في مواجهة الفيروس الغامض.. مصداقية منظمة الصحة على المحك


٠٨ يوليه ٢٠٢٠

هدى إسماعيل

المتابع لتصريحات منظمة الصحة العالمية خلال الفترة الأخيرة الخاصة بانتشار الجائحة "كورونا" التي أصابت العالم أواخر ديسمبر الماضي ومستمرة حتى الآن، يجد تخبطا مستمرا في جميع التصريحات، حيث اعترفت منظمة الصحة العالمية، بظهور "دليل" على احتمال انتشار فيروس كورونا المستجد عبر جسيمات صغيرة للغاية في الهواء، ويأتي الاعتراف بعد أن حثت مجموعة من العلماء المنظمة على تحديث إرشاداتها حول كيفية انتشار مرض الجهاز التنفسي كوفيد-19 الناجم عنه.

تقول "بينيديتا أليجرانزي"، المديرة التقنية لمنظمة الصحة العالمية للوقاية من العدوى ومكافحتها: "هناك أدلة ناشئة عن انتقال الفيروس التاجي المحمول جواً، لكنها لم تكن نهائية، مشيرة إلى أنه لا يمكن استبعاد احتمال انتقال الفيروس بالهواء في الأماكن العامة، وخاصة في ظروف محددة للغاية، والأماكن المزدحمة والمغلقة وذات التهوية الضعيفة التي تم وصفها، ومع ذلك، يجب جمع الأدلة وتفسيرها، ونواصل دعم ذلك".

وأضافت: "إذا سمع الناس أنه ينتقل من خلال الهواء، سيرفض العاملون في الرعاية الصحية الذهاب إلى المستشفى، أو سيشتري الناس جميع أقنعة التنفس N95 شديدة الحماية، ولن يبقى أي منها متاحًا للدول النامية".

وأوصت "أليجرانزي" بـ"تهوية فعالة في الأماكن المغلقة وتباعد جسدي". وتابعت "عندما لا يكون ذلك ممكناً، نوصي بوضع الكمامة".

الوباء يتسارع




تقول رئيسة وحدة الأمراض الناشئة والحيوانية المنشأ في منظمة الصحة العالمية "ماريا فان كيرخوف": "نحاول تعزيز معرفتنا التي تظهر بشأن انتقال (الفيروس)"، مشيرةً إلى أن منظمة الصحة ستنشر بطاقة معلومات في هذا الشأن "في الأيام المقبلة".

في الوقت ذاته حذر مدير عام المنظمة "تيدروس أدانوم جيبريسوس" في المؤتمر الصحفي من أن انتشار "الوباء يتسارع ولم يبلغ ذروته بعد".

وتابع: "نحن جميعاً معرضون" للإصابة بكوفيد-19، معتبراً أن الفيروس أخذ "سكان العالم رهائن".

وأضاف: "إذا كان عدد الإصابات على ما يبدو مستقراً على الصعيد العالمي، فالواقع ان بعض الدول أحرزت تقدماً كبيراً في خفض عدد الوفيات لديها، في حين لا يزال عدد الوفيات في دول أخرى يرتفع"، مذكراً بأن 11.4 مليون إصابة سُجّلت في العالم إضافة إلى أكثر من 535 ألف وفاة.

وتابع: لم نرَ شيئاً من هذا القبيل منذ 1918"، في إشارة إلى وباء الإنفلونزا الإسبانية الذي أودى بعشرات ملايين الأشخاص حول العالم.

وأكد أن "الوحدة الوطنية والتضامن العالمي ضروريان ومن دونهما لن نتمكن من محاربة الفيروس".

الكمامة الطبية




دعت مجموعة مكونة من 239 عالماً دولياً السلطات الصحية ومنظمة الصحة العالمية إلى "الاعتراف باحتمال انتقال عدوى كوفيد-19 بالجو"، في مقال نُشر في مجلة "كلينيكال إينفكشوس ديزيزس" التابعة لجامعة اكسفورد.

لكن في رسالة مفتوحة للمنظمة، نشرت في مجلة الأمراض المعدية السريرية حدد 239 عالما في 32 دولة الأدلة التي يقولون إنها تظهر أن جزيئات الفيروس العائمة يمكن أن تصيب الأشخاص الذين يتنفسونها من خلال الهواء، نظرًا لأن هذه الجسيمات صغيرة، فانها يمكن أن تستمر في الهواء، كان العلماء في المجموعة يحثون منظمة الصحة العالمية على تحديث إرشاداتها.

يقول "خوسيه خيمينيز"، الكيميائي في جامعة كولورادو الذي وقع على الورقة: "أردنا منهم الاعتراف بالأدلة".، موضحا أن هذا بالتأكيد ليس هجوما على منظمة الصحة العالمية، إنه حوار علمي، لكننا شعرنا أننا بحاجة لأن نعلن علنا لأنهم كانوا يرفضون سماع الأدلة بعد العديد من المحادثات معهم.

وأضاف :يمكن أن يؤثر أي تغيير في تقييم منظمة الصحة العالمية لخطر انتقال العدوى على نصيحتها الحالية بشأن الحفاظ على مسافة متر واحد (3.3 قدم) من المسافات البعيدة، قد تضطر الحكومات، التي تعتمد على الوكالة في سياسة التوجيه، إلى تعديل تدابير الصحة العامة التي تهدف إلى الحد من انتشار الفيروس.

تخبطات متكررة

بعد أن أعلنت منظمة الصحة العالمية بأن الكمامة المصنوعة من القماش لا تحمي من نقل العدوي لتصدر بعدها بأيام توصية للحكومات بمطالبة الناس بارتداء كمامات الوجه، المصنوعة من القماش في الأماكن العامة، للمساعدة في الحد من انتشار الفيروس.

يقول "تيدروس أدهانوم غيبريسوس" -المدير العام للمنظمة في تصريحات صحفية له- "الكمامات وحدها لن تحميكم من كوفيد-19، ننصح الحكومات بتشجيع الناس على ارتداء الكمامات، ونقصد بالتحديد كمامات القماش، أي الكمامات غير الطبية".

مع بداية انتشار الفيروس، قالت المنظمة أن عدوى كورونا تنتشر أساساً عن طريق القطيرات التنفسية التي يفرزها شخص يسعل أو لديه أعراض أخرى مثل الحمى أو التعب، ولكن العديد من الأشخاص المصابين بعدوى كوفيد-19 لا تظهر عليهم سوى أعراض خفيفة جداً.

وتابعت: "ما كنت أشير إليه بالأمس في المؤتمر الصحفي كان عددًا قليلًا جدًا من الدراسات-  دراستين أو ثلاث دراسات تم نشرها في الواقع عن متابعة الحالات غير المصحوبة بأعراض والتي تشير عن مدى فاعليتها في نقل الفيروس".

بعد تسعة أيام على تعليق التجارب السريرية حول عقار "الهيدروكسي كلوروكين"، قررت منظمة الصحة العالمية استئناف هذه التجارب، التي أوقفتها في 25 مايو إثر نشر دراسة في المجلة العلمية "ذي لانسيت"، تفيد أن العقار غير مفيد للصحة ومضر عند استخدامه لمعالجة كوفيد-19.

وأكد المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أنه بعد تحليل "البيانات المتوافرة حول الوفيات"، رأى أعضاء لجنة السلامة والمتابعة في المنظمة عدم وجود أي سبب لتعديل بروتوكول التجارب السريرية.

وأودى فيروس كورونا المستجدّ بما لا يقل عن 539 ألفاً و620 شخصاً في العالم منذ ظهوره في الصين في ديسمبر، وفق تعداد لوكالة "فرانس برس" استناداً إلى مصادر رسميّة مساء أمس الثلاثاء.

وسُجّلت رسميّاً إصابة أكثر من 11 مليونا و693 ألفا و770 شخصا في 196 بلداً ومنطقة بالفيروس منذ بدء تفشيه، تعافى منهم ستة ملايين و145 ألفا و500 شخص على الأقل.



اضف تعليق