النقشبندي.. كروان الإنشاد ذو الصوت الخاشع


٠٨ يوليه ٢٠٢٠

أماني ربيع

صوته كان دائما صديقا لأسماعنا في شهر رمضان، بتواشيحه العذبة عند صلاة الفجر وقبل الإفطار، هو شيخ المداحين الذي كان يحلق بنا إلى السماء ويقربنا إلى الله، لقبوه بكروان السماء والصوت الخاشع، ليصبح من علامات الإنشاد الديني في العالم العربي والإسلامي.

نشأته





ولد الشيخ سيد النقشبندي في قرية "دميرة" مركز طلخا بمحافظة الدقهلية في عام 1920 ثم انتقل بصحبة أسرته إلى مدينة طهطا بمحافظة سوهاج وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره، وهناك تربى تربية صوفية خالصة، وتأثر بالطريقة النقشبندية التي أخذ منها اسم شهرته.

وتعلم الشيخ سيد النقشبندي الإنشاد في حلقات الذكر بين مريدي الطريقة النقشبندية، فحفظ قصيدة البردة الشريفة للإمام البوصيري، وقصائد سلطان العاشقين الإمام ابن الفارض، والسنهوري وغيرهم، وفي عام 1955 عاد ليستقر في مدينة طنطا.





ورغم عذوبة صوته لم يشتهر اسم التقشبندي إلا بعد أن تجاوز الأربعين من عمره، وفي عام 1966 التقى الشيخ سيد النقشبندي صدفة بالإذاعي الشهير أحمد فراج في مسجد الإمام الحسين بالقاهرة، فسجل معه بعض التسجيلات لبرنامج في رحاب الله ثم سجل العديد من الأدعية الدينية لبرنامج "دعاء" الذي كان يذاع يوميا عقب آذان المغرب.

كما اشترك في حلقات البرنامج التليفزيوني "في نور الأسماء الحسنى" وسجل برنامج "الباحث عن الحقيقة "والذي يحكي قصة الصحابي الجليل سلمان الفارسي، هذا بالإضافة الي مجموعة من الإبتهالات الدينية التي لحنها محمود الشريف وسيد مكاوي وبليغ حمدي وأحمد صدقي وحلمي أمين.

دخل الشيخ الإذاعة العام 1967، وترك تراثا كبيرا من الإنشاد ما زالت غالبية الإذاعات العربية تذيعه خاصة فى رمضان.



من يصدق أنه لولا الرئيس الراحل محمد أنور السادات، لم نكن لنستمتع بابتهالات "ماشي في نور الله"، و"مولاي إني ببابك"، فهو صاحب فكرة الجمع بين أنغام بليغ حمدي وصوت النقشبندي البديع، وهناك واقعة شهيرة حول ذلك حين قال: "احبسوا النقشبندى وبليغ مع بعض لحد ما يطلعوا بحاجة".

 وكشف الإذاعي وجدي الحكيم تفاصيل تلك الواقعة قائلا: "السادات قال لبليغ حمدى: "عاوز أسمعك مع النقشبندي"، وكلف الحكيم بفتح أستوديو الإذاعة لهما، وعندما سمع النقشبندي ذلك وافق محرجا وتحدث مع الحكيم بعدها قائلا: "ماينفعش أنشد على ألحان بليغ الراقصة"، حيث اعتقد النقشبندي أن اللحن والموسيقى ستفسد حالة الخشوع التي تصاحب الابتهال، وقال: على آخر الزمن يا وجدي "هغني"!.

حاول الشيخ الاعتذار أكثر من مرة، لكن وجدي طلب منه الاستماع للحن أولا، ثم يقرر بعدها، وبالفعل ذهب الحكيم بصحبة النقشبندي، إلى الاستوديو، واتفقا على إشارة، إذا خلع النقشبندي عمامته، فهذه إشارة على إعجابه باللحن، وإن لم يفعل، فسيعني ذلك العكس، وعليه سوف يتحجج بعدها وجدي الحكيم بوجود أي أعطال في الاستوديو لإنهاء اللقاء، لكن بعد دقائق من دخول الاستوديو، فوجئ الحكيم بالنقشبندي يخلع عمامته والجبة والقفطان، قائلا: "يا وجدي بليغ ده جن".
 
وفي هذا اللقاء انتهى بليغ من تلحين "مولاي إني ببابك" التي كانت بداية التعاون بين بليغ والنقشبندي، والذي أثمر عن 6 ابتهالات ظلت خالدة في وجدان من سمعها.

أوسمة

كُرم النقشبندي بعدة أوسمة منها وسام الدولة من الدرجة الأولى بتكريم من الرئيس الراحل محمد أنور السادات عام 1979، كما كرم في الاحتفال بليلة القدر عام 1989 بمنحه وسام الجمهورية من الدرجة الأولى، وذلك بعد وفاته أيضاً، وكرمته محافظة الغربية التي عاش فيها ودفن بها حيث أطلقت اسمه على أكبر شوارع طنطا والممتد من ميدان المحطة حتي ميدان الساعة.

وفاته

كان الشيخ سيد النقشبندي متوجهًا من طنطا للقاهرة تلبية لدعوة التلفزيون المصري لإحياء شعائر صلاة الجمعة في اليوم التالي، وفجأة طلب من أخيه ورقة وقلم، وقبل أن ينام شرع في كتابة وصيته وأعطاها لأخيه وأوصاه ألا يفتحها إلا بعد وفاته، وكان ذلك يوم الخميس، وفي ليلة الجمعة شعر الشيخ النقشبندي بألم في صدره، وفي صباح الجمعة حاول الاعتذار عن إحياء شعائر الجمعة ولكنه لم يستطع، فذهب وأحيا الشعائر وهو متعب، وقبل عودته إلى طنطا زار الشيخ سيد النقشبندي معظم أهله بالقاهرة وكأنه يودعهم.

وفي صباح يوم السبت بعد أن عاد إلى طنطا استيقظ من نومه متعبا وذهب إلى المستشفى وقبل أن يبدأ الطبيب في فحصه نطق الشهادتين وهو جالس وأسلم الروح إلى بارئها ظهر السبت الرابع عشر من فبراير 1976 عن عمر يناهز الخامسة والخمسين.






الكلمات الدلالية النقشبندي الإنشاد الديني

اضف تعليق