فيتو روسي- صيني يعمق أزمة المساعدات ويعزز انتهاكات إدلب


٠٨ يوليه ٢٠٢٠

كتبت - دعاء عبدالنبي

انتهاكات وأزمات يعانيها السوريون بسبب الهجمات المستمرة وانتهاكات طرفي النزاع، تصطدم من جديد بفيتو روسي صيني ضد مشروع قرار تمديد آلية المساعدات عبر الحدود إلى سوريا، فضلًا عن مشروع روسي لتقليص معابر دخول المساعدات من اثنين إلى واحدة فقط، لتتفاقم الأزمة الإنسانية تزامنًا مع تفشي فيروس كورونا في سوريا.

مشروع ألماني بلجيكي

في محاولة لتقليل حجم المعاناة، طلبت ألمانيا وبلجيكا التصويت في مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار لتمديد آلية لإيصال المساعدات عبر الحدود إلى سوريا، فيما يتوقع أن تستخدم روسيا حق النقض لمعارضته، وفق ما أفادت مصادر دبلوماسية.

ويطلب مشروع القرار الألماني البلجيكي تمديد التفويض، الذي لا يتطلّب موافقة دمشق، لإيصال المساعدات إلى سوريا لمدة عام، عبر الإبقاء على نقطتَي الدخول الحاليّتين على الحدود التركية، حيث ينتهي مفعول التفويض الأممي الساري منذ 2014، في العاشر من يوليو الجاري.

الأمم المتحدة، وإلى جانب الدول الغربية التي تدعو إلى تمديد التفويض وحتى تعزيزه في وقت وصول وباء كوفيد-19 إلى سوريا، طلبت، بدورها وبشكل واضح، الإبقاء على الآلية لمدة عام مع ما لا يقلّ عن نقطتي دخول على الحدود التركية لتقديم المساعدة خصوصًا لسكان شمال غرب سوريا حيث محافظة إدلب.

فيتو روسي صيني

في المقابل، رفضت روسيا والصين مواصلة إيصال المساعدات إلى سوريا عبر نقطتين حدوديتين مع تركيا، واستخدمتا في ذلك حق الفيتو ضد مشروع قرار بهذا الخصوص تقدمت به ألمانيا وبلجيكا، رغم ما لذلك من مخاطر على حياة المدنيين حسب تحذيرات الأمم المتحدة.

وخلال المفاوضات، طالبت روسيا بتمديد آلية المساعدات لمدة ستة أشهر فقط وبأن يتم إيصالها عبر نقطة حدودية واحدة حصرا، في مقابل اثنتين حاليا، نقلًا عن تصريحات دبلوماسيين.

وفي سياق متصل، سارعت روسيا بعد صدور نتيجة التصويت إلى اقتراح نصها الخاص الذي يتضمن تمديدا لآلية المساعدات الأممية إلى سوريا لستة أشهر وعبر معبر واحد على الحدود مع تركيا. وستحسم مساء الأربعاء نتيجة التصويت على النص الروسي المقترح.

وكانت موسكو قد خفضت في يناير، عدد نقاط الدخول إلى البلاد من أربع نقاط إلى اثنتين، كما خفّضت مدّة التفويض وجعلته لستّة أشهر بدلاً من سنة كما كان معمولا به في السابق، وتقول روسيا والصين، اللتان استخدمتا الفيتو في ديسمبر ضدّ مشروع قرار ألماني بلجيكي كان ينص على وجود ثلاث نقاط دخول حدودية لمدة عام، إنّ التصريح بإيصال المساعدة عبر الحدود يخرق السيادة السورية وإنّ المساعدات يمكن أن تمرّ عبر السلطات السورية عندما تبسط كامل سيطرتها على البلاد.

لكنّ هذا الموقف الروسي الصيني يتعارض مع مواقف الأمم المتحدة والغربيين الذين يعتبرون في المقابل أن لا بديل ذا مصداقية لآلية نقل المساعدات عبر الحدود لأنّها ضرورية بالنسبة إلى ملايين الأشخاص، مسلطين الضوء على العقبات المختلفة التي يضعها النظام السوري أمام إيصال المساعدات عندما تمرّ عبر دمشق.

المساعدات.. أمر حيوي لصالح المدنيين

في وقت سابق، قال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، إن إيصال المساعدات عبر الحدود "أمر حيوي لصالح المدنيين في شمال غرب سوريا... فالأرواح تعتمد على ذلك".

وسمح مجلس الأمن في يناير باستمرار عملية نقل المساعدة عبر الحدود من معبرين تركيين لمدة ستة أشهر، لكنه أسقط نقاط العبور من العراق والأردن بسبب معارضة روسيا والصين حليفتي سوريا.

واقترحت ألمانيا وبلجيكا الشهر الماضي إعادة فتح معبر العراق لمدة ستة أشهر لمساعدة سوريا في مكافحة فيروس كورونا، لكن تم حذف ذلك من مشروع القرار الذي تم طرحه للتصويت الثلاثاء، وذلك أيضًا بسبب معارضة روسيا والصين.

وقالت الأمم المتحدة: إن السلطات الحكومية السورية أكدت أكثر من 250 حالة إصابة بفيروس كورونا، منها تسع وفيات. وقال دبلوماسيون غربيون: إن إغلاق معبر العراق سيخفض المساعدات الطبية إلى شمال غرب سوريا بنسبة 40%.

وفي ديسمبر، استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار كان من شأنه أن يسمح باستخدام معابر العراق وتركيا لمدة عام واحد. وتحتاج الموافقة على أي قرار تأييد تسعة أصوات دون استخدام روسيا أو الصين أو الولايات المتحدة أو فرنسا أو بريطانيا للفيتو.

إدلب.. معاناة لا تنتهي

كل ما سبق تزامن مع انتهاكات صارخة قام بها النظام السوري وحليفه الروسي وأيضًا الفصائل المسلحة ترقي إلى جرائم حرب، بحسب تقرير أعدته لجنة مستقلة بالأمم المتحدة حول الانتهاكات في سوريا، عن الفترة الممتدة  من الأول من نوفمبر حتى 30 أبريل الماضي.

وأفاد التقرير الذي نشرته الأمم المتحدة بالأمس، عن ارتكاب جرائم حرب كثيرة في محافظة إدلب السورية الخاضعة لسيطرة فصائل جهادية ومقاتلة والتي تعرّضت لهجوم واسع شنّته قوات النظام السوري أواخر العام الماضي ومطلع العام الحالي، وأن عددًا منها قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

وبحسب اللجنة، تعرّضت 17 منشأة طبية و14 مدرسة وتسع أسواق و12 منزلاً للقصف بين الأول من نوفمبر و30 أبريل، في هجمات نفّذت غالبيتها الساحقة القوات الموالية للنظام وحليفتها روسيا. وقُتل نحو 676 مدنيًّا.

وقاسى المدنيون "معاناة غير معقولة" عندما شن الجيش السوري حملة أواخر العام الماضي لاستعادة المنطقة، بحسب التقرير. وتعرضوا لغارات جوية عشوائية وقصف بري، وكذلك الاعتقالات والتعذيب والنهب. وقتل مئات المدنيين قبل الاتفاق على وقف اطلاق النار في مارس الماضي، ونزح قرابة مليون شخص بسبب القتال، أغلبهم يعيش داخل مخيمات أو حقول مفتوحة دون مساعدات كافية، ليأتي الفيتو الروسي الصيني ويعمق المأساة.


اضف تعليق