عنوانها الاعتماد على الذات.. ملامح استراتيجية الأردن لقطاع الطاقة 2020-2030


٠٧ يوليه ٢٠٢٠

رؤيـة - علاء الدين فايق

عمّان - الاستدامة وتنوع المصادر وصولا إلى الاعتماد على الذات، هذه أبرز محاور استراتيجية قطاع الطاقة في الأردن (2020/ 2030).

فقد أعلنت وزيرة الطاقة والثروة المعدنية المهندسة هالة زواتي عن الاستراتيجية الشاملة لقطاع الطاقة للأعوام (2020- 2030) وعنوانها الاعتماد على الذات.

وتهدف هذه الاستراتيجية، لرفع مساهمة مصادر الطاقة المحلية توليد الكهرباء لتصبح 48.5% عام 2030 مقارنة بـ 15% عام 2019.

وقالت الوزيرة زواتي -خلال مؤتمر صحفي اليوم الثلاثاء- إن الاستراتيجية اعتمدت أربعة محاور رئيسية تتمثل في أمن التزود بالطاقة، وتوافرية الطاقة بأسعار مقبولة (خفض كلفة الطاقة)، والاستدامة، إضافة إلى زيادة الاعتماد على المصادر المحلية.

الغاية من الاستراتيجية

وعن الغاية من الاستراتيجية قالت: تم إعداد هذه الاستراتيجية لمواكبة التحديات والمتغيرات التي ظهرت في مختلف المجالات للمحافظة على أمن التزود بالطاقة بشكل مستدام، في إطار مهام وزارة الطاقة والثروة المعدنية المتمثلة برسم السياسات والتشريعات اللازمة لقطاع الطاقة وبنهج تشاركي مع مختلف الجهات ذات العلاقة وبدعم فني من برنامج الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة الثاني الممول من الاتحاد الأوروبي.

وأوضحت زواتي، أن الأهداف الاستراتيجية لقطاع الطاقة تتضمن تنويع مصادر الطاقة وأشكالها، وزيادة مساهمة مصادر الطاقة المحلية في خليط الطاقة الكلي، وزيادة كفاءة استخدام الطاقة في كافة القطاعات وخفض كلفة الطاقة على الاقتصاد الوطني، إضافة إلى تطوير منظومة قطاع الطاقة في الأردن لجعله مركزًا إقليميًّا لتبادل الطاقة بكافة أشكالها.

وأضافت، إن هذه الأهداف تتماشى مع أولويات عمل الحكومة، وستساهم في تحقيق الأهداف الوطنية وتحقيق معدلات نمو مستدام وخلق بيئة استثمارية جاذبة، والمساهمة بخفض مستويات الفقر والبطالة، وبناء نظام حماية اجتماعية فعال، إضافة إلى تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والعدالة في توزيعها.

آليات تنفيذ الاستراتيجية

وحول آليات تنفيذ الاستراتيجية قالت وزيرة الطاقة: لقد تم إعداد خطة تنفيذية تتضمن عددًا من البرامج في مختلف القطاعات (الكهرباء والقطاع النفطي والغاز الطبيعي وتحسين كفاءة الطاقة) يندرج تحت هذه البرامج عدد من المشاريع والإجراءات ترتبط بمؤشرات أداء وفترات زمنية محددة لضمان تنفيذ هذه الإجراءات وتحقيق النتائج المرجوة من الاستراتيجية.

وبخصوص خطط الاستراتيجية الخاصة بقطاع الطاقة الكهربائية قالت زواتي: سيتم العمل على تنويع مصادر توليد الطاقة الكهربائية وزيادة الاعتماد على المصادر المحلية بزيادة نسبة مساهمة الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء لتصبح 31% ونسبة مساهمة الصخر الزيتي 15% عام 2030.

كما سيتم العمل على تعزيز سلامة النظام الكهربائي من خلال تخفيض الفاقد في النظام الكهربائي ليواكب الممارسات العالمية من خلال التحول التدريجي لأنظمة الشبكات والعدادات الذكية للانتهاء من عملية التحول بنهاية عام 2022، مع العمل على تعزيز مشاريع الربط الكهربائي القائمة وإنشاء مشاريع ربط جديدة.

وبينت زواتي أنه تم الأخذ بالاعتبار التكامل مع القطاعات الأخرى، حيث سيتم العمل على تعزيز التكامل بين قطاعي الطاقة والمياه، وإنشاء مشاريع مشتركة بين القطاعين.

وهذا سيؤدي إلى تخفيض كلف الطاقة على قطاع المياه، إضافة إلى تشجيع التوسع باستخدام وسائل النقل الكهربائية، بحسب زواتي.

ويأتي ذلك بالتوازي مع العمل على تنفيذ خارطة الطريق للاستدامة المالية لقطاع الكهرباء، الأمر الذي من شأنه خفض كلف إنتاج الطاقة الكهربائية من خلال تخفيض الكلف الثابتة للنظام الكهربائي.

القطاع النفطي

وفي مجال القطاع النفطي، سيتم العمل، وفق زواتي، على تنويع مصادر النفط الخام من خلال تطوير الإنتاج في حقل حمزة النفطي وتوفير فرص استثمارية للشركات العالمية للاستثمار في مجال التنقيب عن النفط والصخر الزيتي وتقطيره في المناطق المفتوحة للاستكشاف لزيادة الاعتماد على المصادر المحلية.

كما سيتم العمل على تحسين أداء قطاع المشتقات النفطية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين من خلال الاستمرار في فتح سوق المشتقات النفطية واعتماد المواصفات العالمية للمشتقات النفطية وبما يتلاءم مع حاجة السوق الأردني، إضافة إلى الانتقال من سوق منظم إلى سوق مفتوح من خلال تحرير أسعار المشتقات البترولية، مع الحفاظ على أمن التزود من خلال زيادة السعات التخزينية للمشتقات النفطية.

وفيما يتعلق بالغاز الطبيعي، سيجري العمل على تنويع مصادره باستقطاب الشركات العالمية للاستثمار في مجال التنقيب عن الغاز في المناطق المفتوحة للاستكشاف مع العمل على تطوير الإنتاج في حقل الريشة الغازي لزيادة مساهمة المصادر المحلية.

كما سيجري العمل على إنشاء شبكات توزيع الغاز الطبيعي في المدن الرئيسية، وتشجيع استخدام الغاز الطبيعي في مختلف القطاعات كالقطاع الصناعي وقطاع النقل، وهذا سيؤدي إلى خفض كلف الوقود على هذه القطاعات بنسبة 25- 50%، وفقًا لنوع الوقود المستبدل.

وفيما يتعلق بالإجراءات التي سيتم العمل عليها من خلال الخطة التنفيذية، والتي تهدف إلى تخفيض كلف إنتاج الطاقة والتي ستنعكس على المستهلك، أشارت زواتي إلى أن ذلك يشمل تقاعد وحدات توليد الكهرباء التي انتهت عقودها أو عمرها التعاقدي من الخدمة وعدم التجديد لأي منها، وتعزيز مشاريع الربط الكهربائي القائمة مع دول الجوار، وإنشاء مشاريع ربط جديدة، إضافة إلى العمل على توفير مصادر محلية لتوليد الكهرباء.

وبينت أن هناك إجراءات مباشره ستؤدي وبشكل مباشر لتخفيض الكلف على المستهلكين حال تطبيقها، وتشمل الاستمرار في مشروع تركيب أنظمة طاقة شمسية للمستفيدين من صندوق المعونة الوطنية، وتوسعة هذا المشروع ليشمل شريحة أوسع من ذوي الدخل المحدود، والانتقال من تحديد أسعار المشقات البترولية إلى تحديد الحد الأعلى لأسعار المشتقات البترولية، وإنشاء شبكات توزيع الغاز الطبيعي في مدينتي عمّان والزرقاء، وتشجيع استخدام الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المضغوط في القطاع الصناعي والقطاع النقل، إضافة إلى التحول نحو وسائل النقل الكهربائية، مع العمل على تخصيص استطاعات على الشبكة لإضافة أنظمة طاقة متجددة لغايات تغطية الاستهلاكات للمستهلكين النهائيين من مختلف القطاعات.

ووفق الوزيرة زواتي سيتم -وفقا للخطة التنفيذية للاستراتيجية- تحسين كفاءة استخدام الطاقة في القطاعات المختلفة بنسبة 9% من متوسط الاستهلاك عام 2018 بحلول عام 2030، وذلك من خلال تحديث ومتابعة تنفيذ التشريعات والخطط الوطنية في مجال كفاءة الطاقة.

نتائج السيناريو المعتمد

ولخصت زواتي نتائج السيناريو المعتمد، وبموجبه سترتفع مساهمة مصادر الطاقة المحلية توليد الكهرباء لتصبح 48.5% عام 2030 مقارنة بـ15% عام 2019، وذلك من خلال زيادة نسبة مساهمة الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء لتصبح 31% عام 2030 مقارنة بـ 13% عام 2019.

وكذلك سيتم خفض نسبة توليد الكهرباء من الغاز من 85% عام 2019 إلى 53% عام 2030.

كما سينتج عن ذلك تحسين كفاءة استخدام الطاقة في جميع القطاعات بنسبة 9% بحلول عام 2025، والتحول الكلي إلى العدادات الذكية، وخفض انبعاثات الكربون بنسبة 10% بحلول عام 2030.

حفر آبار النفط واستكشافها

وفيما يتعلق بحفر آبار النفط واستكشافها، قالت الوزيرة، إنه تم حفر البئرين 48 و49 بحقل الريشة، وكانت عملية الحفر ناجحة ومنتجة وبدأنا بحفر البئر 50 إلا أن فيروس كورونا أدى إلى توقف عملية الحفر وسنستأنف عملية الحفر.

وأكدت على عدم وجود كلفة مالية كبيرة نتيجة عملية الحفر.

وأشارت الوزيرة إلى أن الصخر الزيتي ثروة من ثروات الأردن ويعد من مصادر الطاقة التي تعمل على مدار الساعة، واستخدامه يحقق الهدف من الاستراتيجية في الاعتماد على الذات.

توليد الطاقة المحلية المتجددة

كما أن الاستراتيجية -التي اطلعت رؤية على جميع محاورها وبنودها- تركز على الاعتماد على الطاقة التقليدية وسيكون هناك  قدرة على توليد الطاقة المحلية المتجددة.

وأشارت الوزيرة، إلى تراجع الطلب على الكهرباء خلال أزمة كورونا بسبب إغلاق القطاعات الإنتاجية وهذا انعكس بشكل أساسي على شركة الكهرباء الوطنية.

وأشارت إلى أن الاستراتيجية الجديدة للطاقة تتضمن تنويع مصادر الطاقة والوقود وعدم الاعتماد على مصدر واحد، والتركيز بشكل أساسي على جعل منظومة قطاع الطاقة في الأردن ليكون مركزًا إقليميًّا في المنطقة.

وأكدت زواتي أن الاستراتيجية الجديدة ستعمل على تخفيض كلفة الطاقة على المستهلك المحلي، خاصة وأن 21% من الكهرباء سيكون مصدرها الطاقة المتجددة المحلية مقابل تخفيض الطاقة المستوردة.

وعانى الأردن في السنوات الماضية، من آثار سلبية طالت قطاع الطاقة، بسبب اعتماده شبه الكلي على الغاز المصري والنفط العراقي لسنوات عديدة، حالت أسباب أمنية وسياسية دون استمرارها، حتى أن عمّان وجدت نفسها مضطرة لتوقيع اتفاقية الغاز طويلة المدى مع إسرائيل، رغم الرفض البرلماني والشعبي لها.


اضف تعليق