا مسؤولين عن الحملة، ومن بينهم الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني، الرئيس شي جين بينغ.

لكن المحكمة الدولية التي تسعى إلى تحقيق العدالة لضحايا الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، وغيرها من الفظائع، لا تعترف بها  الصين، مما يثير تساؤلاً حول مدى وجدوى هذه المحاولة.

يقول رودني ديكسون، أحد المحامين الذين قدموا هذه الشكوى: "لقد افترضنا لفترة طويلة أنه لا يمكن للمحكمة الجنائية الدولية فعل أي شيء. هناك الآن مسار قانوني واضح للعدالة لملايين الأويغور الذين يتعرضون للاضطهاد من قبل السلطات الصينيةلا ينبغي إهدار هذه الفرصة ".

وأضاف: "إنهم اتخذوا احتياطاتهم في مسألة سلطة المحكمة على بكين من خلال اهتمامهم بالادعاءات بشأن ممارسات الصين غير المشروعة في كمبوديا وطاجيكستان، وهما دولتان عضوتان في المحكمة.

وأوضح ديكسون مستشهدا بحكم المحكمة في عام 2018: "قالت المحكمة إنها تتمتع باختصاصٍ قضائي حالما تبدأ جرائم أو تنتهي داخل إحدى الدول الأعضاء، وهذا هو الحال هنا".

وفي عام 2018 كان هناك حكم مطبقا على ميانمار، التي لم توقِّع بدورها على معاهدة المحكمة، ولكن المحكمة قضت بأنها قادرة على محاكمة ميانمار بتهمة "الترحيل" والجرائم المرتبطة به ضد مسلمي الروهنجيا الذين فروا إلى بنجلاديش، وهي دولة عضوة في المحكمة.

يحث التسجيل المحكمة على التحقيق في الجرائم التي ارتكبت ضد الأيغور والكازاخستانيين والقيرغيزية والشعوب التركية الأخرى بما في ذلك حالات الاختفاء والاعتقال الجماعي والنقل القسري للأطفال من أسرهم إلى دور الأيتام الحكومية، وتدابير للقضاء على اللغات التركية ، والمراقبة الجماعية وغيرها من الجرائم.

قد تمر أشهر قبل أن تُصدر المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودة، صاحبة الجنسية الغامبية، ردا رسميا على الدعوى التي رفعها المحامون.

تسببت مجموعة من الأدلة، بما في ذلك روايات الشهود وصور الأقمار الصناعية والأوراق الحكومية المسربة التي توثق الاعتقال الواسع النطاق والسيطرة على الأيغور في شينجيانغ، في إدانة سياسات بكين.

لكن المجتمع الدولي لم يتمكن من معاقبة الصين، التي تدعي أن برامجها في شينجيانغ هي "شؤونها الداخلية" الخاصة بها ويتم تنفيذها باسم الأمن.

"إن الأيغور والشعوب التركية الأخرى في تركستان الشرقية تستحق العدالة على الفظائع التي ترتكبها ضدهم الحكومة الصينية كل يوم، نحن نأمل أن تسود العدالة"، بحسب ديكسون.



اضف تعليق