بعد أزمة التحرش.. قانون جديد ينتصر لنساء مصر ويعكس دعم الدولة للمرأة وحمايتها


٠٩ يوليه ٢٠٢٠

كتبت – سهام عيد

بعد أزمة التحرش التي أثيرت مؤخرًا في مصر جراء خروج عشرات الفتيات عن صمتهن، واتهام طالب يدعى أحمد بسام زكي بالتحرش وهتك عرضهن وتهديدهن لسنوات، تحولت القضية لرأي عام، فيما أمرت النيابة العامة بالتحقيق في الأمر وحبس المتهم، وتشجيع كافة النساء للتقدم بشكاوى رسمية ضد أي معتد، لملاحقته قضائيًا.

من جانب آخر، تعاني النساء في مصر من وصم المجتمع خاصة في القضايا التي تمس الجانب الأخلاقي، إذ يعزفن عن التحدث والإبلاغ عن الجرائم التي وقعت عليهن خشية من أن يوقع اللوم عليهن بدلًا من المتهم، بالإضافة إلى مجريات التحقيق وإثبات الجريمة من عدمها وعقوبة التحرش التي قد لا تضاهي الفعل ذاته، وحجم الضرر الواقع عليهن.




الحفاظ على سرية أقوال المجني عليها 

في غضون ذلك، أقرت الحكومة المصرية برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، في مشروع قانون قدمته وزارة العدل للحفاظ على سرية أقوال المجني عليها في قضايا التحرش والاغتصاب والاعتداء الجنسي، عقوبة الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه مصري، كل من أفشى أمورًا خاصة ببيانات وأقوال المجني عليهن.

يهدف القانون إلى حماية سمعة المجني عليهم، من خلال عدم الكشف عن شخصيتهن في الجرائم التي تتصل بهتك العرض، وفساد الخلق، والتعرض للغير، والتحرش، الواردة في قانون العقوبات وقانون الطفل، خشية إحجام المجني عليهن عن الإبلاغ عن تلك الجرائم.

جاء ذلك في ضوء فلسفة المشرع في تعديل التشريعات في ضوء مواكبة المستجدات التي تطرأ على المجتمع، ورصد المتغيرات التي أفرزها الواقع العملي والحالات التي تحول دون الكشف عن الجرائم والوصول إلى مرتكبيها، وفقا لما ورد ببيان الحكومة.




المجلس القومي للمرأة يشكر رئيس الوزراء

بدوره، تقدم المجلس القومي للمرأة برئاسة الدكتورة مايا مرسي وجميع عضواته وأعضائه بأسمى معاني الشكر والتقدير والامتنان إلى رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لموافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون لسرية بيانات المجنى عليهم في جرائم التحرش والاعتداء الجنسي، كما يتوجه المجلس بخالص الشكر والتقدير للمستشار الجليل عمر مروان وزير العدل على تقدمه بمشروع القانون الذي يراعي مصلحة المجني عليهم والحفاظ على سرية بياناتهم.

وأعربت الدكتورة مايا مرسي عن عميق فخرها وامتنانها بالموافقة على مشروع القانون مؤكدة أن ما حدث هو خطوة هامة سيذكرها التاريخ، مؤكدة على اهتمام الحكومة المصرية بما يثار حاليا من شكاوى الفتيات ضحايا التحرش وخوفهن الإبلاغ عن جرائم التحرش والاعتداء الجنسي التي ترتكب في حقهن خشية تأثيرها على سمعتهن والإضرار بهن، مشيدة بسرعة استجابة الحكومة المصرية بتذليل كافة العقبات أمامهن وضمان ذلك بقوة القانون الذي يؤكد الحفاظ على سرية بيانات المجني عليهن في جرائم التحرش والاعتداء الجنسي، ويعاقب من يخالف ذلك، حتى يأخذ العدل مجراه.

وأكدت الدكتورة مايا مرسي على أن موافقة الحكومة على مشروع القانون الذي تقدم به المستشار وزير العدل يؤكد على اهتمام الدولة المصرية وحرصها على مواجهة هذه الجريمة والقضاء عليها، وحماية حقوق بنات وسيدات مصر مشيرة إلى أن مشروع القانون يعطي دفعة للضحايا للإبلاغ دون خوف أو تردد، ويشعرهن بالأمان والاطمئنان.

من جانبها، أعربت الدكتورة رانيا يحيى، عضو المجلس القومي للمرأة عن فخرها بمشروع القانون لضمان حماية حقيقية للسيدات التي تتعرض لجرائم هتك العرض والتحرش والكثير من النساء عن طريق الحفاظ على سرية البيانات للمجني عليها.

وأضافت يحيى أن هناك الكثير من الفتيات كن يمتنعن عن الإبلاغ بسبب محاولات التشويه لسمعة المجني عليها وتحويل المجتمع لها لجان وبسبب محاولات الابتزاز والضغط عليها وعلى عائلتها.

وأكدت "عضو المجلس القومي للمرأة" أن هذا التعديل بالقانون إيجابي لأن السرية ستحمي المرأة من المضايقات وتجعل لديها الشجاعة لمواجهة الجاني بالقانون وتتأكد أن حقها سيعود بدون ضغوط وهذا يؤثر على الحالة النفسية للمجني عليها بشكل كبير.

وأشارت إلى أن القانون يضمن لها كل السرية لتدلي بكافة المعلومات بدون خوف ويؤكد حرص العدالة المصرية والقضاء المصري على تحقيق العدالة للجميع لأننا دولة قانون ويسري القانون بها على الجميع.

ونوهت أن الردع سيكون من خلال تنفيذ القانون، ولفتت أن الأهل سيتعاطفون مع بنتهم لأن السرية ستضمن لهم عدم الابتزاز أو التعنيف من قبل الجاني وأسرته ومن المجتمع وهذا له أهمية في تحقيق العدالة.

ولفتت إلى أن نساء مصر تعيش أزهى عصورها من خلال قيادة سياسية داعمة لملف المرأة ككل.


حقوقيون: القانون يضمن حفظ كرامة المرأة وحمايتها من التنمر والنبذ المجتمعي ونقلة نوعية على مستوى التشريعات

على صعيد آخر، ثمّنت المحامية رباب عبده، نائب رئيس الجمعية المصرية لمساعدة الأحداث وحقوق الإنسان، ومسؤول ملف المرأة، موافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية، وبخاصة فيما يتعلق ببعض بإدخال حزمة جديدة من التعديلات التشريعية التي تم اقتراحها بشأن الضحايا بجرائم التحرش الجنسي، وبما يضمن حفظ كرامتهن وحمايتهن من التنمر والنبذ المجتمعي على خلفية جريمة هُن مجني عليهن بها وليسوا جناة.

وأضافت عبده أن القانون يمثل نقله نوعية في مستوى التشريعات وقدرتها على التعاطي مع المتغيرات المجتمعية، ومدى تعاطيها إيجابًا مع ما يطفو على السطح المجتمعي من ظواهر بالغة الخطورة تنتهك من حقوق وكرامة النساء بشكل خاص.

وأشارت إلى أن القانون يواكب ما حصلت عليه النساء من مكتسبات وحقوق نص عليها الدستور وكفلتها الدولة، ودافعت عنها وضمنتها القيادة السياسية الرشيدة، والتي طالما انحازت بقوة لحقوق نساء الوطن من منطلق أنهن عظيمات هذه الأمة، وهو ما أكد عليه الرئيس السيسي مرارًا وتكرارًا فبات هذا الانحياز الإيجابي من سيادته أهم ضامن ومدافع عن حقوق عظيمات هذة الأمة.

ومن جانبه، قال رضا الدنبوقي، مدير مركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونية أن قانون الحفاظ على سرية بيانات المجني عليهم في قضايا التحرش والاعتداء خطوه جيده في حماية الشهود والمبلغين وسيكون لها تأثير إيجابي في تشجيع الفتايات والنساء اللاتي تم التحرش بهن أو التعدي عليهن في الإقدام على الإبلاغ مما سيساهم في وجود سجل من الأحكام ستسهل الوقوف على أسباب تلك الجرائم التي تهدد أمن وسلامة المجتمع باعتبارها آفة اجتماعيه خطيرة.

وأضاف "الدنبوقي" أنه في حالة إفشاء البيانات سيواجه مرتكب تلك الجنحه عقوبه وفق القانون رقم ٥٨ لسنة ١٩٣٧ من قانون العقوبات المتعلقة بإفشاء أسرار المهنة وفقا لنص الماده ٣١٠ الجاري نصها "كل من كان من الأطباء أو الجراحين أو الصيادلة أو القوابل أو غيرهم، مودعًا إليه بمقتضى صناعته أو وظيفته سر خصوصي ائتمن عليه فأفشاه في غير الأحوال التي يلزمه القانون فيها بتبليغ ذلك يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ٦ شهور، أو بغرامة لا تتجاوز ٥٠٠ جنيه مصري".
 




اضف تعليق