" رؤية تحاور" المصرية المشاركة في أبحاث لقاح "كورونا" بجامعة "إيراسموس" الهولندية


٠٨ يوليه ٢٠٢٠

رؤية - سحر رمزي

روتردام - الطبيبة المصرية المتألقة الدكتورة نسرين عقبة التي أبهرت العالم بمشاركتها في البحث عن علاج ولقاح لفيروس كورونا بمستشفى إيراسموس الهولندية، والحاصلة على درجة الدكتوراه في علم الفيروسات الجزيئية والمختصة في فيروسات كورونا.

في حوارها مع "رؤية" كشفت أن فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" لم يفاجئها، فهي تدرس عائلة فيروسات كورونا منذ سنوات، وكانت تتوقع ظهوره؛ لأنه فيروس متحور، ويدخل أجسام الحيوانات، وينتقل منها إلى الإنسان بعد أن يتحور والعكس صحيح.
 
وأوضحت أن تحول الفيروس إلى وباء عالمي يهدد سكان العالم كله سببه أنه سريع الانتشار والانتقال، وحذرت من أنه مستمر معنا ومتواجد ولن يوقف حركته وانتقاله وانتشاره، حتى نجد لقاحًا.

الحل التباعد واحترام الإجراءات الوقائية، والتعليمات، بما فيها الإشارات التي تكتب على الأرض وتوضح علامات الدخول والخروج والتنقلات داخل المكان.

وحذرت بعدم الاستهانة، وقالت: إن التعليمات موضوعة بعد دراسة علمية دقيقة مشارك فيها أكثر من جهة طبية بالتنسيق مع الدولة، حتى تمنع الاحتكاك، وإنه يجب الاستمرار عليها مع غسل اليدين باستمرار، حتى اكتشاف لقاح.

وأوضحت أن تدخل القانون ودفع الغرامات يجب أن يطبق في جميع دول العالم، عندما نرفض الالتزام، حتى يتم القضاء على الفيروس نهائيًّا، أو على الأقل إيجاد علاج فعال والأهم لقاح، وقالت: الدول التي لم تلتزم دفعت فاتورة عالية، ونتيجة ذلك انتشار المرض بشكل كبير وعدم السيطرة على الأمر، وبالتالي استمرار الغلق.

عن هولندا قالت إنها سيطرت على الفيروس إلى حد كبير بسبب الالتزام من الحكومة والشعب، بعكس دول لم تستجب للتعليمات الخاصة بمنظمة الصحة العالمية، والنتيجة تصاعد الإصابات حتى الآن.

وأكدت الباحثة المصرية بجامعات هولندا أن الفيروس لا يختلف من شخص لآخر ولكن كم الفيروسات التي تدخل جسم الإنسان هي التي تحدد حالة الإصابة، وأن الإصابة بكم كبير من الفيروسات يشكل خطورة، خاصة إذا كان المصاب كبيرًا في السن أو لديه تاريخًا مرضيًّا أو صاحب مناعة عالية ويحدث مواجهة صعبة داخل جسم المريض وخاصة الشباب وهو ما يسبب الوفاة في بعض الأحيان.

وترى الدكتورة نسرين عقبة الباحثة في علم الفيروسات، أن علاج الإنسان من الفيروس غير كافٍ في حالة وجود حيوانات مصابة، وأنه لابد من معالجة الإنسان والحيوان.

وقالت: التجارب تؤكد إصابة الحيوانات عن طريق الإنسان والعكس صحيح لذلك يتم منع مخالطة الحيوانات في حالة الإصابة بالفيروس.

وأكدت الدكتورة نسرين أن الأبحاث التي تعمل عليها الخاصة بالفيروسات التاجية (كورونا) منذ سنوات، تعتمد بشكل كبير على التعرف على الأجسام المضادة التي تعمل على استهداف المواقع الضعيفة على البروتينات السطحية لهذه الفيروسات، بهدف الكشف عن العلاج وتطوير اللقاحات المضادة لتلك الفيروسات التاجية، حيث يمكن أن تعمل هذه الأجسام المضادة على تغيير مسار العدوى المصاب، وبالتالي تعمل على طرد الفيروس وحماية الأفراد من خطر العدوى. وفي الحوار أيضًا:

لماذا يختلف تأثير الأدوية من شخص لآخر؟

هناك أسباب عديدة مثل طبيعة الجسم، وتاريخه المرضي، وأيضًا السن وبالنسبة للشباب ممكن الجينات، وهناك الحالات المرضية المتأخرة بسبب هجوم كم كبير من الفيروسات على المصاب، حتى تضعف مقاومة الجسم، تحتاج علاجًا قويًّا فعالًا، سواء كان المريض مناعته قوية جدًّا أو ضعيفة تحتاج علاجًا لتقوية المناعة وفي كلتا الحالتين الجهاز التنفسي يتأثر بشكل كبير، والرئة تحتاج لعلاج فعال بشكل كبير، كما نحتاج وقتها استخدم أدوية لإذابة الجلطات التي يسببها الفيروس، وهناك حالات تحتاج علاجًا آخر بشكل أبسط وحاليا يتم استخدام مجموعة كبيرة من العلاجات تتناسب مع كل حالة على حدة.

كيف تغلبت هولندا على فيروس كورونا وغيرها من دول الجوار ما زالت تعاني؟

التنسيق الكامل بين رئيس الوزراء الهولندي والقطاع الطبي واحترام الحكومة والبرلمان لكل التعليمات التي صدرت من منظمة الصحة العالمية من المسؤولين من المعهد الوطني الهولندي للصحة، ووزارة الصحة بالبلاد كان السبب الرئيسي في ذلك، وأكملت حيث كان هناك تنسيق وإجراءات احترازية وقائية لم تخالف حتى رغم الأزمة الاقتصادية وزيادة معدل البطالة.

وقد كان هناك التزام بشكل كبير بالتعليمات، حتى أصبح عدد الإصابات ضئيلا جدا، وأكدت أنه ما زالت هناك تعليمات يتم تطبيقها حتى شهر سبتمبر القادم، أهمها التباعد الاجتماعي، والعمل من البيت للكثيرين بقدر المستطاع، والالتزام بالتعليمات المحددة للخروج والدخول في كافة المحلات وعدم الاحتكاك، وغسل اليدين.

وبالنسبة لعلاج المصابين؟

قالت الباحثة نسرين عقبة، البداية كانت صعبة لعدم معرفة حقيقة الفيروس وكيفية التعامل معه والعلاج المناسب له، ولكن بمرور الوقت بدأنا في العديد من التجارب على أدوية بما يتناسب مع كل حالة.

أوضحت الدكتورة نسرين ممدوح عقبة أنها استطاعت هي وشركاءها في الأبحاث حول هذا الفيروس التاجي اكتشاف جسم مضاد وحيد النسيلة، الذي يمكن من خلاله أن يتم تعديل سلوك فيروسات كورونا، وبالتالي وقف أضرار هذا الفيروس، وأكدت أنه يجب العلاج بالأجسام المضادة فور الإصابة بالعدوى لأن عامل الوقت له دور فعال في نجاح العلاج أو فشله، مؤكدة أن استخدام الأجسام المضادة هو العلاج الآمن لمكافحة فيروس كورونا لعدم وجود آثار جانبية له؟

هل هناك تنسيق بين الدول حول اللقاح المرتقب؟

من المؤكد أن كل الدول مشغولة الآن بالبحث عن لقاح فعال وتثبت إيجابياته في أسرع الوقت، ويتم التصديق عليه واعتماده من منظمة الصحة العالمية، وأكدت أنه سباق مشروع ويعد السلاح الوحيد للقضاء على الفيروس، واكتشافه مكسب للعالم كله، وأيضا للدولة التي تنجح في ذلك، سواء في التجارب الأولية حتى يتم تجربته على الحيوانات ويحقق نتائج ايجابية حتى يصل إلى نجاح التجارب السريرية ، وأكملت موضحة أن أي علاج تثبت فعاليته أو لقاح من المؤكد أن العالم كله سوف يتعاون في ذلك ويترك المصانع تشتغل عليه لأن أي دولة لن تستطيع تلبية احتياجات شعبها، حتى تصنع لدولة أخرى، والحل أن يتم التعاون بين مصانع الأدوية في مختلف دول العالم، عندما يوجد اللقاح، لأن القضاء على الفيروس يجب أن يتم في كل مكان في العالم في نفس الوقت حتى لا تنتقل العدوى من بلد لآخر.

هل هناك إمكانية أن يصنع اللقاح في دولة ويجرب على أخرى من الدول الفقيرة النامية؟

هذا غير منطقي لأن الفيروس منتشر في كل دول العالم وفرصة التجارب السريرية تتم في الدولة التي تصنع اللقاح، خاصة أن الفيروس منتشر في كل بلاد العالم، وأكملت علما بأن التجارب السريرية آخر مرحلة، ولا يمكن تجربة لقاح يمكنه أن يضر بالإنسان.

وأكملت: إلا أن مراحل تجارب اللقاحات لابد من اتمامها بشكل سليم، ففي الأوقات الطبيعية قد يستغرق هذا بضع سنين، لكن في الوضع الحالي يتم تسريع هذه الإجراءات إلى شهور، كما أن معدلات التجارب التي تتم حالياً عالية جيداً.

كنتم تتوقعون كباحثين انتشار فيروس كورونا؟

أشارت عالمة الفيروسات، إلى أنها تعمل على أبحاث فيروسات كورونا منذ أكثر من 6 أعوام، والهدف الرئيسي لهذه الأبحاث هو إيجاد وسائل للتشخيص والعلاج وإنتاج لقاحات لهذه الفيروسات المتوقع انتشارها، والعمل على الاستعداد للسيناريوهات المختلفة في حالة انتشارها، وفي الوقت الحالي يعمل مركز الأبحاث التابع لجامعة "إيراسموس" مع كافة مراكز الأبحاث في أوروبا والعالم أجمع، بتنسيق من منظمة الصحة العالمية، في دراسة خصائص الفيروس للوصول إلى وسائل للحد من انتشاره.

وتابعت: "هناك أنواع كثيرة من فيروس كورونا تحملها الخفافيش ولكن بعضها يتحور ويسبب عدوى للإنسان وهناك فيروس قاتل وينتقل بصعوبة وكنا كباحثين نتوقع ظهور فيروس كورونا، كما نتوقع ظهور مزيد من الفيروسات.

هل الصين السبب في انتشار الفيروس؟

لا يوجد دليل على ذلك، ولكن الخفافيش موجودة بكثرة في الصين، وهناك أنواع كثيرة من فيروس كورونا تحملها الخفافيش، وبالتالي تظهر الفيروسات وتنتشر من هناك؟

هل هناك استعداد طبي السيناريوهات القادمة؟

الفيروسات التاجية (كورونا) موجودة في الكثير من الحيوانات بأنواع متعددة، وطفرات الفيروسات شيء طبيعي مما قد يؤدي إلي انتقالها للإنسان، لذلك "نعمل على كيفية الاستعداد ومواجهة مثل هذه السيناريوهات عند حدوثها".

كما أوضحت الدكتورة نسرين أن العالم واجه أول ذروة لفيروس كورونا المستجد (سارس 2)، وتعمل الدول على تجنب حدوث ذروة أخرى لهذا الفيروس، من خلال المحافظة على الإجراءات الوقائية وتقليل الضغط على المنظومات الصحية حول العالم.

ما هي إيجابيات فيروس كورونا من وجهة نظرك؟

غيّر ثقافة الشعوب، وعرفهم قيمة الأشياء البسيطة اليومية التي كنا نفعلها ولا نحس بقيمتها، وأيضا أفهم العالم أهمية المحافظة على الصحة، وأضرار يمكن أن تتسبب فيها عادات قديمة، واكتشف أنه يمكن أن يعيش ملتزما بالتباعد، وأن هناك وظائف كثيرة يمكن أن تمارس من البيت دون الحاجة للزحام، وأيضا قيم مجتمعية لازم نفكر فيها وأهمية تعديل سلوكنا، وكذلك ترتيب أولوياتنا في الحياة واختيار جامعات ممكن أن تكون مفيدة في مثل هذا الوقت الحرج، مثل الاهتمام بالتكنولوجيا والكمبيوتر وغيره.
 
من هي نسرين عقبة؟

طبيبة مصرية تخرجت من كلية الصيدلة جامعة طنطا عام 2005، وحصلت على درجة الماجستير في علم الأحياء الدقيقة، عملت كباحثة في قسم الفيروسات في جامعة "إيراسموس" في مدينة روتردام بهولندا منذ عام 2014، كما أنها حصلت مؤخرا على الدكتوراه في علم الفيروسات ومتخصصة في فيروسات كورونا.

الجدير بالذكر أن مجلة "نيتشر" العلمية نشرت بحثًا في 4 مايو الجاري بشأن علاج فيروس كورونا المستجد شاركت في إعداده طبيبة وعالمة مصرية شابة تدعى "نسرين عقبة".



اضف تعليق