حسم 2020 | الجيش المصري يتأهب على الحدود الغربية.. وخبراء: رسالة ردع لأنقرة


١٠ يوليه ٢٠٢٠

كتبت – سهام عيد

في تحرك سريع ومفاجئ للرد على أنقرة، أعلنت القوات المسلحة المصرية تنفيذ مناورة عسكرية استراتيجية أطلقت عليها اسم "حسم 2020"، وذلك بعد يوم واحد من إعلان البحرية التركية إجراء مناورات عسكرية قرب حدود ليبيا.

نفذت المناورة المصرية التي دامت لعدة أيام في الاتجاه الاستراتيجي الغربي تشكيلات ووحدات المنطقة الغربية العسكرية  بالتعاون مع الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، وذلك بحضور الفريق محمد فريد رئيس أركان حرب القوات المسلحة وقادة الأفرع الرئيسية وعدد من قادة القوات المسلحة.




القضاء على المرتزقة من الجيوش غير النظامية والأهداف ذات العمق البعيد

ركزت المناورة على قيام طائرات متعددة المهام بتأمين أعمال قتال القوات وتقديم المعاونة الجوية بغرض القضاء على عناصر المرتزقة من الجيوش غير النظامية، وتنفيذ رماية لاستهداف مناطق تجمع تلك العناصر ومراكز القيادة ومناطق التكديسات والدعم اللوجيستية.

بالإضافة إلى قيام عدد من الطائرات الهليكوبتر بإبرار سرية صاعقة لتنفيذ إغارة على مركز قيادة مكتشف لعناصر المرتزقة وتدميره.




وبحسب المتحدث باسم الجيش المصري، جرى التدريب على "أعمال المناورة والقتال الجوي والتعامل مع الأهداف ذات العمق البعيد، التي تتطلب التزويد بالوقود في الجو، وتنفيذ رمايات الدفاع الجوي والمدفعية".

وذلك بجانب مشاركة قوات من أفرع المدفعية والدبابات والدفاع الجوي، فضلا عن "تنفيذ أعمال الفتح الاستراتيجي للقوات البرية، والقوات الخاصة من المظلات والصاعقة، وتنفيذ عملية برمائية "ناجحة" للقوات على الساحل في منطقة حدودية على الاتجاه الاستراتيجي الغربي".

من جانبه، أشاد القائد العام بالأداء المتميز والكفاءة القتالية العالية للقوات المشاركة في المناورة، وطالبهم بالحفاظ على المستوى المتميز والكفاءة القتالية والثقة العالية بالنفس، كما أوصاهم بالحفاظ على أعلى درجات الجاهزية القتالية والتضحية بكل ما هو غالي ونفيس من أجل الحفاظ على مقدرات الوطن وإعلاء كلمته.




مناورات الجيش تتم بأرقى أنواع التدريب في الحجم والإمكانات

على صعيد آخر، قال اللواء طيار هشام الحلبي، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، إن جميع أسلحة القوات المسلحة اشتركت في المناورة حسم 2020.

وأضاف خلال اتصال هاتفي مع الإعلامية هند النعساني، ببرنامج "صباح البلد"، المذاع على قناة صدى البلد، إن مناورة قادر 2020 تمت بالذخيرة الحية وتعد شكلا من أشكال التجميع القتالي للقوات لمواجهة أي اعتداء، مردفًا: "القوات المسلحة تواصل عمليات التدريب حتى تكون جاهزة لأي اعتداء".

وأكد المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا أن المناورة الحالية والسابقة وغيرها تتم بأرقى أنواع التدريب بالحجم والإمكانات، موضحًا أن مناورة قادر 2020 تمت على الاتجاه الاستراتيجي الغربي لمواجهة أي اعتداء على هذا الاتجاه أو اتجاه آخر.


رسالة ردع لأردوغان

من جانبه، قال الدكتور صديق عفيفي، رئيس جامعة النهضة، ومستشار البنك الدولي السابق إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحاول التصعيد بشكل خطير في ليبيا وإرسال المرتزقة والقطع البحرية، مشيرا إلى أن أردوغان تلقى ضربة قوية في قاعدة الوطية منذ أيام.

وأضاف عفيفي، في مداخلة هاتفية مع الإعلامي رامي رضوان، ببرنامج "مساء dmc"، مساء الخميس، أن ألف عنصر من المرتزقة نقلتهم تركيا إلى ليبيا خلال الأسبوع الماضي بعد تدريبهم على يد الجيش التركي، مشيرًا إلى أن هناك 3 فئات من المرتزقة تنقلهم تركيا إلى ليبيا من بينها جماعات إرهابية.

وأوضح رئيس جامعة النهضة، أن منطقة غرب سرت ما زالت تحت سيطرة الجيش الوطني الليبي، مشيرا إلى أن الجيش الوطني متأهب لصد أي عمليات عدوانية من الغزو التركي، لافتا إلى أن تركيا لم تعلن عن خسائرها العسكرية في ليبيا ولكن الضربة كانت موجعة، وأن إجمالي المرتزقة الذين نقلتهم تركيا لليبيا حتى الآن وصل 17 ألف مؤكدا أن الجيش الوطني الليبي يحارب ميليشيات مسلحة في عدة مناطق.

وأشار "عفيفي" إلى أن مناورة حسم 2020" تستهدف الحفاظ على أعلى درجات الكفاءة والاستعداد القتالي للقوات المسلحة المصرية على كافة الاتجاهات الاستراتيجية برًا وبحرًا وجوًا والقوات الدفاعية والصاعقة والمظلات؛ وتؤكد جدية الردع لأعداء الوطن.

وأضاف رئيس جامعة النهضة، أن مناورة "حسم 2020" تُمثل رسالة ردع لكل من تسول له نفسه الاقتراب بسوء من الدولة المصرية أو استهداف مصر داخل أو خارج الحدود، علاوة على أنها تحمل رسائل اطمئنان للمصريين في الداخل؛ لتؤكد أن القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للدفاع عن أرض الوطن في أي وقت.


في السياق ذاته، أشار الخبير العسكري المصري، اللواء سمير راغب، إلى أن مناورة "حسم 2020" العسكرية التي أجراها الجيش المصري، جاءت، كأكبر مناورة في المنطقة الغربية العسكرية لمصر، وذكر أن هناك دولا عدة تجري مناورات في شرق المتوسط، بينها تركيا من جانب، وقبرص واليونان وفرنسا وإيطاليا، بالإضافة لعناصر من البحرية الأمريكية، على جوانب أخرى، لكن "حسم 2020" تبقى هي الأكبر من حيث تعداد القوات المشاركة من كافة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة المصرية (بحرية - جوية - دفاع جوي)، بالإضافة لتشكيلات ووحدات القوات البرية والأسلحة المعاونة وأسلحة الدعم، والقيادة العامة للقوات المسلحة المصرية.

وذكر اللواء راغب في حديثه لفضائية "روسيا اليوم" أن أنشطة المناورة أظهرت مدى الاستعداد القتالي والكفاءة القتالية والروح المعنوية العالية للقوات المصرية، كما أظهرت مستوى التعاون بين الأفرع الرئيسية والتشكيلات والوحدات، والاستعداد التام لمواجهة كافة السيناريوهات العدائية المحتملة، في مواجهة ميليشيات المرتزقة والإرهابيين، أو العناصر النظامية أو شبه النظامية، على كافة مسارح العمليات البحرية والجوية والبرية.

كما أظهرت المناورة، على حسب الخبير، إمكانيات القوات في التدخل السريع من خلال عناصر الإبرار الجوي وقوات المظلات، وقدرتها على التمسك بخطوط القتال لحين وصول القوة الرئيسية، كذلك عناصر الدعم والإسناد الجوي للقوات البرية، كما أظهرت الرماية بالذخيرة الحية مدى كفاءة القوات في إنتاج وإدارة نيران الدبابات.

واعتبر اللواء راغب أن إجراء مصر مناورة "حسم 2020" بالتزامن مع مناورات لدول أخرى عدة جاء كرسالة مفادها أن مصر تبقى القوة العسكرية الأولى في جنوب المتوسط، وأن دول شمالي المتوسط، أي فرنسا وإيطاليا واليونان وقبرص، "في حالة استعداد عسكري لمواجهة أي تهديدات أو تصرف تركي أحمق، مع وجود تنسيق بدرجة أو بأخرى".


وفي وقت سابق، الأربعاء، أعلنت القوات البحرية التركية اعتزامها إجراء مناورات بحرية قبالة سواحل ليبية عدة، اسمها "نافتيكس".

وبحسب وسائل الإعلام التركية، تتضمن المناورات، التي سُتجرى في غضون الأيام المقبلة، تدريبات ضخمة للقوات الجوية والبحرية.

ومؤخرًا، زار وزير الدفاع التركي خلوصى آكار، العاصمة الليبية طرابلس، حيث كان برفقته قائد القوات البحرية الأدميرال عدنان أوزبال.

يأتي ذلك في وقت يستمر الحشد من جانب القوى الداعمة لطرفي النزاع في ليبيا، بينما يسود ترقب حذر من اندلاع القتال الذي توقف مؤقتا عند خط التماس في نطاق مدينة سرت "وسط الساحل الليبي".


وفي وقت سابق، دعا الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، إلى وقف إطلاق النار، مُحذرًا في الوقت نفسه من أن بلاده أصبح لديها شرعية دولية للتدخل في ليبيا.

وحذر من تخطي قوات حكومة الوفاق، التي تحظى بدعم تركيا، لما سمَاه خط سرت – قاعدة الجفرة، اللتان تسيطر عليهما قوات شرق ليبيا بقيادة الجنرال خليفة حفتر.

وقبل نحو شهر، تراجعت قوات شرق ليبيا من نطاق العاصمة طرابس، التي كانت تسعى للسيطرة عليها من حكومة الوفاق، وسط تقدم للأخيرة.
 


اضف تعليق