فيتو صيني روسي.. عقبة جديدة أمام المساعدات الإنسانية في سوريا (تفاصيل)


١١ يوليه ٢٠٢٠

كتب - عاطف عبداللطيف

مع انتهاء سريان الآلية الأممية لنقل المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر الحدود، أمس الجمعة، ظهر تحد جديد يواجهه السوريون مع تعثرات تواجه عمليات وصول الإغاثة والمساعدات الإنسانية إلى المدن والقرى.

وذكرت قناة "العربية"، مساء أمس، أن فيتو صينيا روسيا مزدوج يعطل تمديد إرسال مساعدات لسوريا، وأعلن مجلس الأمن رفض قرار توزيع المساعدات على سوريا بسبب الاعتراض الروسي الصيني.

زيادة المساعدات

ودعت الأمم المتحدة لزيادة توريدات المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر الحدود، وذلك على خلفية الخلافات بين أعضاء مجلس الأمن الدولي حول معبري "باب الهوى" و"باب السلام" على الحدود التركية.

وقال ستيفان دوجاريك -المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، بحسب "روسيا اليوم"- "نحن نحتاج إلى زيادة المساعدات التي تنقل عبر الحدود، وليس إلى تقليصها"، ويأتي ذلك بعد فشل مجلس الأمن الدولي في تبني قرار حول تمديد عمل آلية نقل المساعدات عبر الحدود.

واستخدمت روسيا والصين حق الفيتو ضد مشروع القرار حول تمديد عمل معبري "باب الهوى" و"باب السلام" على الحدود السورية - التركية، فيما رفضت الدول الغربية مشروع القرار الروسي القاضي بإبقاء معبر واحد فقط.

مشروع قرار

وكان مجلس الأمن الدولي، رفض الخميس الماضي، مشروع قرار روسي بشأن دخول المساعدات لسوريا، جاء ذلك نقلًا عن "العربية". كانت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت حثت شركاءها في مجلس الأمن الدولي الأربعاء، على معارضة مسعى روسي لغلق منفذين حدوديين أمام المساعدات الإنسانية لملايين المدنيين السوريين، واصفة التصويت برفض المحاولة تلك بأنه "الخير في مواجهة الشر".

وصوتت روسيا والصين، الثلاثاء؛ لمنع المجلس المكون من 15 دولة من تمديد موافقته لمدة عام على إدخال المساعدات الإنسانية عن طريق المعبرين بين تركيا وسوريا. ثم وضعت روسيا مقترحها الخاص الذي يتضمن فتح معبر واحد فقط منهما ولمدة ستة أشهر.

وقالت كرافت: "هذا هو الخير في مواجهة الشر، هذا هو الحق في مواجهة الباطل، والخيار الصحيح هو التصويت ضد المقترح الروسي"، وأضافت "هذا هو الاختيار الصحيح للعمل بجد من أجل الإبقاء على المعبرين مفتوحين".

وتابعت قائلة: "نتحدث عن الفرق بين الحياة والموت لملايين السوريين"، وتقول كل من روسيا والصين: إن المساعدات التي تمر من المعبرين لا حاجة لها لأن تلك المناطق يمكن الوصول إليها من داخل سوريا.

آلية جديدة

وقال الكاتب الصحفي والباحث السوري، مالك الحافظ: يجب أن يكون هناك آلية جديدة تقرها الجمعية العامة للأمم المتحدة تتيح وصول المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى سوريا دون الحاجة لقرار من مجلس الأمن.

تسييس الملف الإنساني بات واضحا، وما نشهده اليوم في مجلس الأمن تتسبب به الخلافات الروسية الأمريكية في سوريا.

حيث تحمل المشاغبة الروسية في مجلس الأمن، عبر الفيتو الروسي المكرر؛ الكثير من الرسائل السياسية في مضمون تعطيل تمديد القرار الأممي، لعل أبرزها الرد المباشر على الولايات المتحدة التي أدخلت عقوبات "قانون قيصر" حيز التنفيذ منتصف الشهر الفائت، فهي تريد القول للجانب الأمريكي أن ملف المساعدات الإنسانية سيكون ورقة مساومة لها داخل الملف السوري، طالما أن واشنطن باتت تلوح بعصا "قيصر" أمام روسيا وإن كان ذلك بشكل غير مباشر.

رسالة جديدة

وأضاف مالك الحافظ -في تصريحات خاصة لـ"رؤية"- أن الرسالة الثانية التي وجهها الروس كانت للمجتمع الدولي الذي ستُحمّله مسؤولية التعامل مع "هيئة تحرير الشام" التي تشرف على منطقة المعبر (باب الهوى)، وهو التنظيم الموضوع على قائمة الإرهاب الدولي، فهي بذلك تتقدم للدفع صوب إعادة سلطة النظام السوري عليه، بخاصة وأنها تسعى في واقع الحال لوصول قوات دمشق إلى تلك النقطة المتقدمة في الشمال، وهي (روسيا) التي تريد إعادة سلطة دمشق ضمن محيط واسع من محافظة إدلب وليس الاكتفاء فقط بالوصول إلى الطرق الدولية "إم 5" و"إم 4".

يضاف إلى ذلك رسالة مبطنة إلى تركيا بوجوب تحركها لتفكيك التنظيمات الجهادية/ الإرهابية وفي مقدمتها "تحرير الشام" التي تسيطر على منطقة المعبر، فضلًا عن سيطرة فصائل أخرى على محيط الطريق الدولي "إم 4".

هناك ملايين النازحين السوريين في الشمال السوري، أوضاعهم سيئة بعدما تعرضت مناطقهم لقصف ممنهج خلال الشهور الفائتة، هناك عدة عائلات تسكن مع بعضها البعض في خيمة واحدة، في وقت لا تتوفر فيه هناك شبكات الصرف الصحي والمياه الصالحة للشرب ومياه غسل اليدين، في ظل انتشار فيروس كورونا مؤخرًا في الشمال السوري.



اضف تعليق