هل نجح أردوغان بتوظيف ملفي الإرهاب والهجرة ضد أوروبا؟


١٠ يوليه ٢٠٢٠

رؤية ـ جاسم محمد

العلاقة ما بين دول أوروبا وتركيا، ما زالت تشهد جدلا كثيرا، وهذا الجدل، يتجدد بفتح أردوغان في كل مرة جبهة، ومحاور جديدة، فبعد دوره في سوريا، الآن يستنسخ أردوغان هذا الدور في ليبيا.

بعثت وزارة الداخلية الإيطالية  يوم 20 يونيو 2020 رسالة إلى بروكسل تطلب فيها دعمًا أوروبيًّا في مواجهة تدفقات الهجرة من ليبيا في أعقاب تحذير أجهزة الأمن من استعداد نحو 20 ألف مهاجر استئناف رحلاتهم من ليبيا. وحسب الرسالة التي نقلتها إذاعة "فرنسا الدولية"  فإن خمس دول هي: (إيطاليا وإسبانيا واليونان ومالطا وقبرص) طلبت من الاتحاد الأوروبي ضمان سياسة الهجرة بناء على "إعادة توزيع عادلة وتلقائية وإلزامية" بين الدول الأعضاء بعد عمليات الإنقاذ للمهاجرين في البحر الأبيض المتوسط. بالإضافة إلى ذلك، تطلب الدول الخمس أيضًا دعم بروكسل لإعادة المهاجرين غير الشرعيين إلى أوطانهم

تركيا توظف ورقة الهجرة واللجوء ضد أوروبا

كشف تقرير للمنظمة الدولية للهجرة في ليبيا يوم 30 يونيو 2020 بأن 200 مهاجر غير شرعي وصلوا إلى سواحل إيطاليا ومالطا في  بعنوان مهاجر غير شرعي يصلون إيطاليا ومالطا عبر ليبيا، وأوضح التقرير أن ما يقارب 900 مهاجر غير شرعي انطلقوا من الشواطئ الليبية في الفترة من 14 إلى 28 مايو قاصدين سواحل أوروبا وتم اعتراض 679 منهم وإعادتهم إلى ليبيا بينما استطاع الباقون الإفلات والوصول إلى الضفة الأخرى من البحر المتوسط وفقا لتقرير صحيفة العرب اللندنية في 16 يونيو  2020 بعنوان الاتحاد الأوروبي يدق جرس الإنذار.

وصرح "جوزيب بوريل"، منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي في 23 إبريل 2020  وفقاً لـ"الشرق الأوسط" أن العمليات العسكرية التي تشنها تركيا في ليبيا تؤثرعلى أمن جيرانها، وبالتالي فهذا يهدد المصالح الأوروبية، بالأضافة أن إعطاء تركيا الجنسية للمقاتلين السورين وحملهم لجواز سفر تركي سيسهل الحصول على تأشيرة منطقة شنغن، وبالتالي يستطيعون الهجرة إلى أوروبا.

تركيا والتلويح بورقة "الجهاديين"

وتستخدم تركيا ورقة "الجهاديين" أيضا ورقة ضغط على الاتحاد الأوروبي لتعديل موقفها في ليبيا لصالح المليشيات. وسبق أن نقلت في وقت سابق  صحيفة"سوزجو" التركية المعارضة تصريحات لوزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، يهدد فيها أوروبا بفتح الباب أمام عناصر تنظيم داعش الأوروبيين، للعودة إلى بلدانهم الأصلية . لقد استغل أردوغان، التراخي الأوروبي في سوريا وفي ليبيا مردّه خوفا من إطلاق تركيا موجات جديدة من المهاجرين إلى حدود الاتحاد الأوروبي.

وكشف تقرير وفقاً لـ"سكاي نيوز" في 26 يناير 2020  أن مرتزقة سوريين أرسلتهم تركيا إلى ليبيا من أجل القتال إلى جانب ميليشيات حكومة فايز السراج، فروا باتجاه أوروبا وآخرون كانوا بالطريق إلى هناك. وتحدث الجيش الوطني الليبي عن أنه خلال 48 ساعة فقط، فرّ (41) إرهابيا سوريا إلى إيطاليا عبر موانئ في ليبيا. وتمكن الجيش الليبي من إيقاف (5) أشخاص قرب مدينة الزاوية التي تبعد نحو 50 كيلومترا، كانوا بصدد الهجرة غير الشرعية تجاه إيطاليا ولم يتردد أردوغان بإطلاق التهديدات إلى أوروبا، عبر ليبيا، في مقال نشر في مجلة "بوليتيكو"،  من تداعيات سقوط حكومة الوفاق الليبية التي تعترف بها الأمم المتحدة ونبه إلى أن منظمات "إرهابية" ستجد موطئ قدم لها في القارة العجوز.

 وهددت تركيا مرارا الاتحاد الأوروبي بإعادة سجناء تنظيم داعش المعتقلين لدى الجيش التركي، إلى بلدانهم الأصلية في أوروبا. وتستخدم تركيا سجناء داعش شمالي سوريا كورقة لابتزاز أوروبا التي تعلم أن عودة الإرهابيين إليها، خطرا على أمنها القومي، لا سيما أنها تعرضت لهجمات إرهابية عدة.العديد من مقاتلي داعش والتنظيمات المتطرفة، يصلون إلى ليبيا، لتكون محطة جديدة نحو أوروبا: إيطاليا وإسبانيا، وكأن أردوفان يسعى إلى ضرب أوروبا من أكثر من جبهة.


أطماع أردوغان في غاز البحر الأبيض المتوسط

تعتبر الطاقة، الغاز شرق البحر الأبيض المتوسط، واحدة من بين أطماع أردوغان، وراء تدخله العسكري والسياسي في ليبيا، رغم أن هناك إجماعًا، أن أطماع التوسع الأيديولوجي والعسكري في منطقة الشرق الأوسط، هي الأخرى ريما تحتل الأولوية أكثر من موضوع الطاقة. وما تقوم به الحكونة التركية من أنشطة، تنقيب واستخراج الغاز قبالة السواحل القبرصية، يعتبر انتهاكًا للقانون الدولي، وتهديدًا مباشرًا لأمن دول أوروبا.

وقالت صحيفة "لابانجورديا" الإسبانية إن أوروبا تتعرض لكثير من الاستفزاز والابتزاز من قبل الرئيس التركي، ولذلك فقد بدأ الاتحاد الأوروبي إجراءاته العقابية ضد تركيا على خلفية أطماع وانتهاكات أردوغان للحدود البحرية لدول شرق المتوسط.

لقد استهلك أردوغان "قضية" اللاجئين والهجرة غير الشرعية، بإستخدامها ورقة ضغط على دول أوروبا، فبعد بحر أيجة، وحدود اليونا، وبلغاريا، تحول إلى ليبيا، من أجل فتح ثغرة في جدار دول الاتحاد الاوروبي عبر ليبيا، إلى إيطاليا وإسبانيا، ناهيك عن تهديد أردوغان لأمن دول أفريقيا والشمال الأفريقي.

دول أوروبا ما زالت لحد الآن تعيش تحديًا أمام سياسات أردوغان، التي باتت تهدد أمن دول اوروبا القومي. مايسعى له أردوغان هو استفزاز أوروبا، تحت أي ثمن وبأي وسيلة.

أردوغان "يحوم" حول أوروبا، ودوافعه أصبحت مكشوفة، هو الضغط على دول أوروبا، مستغلا مواقفها العسكرية والسياسية المتراخية، من أجل كسب المواقف والدعم السياسي والمالي لتحقيق أطماعه الإقليمية في دول المنطقة، وطموحات، بإعادة مناقشة ملف انضمام تركيا إلى الاتحاد، أو إعفاء مواطنيها الأتراك من تأشيرات الدخول.

ما تحتاجه أوروبا أن تدرك مخاطر أردوغان أكثر، وأن يكون هناك إنذار مبكر إلى تلك المخاطر والتهديدات، من خلال اتخاذ مواقف سياسية مدعومة عسكريا في ليبيا وفي سوريا وفي مناطق نزاع دولية أخرى.



اضف تعليق