إيلون ماسك.. سابع أغنياء العالم بقفزة واحدة ورجل الصواريخ الأول


١١ يوليه ٢٠٢٠

كتبت -  ولاء عدلان

دائما كانت طريقته في الإدارة وتصريحاته الجريئة وأحلامه شبه المستحيلة، السر وراء نجاح عملاقة السيارات الكهربائية "تسلا"، إنه الرئيس التنفيذي للشركة إيلون ماسك رجل المستحيل الذي لا يعرف الاستسلام مهما اختبر الفشل، بالأمس وفي يوم واحد فقط ربح ماسك أكثر من 6 مليارات دولار، ليزيح رجل الأعمال الشهير وارن بافيت عن المركز السابع في قائمة أغنياء العالم.  

جاء هذا بعد أن قفز سهم تسلا بنهاية تعاملات أمس، بنسبة 11%، ليصل إلى مستوى قياسي عند 1544 دولارا للسهم، مدعوما بتصريحات ماسك في افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي والتي أكد خلالها أن "تسلا" ستطور هذا العام سيارة ذاتية القيادة بالكامل قادرة على التنقل بدون سائق، هذ القفزة للسهم رفعت القيمة السوقية للشركة إلى 286.5 مليار دولار، لتصبح أغلى شركة سيارات بالعالم متجاوزة العملاقة تويوتا "210 مليارات دولار" بكثير.

سهم تسلا ارتفع منذ بداية العام الجاري بنسبة 269٪، هذا الأداء القياسي للسهم ساعد ماسك ليصبح الرئيس التنفيذي الأعلى أجراً في الولايات المتحدة، ففي نهاية مايو الماضي منحته الشركة خيارات لشراء أسهم في الشركة بنحو 1.8 مليار دولار بسعر 805 دولارات للسهم، وذلك ضمن خطة مكافآت من مجلس الإدارة لماسك نظير تحسين أداء السهم، وأمام الأداء الرائع أمس الشركة ستكرر هذه المكافأة السخية، هذا فضلا عن حزمة مدفوعات بنحو 595 مليون دولار.

ماسك رجل الصواريخ
بحسب "بلومبرج" ماسك 49 عاما هو أحدث رائد أعمال في مجال التكنولوجيا يتجاوز بافيت على سلم أغنياء العالم، إذ سبقه ستيف بالمر الرئيس التنفيذي السابق لشركة ميكروسوفت، والشريكان المؤسسان لـ"جوجل" لاري بيدج وسيرجي برين، لكن يبدو أن خطوات ماسك ستكون أسرع وقد نراه على رأس قائمة أغنياء العالم متجاوزا قطب الأعمال جيف بيزوس.

ماسك المولود في جنوب إفريقيا عام 1971 تعلم برامج الكمبيوتر ذاتيا وفي عمر 12 عاما تمكن من تصميم لعبة كمبيوتر وبيعها تجاريا، لينتقل إلى كندا في عمر الـ17 عاما، ومنها إلى أمريكا حيث درس الفيزياء والاقتصاد في جامعة بنسلفانيا.

وفي عمر الـ25 عاما شارك في تأسيس شركة "زيب 2" لبرمجة المواقع، وفي عام 1999 أسس موقعا لتقديم الخدمات المصرفية، ليشتري في عام 2002 موقعا تجاريا شهيرا مقابل 1.4 مليار دولار، وفي العام نفسه اقتحم عالم الفضاء بتأسيس شركة "سبيس إكس" لتصنيع الصواريخ وإطلاق مركبات الفضاء لأهداف تجارية.

وفي عام 2003 شارك ماكس في تأسيس "تسلا"، لتصبح في غضون سنوات قليلة رائدة في مجال صناعة السيارات الكهربائية.

دخل ماسك التاريخ في 2012 عندما أطلقت شركته "سبيس إكس" صاروخ فالكون 9 وسفينة دراجون إلى الفضاء بغرض نقل نصف طن من المؤن إلى رواد الفضاء المتواجدين على متن محطة الفضاء الدولية لتصبح بذلك أول شركة خاصة تقوم بمثل هذه الرحلة.

في نهاية 2015، نجحت سبيس إكس في إعادة المرحلة الأولى من صاروخ فالكون إلى منصة الإطلاق، لتكون هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي يتم فيها إعادة صاروخ مداري سليم نسبيا إلى الأرض مما يقلل من تكاليف الوصول إلى الفضاء.

في 2017 واصلت الشركة صنع المستحيل -إن جاز التعبير- عندما نجحت في تحقيق عمليه إطلاق وهبوط ناجحين لصاروخ فالكون 9 تم تصنيعه من أجزاء قديمة قابلة لإعادة الاستخدام.

في مايو 2020 دخلت سبيس إكس التاريخ مرة أخرى، عندما تمكنت من إرسال رائدي فضاء من وكالة ناسا إلى المحطة الفضائية الدولية بأمان تام، لتصبح أول شركة خاصة في التاريخ ترسل روادا للفضاء، وكذلك أول شركة أمريكية، فقبل ذلك كانت أمريكا تعتمد على صواريخ سويوز الروسية في مثل هذه المهمة.

كل هذا النجاح لا يعني أن ماسك لم يدخل دائرة الفشل يوما، فرحلة ماسك مع إطلاق الصواريخ بدأت عام 2006، ولكنها كانت متعثرة للغاية في البداية فمنذ هذا التاريخ وحتى 2010 فشلت "سبيس إكس" مرات عدة في إطلاق صاروخ "فالكون 1"، لكن ماسك كونه يؤمن بأن الفشل هو أحد الخيارات وأنه ضرورة للإبداع، لم يستسلم وقرر مواصلة التجربة إلى أن نجح بشكل جعله رجل الصواريخ الأول في العالم، وبات حلمه الأول هو إرسال رحلات تجارية غير مكلفة للفضاء.

أصنعها بنفسك أجعلها أرخص
رحلة ماسك في عالم الفضاء بدأت عام 2002 برحلة إلى موسكو، كان غرضها شراء صواريخ عابرة للقارات، إلا أنه عندما عرض عليه شراء الصاروخ الواحد مقابل 8 ملايين دولار، اعتبر أن الأمر مكلف للغاية، فلمعت في ذهنه وقتها فكرة تأسيس شركة لبناء الصواريخ بأسعار غير مكلفة، وتحديدا بعد أن اكتشف أن المواد الخام التي تستخدم في بناء الصواريخ لا تمثل سوى 3% من سعر الصاروخ، ما يعني أنه بالاستغناء عن وكلاء التصنيع والتصدير والاعتماد على الذات لصناعة الصاروخ الواحد يمكن للشركة أن تحقق هامش ربح يصل إلى 70% مع تخفيض تكلفة التصنيع وحتى سعر البيع.  

لم يكتفِ ماسك بالتفكير في تصنيع أجزاء الصواريخ عوضا عن استيرادها، بل فكر في تقليل تكلفة رحلات الفضاء بصورة أكبر عبر العمل على إعادة استخدام الصواريخ في أكثر من رحلة عوضا عن استخدام الصاروخ لمرة واحدة فقط يتلف بعدها أو يتحلل في الفضاء، وبالفعل نجح في تحقيق الأمرين بصورة لم يتوقعها أحد، بل إن شركته سبيس إكس تمكنت من صناعة صواريخ من مواد قديمة وأطلقتها إلى الفضاء بنجاح.

ماسك -وبحسب ما أعلنه مطلع العالم الجاري- يخطط لبناء 100 مركبة فضائية كل عام، بهدف وضع مليون شخص على كوكب المريخ بحلول عام 2050، لبناء ما يشبه المستعمرة أو المدينة على سطح الكوكب الأحمر، ويحلم ماسك بأن تصبح الرحلات إلى الفضاء في متناول الجميع بأقل تكلفة ممكنة.
 
ماسك كغيره من رواد الأعمال في وادي السيلكون يملك طموحا بلا حدود وأفكارا تبدو غريبة للوهلة الأولى إلا أنها دائما قابلة للتنفيذ والنجاح بفضل إصرار أصحابها، وفي الوقت الذي يرى فيه محللون أن شركات التكنولوجيا حاليا تشكل في أسواق الأسهم فقاعات ضخمة أوشكت على الانهيار، يرى أخرون أنها طوق النجاة وأنها تشكل المستقبل بثقة المستثمرين فيها.



اضف تعليق