وسط دعوات للقصاص من قتلة "الهاشمي".. شبح الاغتيالات يربك حكومة العراق


٠٧ يوليه ٢٠٢٠

رؤية – أشرف شعبان

أطل شبح الاغتيالات في العراق برأسه مجددًا بعد أن توقف عن حصد الضحايا منذ مارس الماضي، بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، وكان هشام الهاشمي المحلل السياسي والأمني والمستشار السابق في الحكومة العراقية الاسم الأحدث في لائحة الاغتيالات، حيث قتل أمام منزله بمنطقة زيونة شرق العاصمة بغداد.

الهاشمي عُرف بمواقفه المناهضة لفوضى السلاح في البلاد والذي أنهى حياته، وقال في لقاء سابق إن المليشيات تحاول عرقلة حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

وبعد عملية الاغتيال توالت ردود الأفعال العراقية، ووصف مسؤولون حكوميون مقتل الهاشمي، الذي كتب عن الشؤون السياسية وتنظيم الدولة الإسلامية ودور الفصائل المدعومة من إيران في العراق، بأنه عملية قتل عمد.

الرئيس العراقي 

ووصف الرئيس العراقي برهم صالح، عملية الاغتيال بأنها "جريمة خسيسة" تستهدف الإنسان العراقي.

ونشر صالح تدوينة على تويتر، قال فيها إن "اغتيال الباحث الصادق الخلوق الوطني هشام الهاشمي على يد خارجين على القانون، جريمة خسيسة تستهدف الإنسان العراقي وحقه في الحياة الحرة الكريمة"، مضيفاً، وتستهدف القيم التي ارتضيناها للوطن فيما بعد حقبة الاستبداد.

ورأى صالح، أن "أقل الواجب الكشف عن المجرمين وإحالتهم إلى العدالة، لضمان الأمن والسلام لبلدنا".



رئيس الوزراء العراقي 

كما توعد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بـ"ملاحقة القتلة لينالوا جزاءهم العادل".

وأردف الكاظمي في بيان قائلا: "لن نسمح بأن تعود عمليات الاغتيالات ثانية إلى المشهد العراقي، لتعكير صفو الأمن والاستقرار".

كما أضاف الكاظمي أن السلطات ستعمل على حصر السلاح في يد الدولة فقط، مؤكداً أن الهاشمي كان صوتا مساندا لقوة العراق ضد الإرهاب.



إعفاء قائد الفرقة الأولى

كما أعفى الكاظمي قائد الفرقة الأولى بالشرطة الاتحادية من منصبه، ونقلت مواقع عراقية بيانا صادرًا عن وزارة الداخلية جاء فيه إن "القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، أمر بإعفاء قائد الفرقة الأولى ب‍الشرطة الاتحادية من منصبه.. قائد الفرقة الأولى في الاتحادية هو المسؤول عن قاطع الرصافة بالكامل".

ويتولى قائد الفرقة المذكورة مسؤولية الأمن في منطقتي شارع فلسطين وزيونة التي شهدت اغتيال الباحث هشام الهاشمي حسب المصادر المحلية.

رئيس النواب العراقي

بدوره، أدان رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي، عملية الاغتيال، مطالباً الأجهزة الأمنية بملاحقة القتلة، ودعا لكشف التحقيقات للرأي العام.

وشدد أن على الأمن أن يكون على قدر المسؤولية لملاحقة العابثين بأمن العراق، بحسب تعبيره.

 وزير الداخلية العراقي

وأمر وزير الداخلية العراقي عثمان الغانمي، بتشكيل لجنة تحقيقية تتولى التحقيق في حادث الاغتيال، ويترأس اللجنة، التي أمر بها الغانمي، وكيل الوزارة للاستخبارات والتحقيقات الاتحادية وعضوية مدير عام الاستخبارات ومدير مكافحة جرائم بغداد وتتولى التحقيق في حادث الاغتيال والوصول إلى الجناة".

تهديدات سابقة لحزب الله

وكان غيث التميمي زعيم تيار مواطنون العراقي قال في مقابلة مع قناة الحرة إن الهاشمي تلقى تهديدات من كتائب حزب الله العراقية قبل اغتياله.



وعرض التميمي رسائل متبادلة بينه وبين الهاشمي يطلب منه فيها نصيحته في التعامل مع هذا التهديد.



كما لقيت جريمة اغتيال الهاشمي إدانات دولية، ودعوات لمحاسبة الجناة، ونددت الأمم المتحدة وبعثة الاتحاد الأوروبي، باغتيال الهاشمي.

هينيس بلاسخارت

وقالت الممثلة الأممية الخاصة في العراق هينيس بلاسخارت في بيان:" صُدمنا باغتيال الدكتور هشام الهاشمي".



أيضاً، ناشدت البعثة الأممية بالعراق بملاحقة قتلة الهاشمي ومحاكمتهم، معتبرة عملية الاغتيال "عملا جبانا".

سفير الاتحاد الأوروبي

وقدّم بدوره، سفير الاتحاد الأوروبي لدى العراق مارتن هوث، التعازي لعائلة الهاشمي ومحبيه، قائلا: "يجب تقديم منفذي عملية الاغتيال للمحاكمة"، مؤكداً أنها "جريمة شنيعة".

تشييع الجثمان

وميدانيا وبكثير من الألم والحسرة وصف عراقيون مشاعرهم وهم يودعون هشام الهاشمي إلى مثواه الأخير، هذه الشخصية الأكاديمية التي قالوا إنها أغنت بالتحليل السياسي والأمني كثيرا من جوانب المشهد العراقي المعقد.

لم تشفع له محاولاته الوقوف على مسافة واحدة من الجميع، محاولات كان يسعى من خلالها للدفاع عن شرعية الدولة ضد ما كان يسميها اللادولة.

لحظات الاغتيال

وأظهرت صور التقطتها كاميرات منازل مجاورة لمنزله شرقي بغداد، مهاجمته من طرف 4 أشخاص، تكفل أحدهم بإطلاق النار عليه ليرديه قتيلا وهو داخل سيارته.

وأظهر الفيديو مجهولين على دراجة نارية، يترجل أحدهما وبيده سلاح إلى سيارة الهاشمي يطلق عليه الرصاص وسط ظلام دامس، ثم يعود فاراً مع صديقه.



آخر تصريحات الهاشمي 

وقتل الهاشمي بعد خروجه من مقابلة تلفزيونية، تحدّث فيها عن خلايا الكاتيوشا المحمية من بعض الفصائل الموالية لإيران والأحزاب العراقية، ووقع الهجوم أمام بيته.  

وكتب الهاشمي قبل ساعات من مقتله، على حسابه بموقع تويتر: "أكثرُ الشباب الذين يطبلون للسياسيين الفاسدين هم باحثون عن فتات وبقايا طعام من موائدهم وأموالهم التي سرقها الفاسدون، لا يعرفون شيئا لحظة التطبيل لسلطة الفاسد، فلا ناقة لهم فيها ولا جمل. وإنّما أنفُسَهم يظلِمون".

صدمة الشارع العراقي 



كما أظهر فيديو جديد للحظات الأولى من الاغتيال، مشهداً مأساوياً لوجود ثلاثة من أطفاله أثناء استخراج جثته من السيارة.



فيما أحدث خبر الاغتيال صدمة كبيرة في صفوف العراقيين، خصوصاً أن الراحل كان غرد قبل حوالي ساعة من اغتياله، على حسابه بموقع تويتر، متحدثاً عن الوضع في العراق.



ويقول ناشطون إن الهدف من موجة الاغتيالات إسكات أصواتهم عن المطالبة بمحاربة الفساد ومنعم من التعبير عن رفض التدخل الإيراني في شؤون بلدهم.


 


اضف تعليق