جثة واعتذار ورسالة غامضة.. لغز وفاة عمدة سيول يثير التساؤلات!


١٠ يوليه ٢٠٢٠

كتبت - أميرة رضا

برسالة غامضة واعتذار، أثار حادث وفاة عمدة سيول بارك وون سونغ بكوريا الجنوبية، تكهنات وتساؤلات عدة، وذلك بعد أن تم العثور عليه ميتًا، الليلة الماضية، وبحوزته رسالة كتبها قبل وفاته ترك فيها وصيته، وطلب فيها الاعتذار، فعن أي شيء يعتذر، وما هي وصيته؟

بداية الأزمة

بارك وون سونغ، الذي تم انتخابه رئيسًا لبلدية سيول في عام 2011، وصُوِّت لصالحه في ولايته الثالثة والأخيرة في يونيو من العام الماضي، كان منذ فترة طويلة ناشطًا مدنيًا ومحاميًا في مجال حقوق الإنسان.

وبصفته عضوًا في الحزب الديمقراطي للرئيس مون جاي إن، فقد تم اعتبار بارك أيضًا مرشحًا رئاسيًا محتملاً في انتخابات عام 2022، ولكن ما الذي قلب الأمور رأسًا على عقب؟

البداية من صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، عندما أعلنت أن عناصر الشرطة الكورية الجنوبية تبحث عن عمدة سيول بعد أن تمت الإفادة بأنه مفقود. 

وكانت ابنته قد أبلغت عن اختفائه، حيث لم يصل إلى العمل في العاصمة الكورية الجنوبية، وقدمت بلاغًا في الساعة 5:17 من مساء الخميس، وقالت إن والدها "ترك البيت قبل أربع أو خمس ساعات"، وترك رسالة تشبه الوصية وأن هاتفه قد أُغلق، حسبما أفادت وكالة "يونهاب" للأنباء. 

وما زال البحث جاريًا

فور تقدم ابنه عمدة العاصمة ببلاغ يفيد اختفائه، ظلت عناصر الشرطة تبحث عنه لمدة تقارب الـ8 ساعات، وبحثت عنه في منطقة من المدينة، حيث تم الكشف عن إشارة هاتفه المحمول آخر مرة، وقالوا إن هاتفه مغلق.

وقال مسؤول بالشرطة على علم بالقضية، أن الإشارة الأخيرة لهاتفه الخلوي، تم اكتشافها في حي سيونج بوك جو في سيول، وهو قريب جدًا من مقر إقامته الرسمي في جونجو جو.

وقالت "يونهاب" في هذا الصدد أن الضباط والطائرات المسيرة وكلاب الشرطة تم حشدهم للمشاركة في عملية البحث.

كما أكد كيم جي هيونج، المسؤول من حكومة سيول، عدم حضور بارك للعمل يوم الخميس، بالإضافة إلى أنه قام بإلغاء جميع جداول مواعيده، بما في ذلك لقاء مع مسؤول رئاسي في مكتبه في سيول سيتي هول.

اتهامات بالتحرش

تزامنًا مع اختفاء، عمدة سيول، كانت تقارير تليفزيونية في كوريا الجنوبية، قد تداولت أخبار عن إحدى الموظفات التي تعمل مع بارك، تفيد بتعرضها لفضيحة "جنسية"، وقدمت في هذا السياق شكوى للشرطة مساء الأربعاء، بسبب تحرش جنسي مزعوم.

وقالت صاحبة الشكوى، المعروفة فقط باسم السيدة " أ " في تقرير لشبكة تلفزيون SBS الإخبارية، أن المضايقة بدأت عندما بدأت العمل هناك في عام 2017.

يُزعم أن بارك قد أرسل "صورًا شخصية" عبر رسالة نصية إلى السكرتيرة بالإضافة إلى الانخراط في اتصال جسدي غير مرغوب فيه.
 
وبحسب ما ورد أبلغت السيدة "أ" الشرطة بأن هناك ضحايا آخرين للتحرش الجنسي من قبل رئيس البلدية، بينما قال كل من وكالة شرطة سيول الحضرية ومكتب بارك أنهم لا يستطيعون تأكيد تقارير التحرش.

بعد يوم من الاختفاء

ظلت عناصر الشرطة، تبحث عن عمدة سيول، بعد اختفائه المفاجئ، لعدة ساعات متواصلة، ليعثروا عليه جثة هامدة، حيث وجد فريق البحث التابع للشرطة الجثة في تلال جبل "بوكاك" بالقرب من مقر إقامته الرسمي، بعد دقيقة واحدة من منتصف الليل. 



وأفادت الشرطة بأن مكان الجثة، كان بالقرب من المكان الذي تم فيه الكشف عن آخر إشارة لهاتفه خلال عملية البحث عنه في وقت متأخر من الليل.



وفي الوقت الراهن يعتقد أنه انتحر، وتخطط الشرطة للتحقيق لمعرفة السبب الدقيق وراء وفاته!.

وصية واعتذار!

عندما وجدت عناصر الشرطة جثة عمدة سيول، عثروا برفقته على رسالة كتبها قبل وفاته طلب فيها الاعتذار وأوصى فيها بإحراق جثته.

وقال بارك في الرسالة التي تركها: "أنا مذنب أمام الجميع، شكرًا لكل من سار معي طوال الحياة.. أشعر دائمًا بالذنب تجاه عائلتي، التي لم أستطع أن أعطيها شيئًا، إلا الألم.. أحرقوا جثتي وذروا رمادها فوق قبر والدي.. وداعًا للجميع".

وقالت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية "يونهاب"، إنه تم العثور على الرسالة، التي كتبها العمدة قبل وفاته، وتم تسليمها إلى الجهات المختصة في سيول، التي تحقق في سبب وفاة بارك الآن.

وقبل وفاته، حافظ بارك في الغالب على ألوانه النشطة كعمدة، وانتقد ما وصفه بالتفاوت الاجتماعي والاقتصادي المتزايد في البلاد، والعلاقات الفاسدة تقليديًا بين الشركات الكبرى والسياسيين.

وخلال الجزء السابق من فترة ولايته، أثبت بارك نفسه كمعارض شرس للرئيسة المحافظة السابقة بارك جيون هاي ودعم علناً ملايين الأشخاص الذين غمروا شوارع المدينة في أواخر 2016 و2017، داعين إلى الإطاحة بها بسبب فضيحة فساد.

المجتمع السياسي يعرب عن صدمته وتعازيه

على الفور، أعرب المجتمع السياسي عن صدمته وتعازيه لوفاة عمدة سيول، وألغى الحزب الديمقراطي الحاكم حيث انتمى "بارك" سياسيًا، معظم فعالياته التي كان من المخطط عقدها اليوم الجمعة.

وأعرب الحزب الديمقراطي الحاكم -حيث ينتمي بارك- عن شديد الحزن لخسارته وزنًا سياسيًا ثقيلًا متمثل في بارك الذي كان مهيأ ليصبح مرشحًا محتملًا في السباق الرئاسي المقبل في عام 2022، بعد شغله منصب عمدة سيول لمدة 8 سنوات.



وقد ألغى الحزب الحاكم معظم فعالياته لليوم، بما يشمل اجتماع الحكومة والأحزاب الطارئ الذي كان من المخطط عقده لإعلان مجموعة من التدابير الرامية لخفض أسعار البيوت المرتفعة.

وأجل رئيس الحزب لي هيه-تشان وكيم تيه-نيون رئيس الحزب الديمقراطي بالبرلمان اجتماع لمناقشة سياسات الميزانية مع الحكومات الإقليمية، وألغى "كيم" زيارة تفقدية لشركة مصنعة للقاحات فيروس كورونا.

كما ألغى النائب لي ناك-يون والنائب كيم بو-كيوم السابق عن الحزب الديمقراطي فعاليات حملتهما لانتخابات قيادة الحزب في يوم 29 من أغسطس المقبل.

وتوالت رسائل التعزية من المسؤولين، حيث عبر رئيس الوزراء جيونغ سيه غيون عن تعازيه خلال اجتماع حكومي دوري لمناقشة استجابة الحكومة لوباء كورونا صباح اليوم.

وكان من المقرر أن يتناول جيونغ الغداء مع بارك قبل يوم بيد أن بارك ألغى الاجتماع، قائًلا "إنه ليس في حال جيدة"، وفقًا للمسؤولين.

كما أطلق حزب العدالة اليساري الصغير بيانًا مقتضبًا عبر فيه عن "ارتباكه" وتعازيه في وفاة بارك، حيث صرح متحدث باسم الحزب قائلًا: "(الحزب) يعاني من حالة من الحزن وهو ينظر لمسيرته المهنية كناشط في مجال الديمقراطية والحقوق المدنية وكمدير".


اضف تعليق