خرق تدابير كورونا في بريطانيا.. والد جونسون مثال سيئ


٠٨ يوليه ٢٠٢٠

كتبت – ولاء عدلان
كل يوم تواجه الحكومة البريطانية تحديا جديدا سواء على مستوى العلاقات مع الاتحاد الأوروبي أو داخليا على مستوى إدارة أزمة فيروس كورونا، إلا أنها كلما سارت خطوة إلى الأمام تتراجع عشرة إلى الوراء، حديثنا هنا على الأزمة الملحة التي تضرب العالم بلا هوادة منذ مطلع العام الجاري، وحتى اللحظة سجلت بريطانيا وحدها  أكثر من 287 ألف حالة إصابة ونحو 44.476 وفاة.

وعلى الرغم من كونها البلد الأكثر تضررا من الجائحة في أوروبا، أعلنت حكومة بريطانيا في يونيو الماضي عن تخفيض قيود الإغلاق، لتسمح بعودة الحركة إلى الأسواق والمعارض وحتى المدارس، ضاربة عرض الحائط بتحذير هيئة الخدمات الصحية الوطنية من احتمالات الموجة الثانية للفيروس التاجي.

تواجه حكومة بوريس جونسون انتقادات واسعة بسبب تخبطها في إدارة أزمة كورونا منذ بداية وحتى الآن، إذ لم تعلن عن إعادة فتح الاقتصاد وفق تدابير وقائية صارمة، وظلت لفترة طويلة متخبطة فيما يتعلق بقواعد التباعد الاجتماعي بعد رفع قيود الإغلاق، مما أثار حفيظة المستشارين العمليين لجونسون ودفعهم للتحذير من أن العامة في بريطانيا يحصلون من الحكومة على ضوء أخضر للتخلي تماما عن الإجراءات الاحترازية، بمجرد عودة عجلة الاقتصاد للعمل دون تدقيق صارم على هذه الإجراءات من قبل الحكومة.

رحلة والد جونسون نموذج سيئ
ويبدو أن أول من حصل على هذا الضوء الأخضر هو والد رئيس الوزراء نفسه، إذ أفاد مسؤولون بالحكومة اليونانية الأسبوع الماضي بوصول ستانلي جونسون في الثاني من يوليو الجاري إلى منطقة بيليون بشمال اليونان، حيث يمتلك منزلا لقضاء العطلات.

ستانلي جونسون اعترف لوسائل الإعلام بأنه قام برحلة إلى بيليون عبر بلغاريا، بهدف تفقد المنزل قبل أن يؤجره، وقال: لا أعرف ما هو رد فعل الشعب البريطاني على هذه الرحلة، لقد جئت هنا لقضاء وقت هادئ وترتيب المنزل، ليكون صالحا للاستخدام في ظل تفشي كورونا.

وأضاف: سأقضي أسبوعا واحدا هنا، وسأعود إلى البلاد في 10 يوليو، مؤكدا: لقد التزمت بكل الإرشادات اللازمة لجعل المكان خاليا من كورونا.


تهرب ستانلي جونسون من الرد عن أسئلة تتعلق بكون الرحلة شكلت حرجا لنجله رئيس الوزراء.  

في المقابل التزم جونسون الأبن بالصمت حيال رحلة الوالد، التي تشكل تحديا مباشرا لنصيحة وزارة الخارجية البريطانية، التي توصي فيها المواطين بتجنب السفر إلى خارج البلاد إلا في حالة الضرورة القصوى.

كما شكلت الرحلة خرقا واضحا لقواعد الإغلاق التي تفرضها الحكومة اليونانية، بما فيها حظر الرحلات الجوية من وإلى المملكة المتحدة حتى 15 يوليو.

هذه ليست المرة الأولى التي يكسر فيها ستانلي جونسون 80 عاما قواعد العزل الصحي، ففي مايو الماضي اعترف أيضا بأنه خرق تدابير الإغلاق من أجل الخروج لشراء صحيفة لمعرفة أخبار عن حفيده الجديد ويلفريد جونسون.

كامينغز ما زال تحت الأضواء
جاءت أنباء رحلة والد جونسون المثيرة للجدل، في وقت لم ينتهِ فيه الجدل حول رحلة قام بها مستشار جونسون المفضل  دومينيك كامينغز في مارس الماضي إلى دورهام، في ذروة إجراءات العزل العام في بريطانيا.

لكن رحلة كامينغز لم تخرج للأضواء إلا بعد أن فضحتها تقارير صحفية في مايو الماضي، وكشفت أن مستشار رئيس الوزراء خرق تدابير العزل العام وتحرك من منزله في العاصمة لندن وقطع مسافة تزيد عم 260 ميلا للانضمام إلى عائلته في دورهام بشمال إنجلترا، بعد أن ظهرت عليه أعراض الإصابة بفيروس كورونا.

لم يكتفِ كامينغز بذلك بل قام بزيارة قلعة بارنارد السياحية في دورهام خلال شهر أبريل، وعقب الكشف عن تورطه في كسر قواعد الأغلاق واجهت حكومة جونسون ضغوطا من الرأي العام ومن داخل صفوفها لإقالة الرجل، إلا أن جونسون تحدى كل ذلك وخرج للإعلام مصرحا بأنه يجب وقف الحديث عن رحلة كامينغز والمضي قدما في مواجهة كورونا.


اعتراضا على موقف رئيس الورزاء واستهتار مستشاره قدم وزير الدولة لشؤون اسكتلندا، دوغلاس روس استقالته في 26 مايو الماضي، كما طالب نحو 15 نائبا من حزب المحافظين بإقالة كامينغز، وانضم إليهم عدد من الأطباء والممرضين، فيما شكك أكثر من 10 أساقفة من كنيسة إنجلترا في نزاهة رئيس الوزراء لرفضه الاعتراف بأن مستشاره قد انتهك قواعد الإغلاق عندما سافر إلى دورهام، معتبرين أن دفاع جونسون إهانة للشعب ويفتقر للنزاهة.

الأحد الماضي طالب مدع عام سابق بإعادة فتح التحقيق في حقيقة كسر كامينغز لقواعد الإغلاق، معتبرا أن شرطة لندن لا بد أن تجري تدقيقا جديدا يختلف عن تحقيق شرطة دورهام والذي أفضى إلى أن دومينيك كامينغز قام بخرق "طفيف" لقواعد الإغلاق لا يترتب عليه أي إجراء قانوني.

وحذرت أصوات المعارضة البريطانية من أن حكومة جونسون تضع القواعد للعامة فقط، فيما لا يلتزم بها أكبر ممثليها.



اضف تعليق