في ذكراها الـ25.. مذبحة "سربرنيتشا " تُدمي قلوب العالم


١١ يوليه ٢٠٢٠

رؤية- محمود رشدي 

تحيي البوسنة والهرسك السبت الذكرى الخامسة والعشرين لمجزرة سربرنيتشا التي راح ضحيتها نحو ثمانية آلاف مسلم على يد قوات صرب البوسنة، وكانت المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة قد صنفت هذه الواقعة على أنها مجزرة واعتبرت أنها ترقى لمستوى الإبادة على الرغم من الرفض الصربي.

يتجمع مسلمو البوسنة السبت لإحياء ذكرى الإبادة التي شهدتها مدينة سربرنيتشا قبل 25 عاما، ولكن بسبب جائحة كورونا، من المتوقع أن يشارك في هذه المناسبة التي يحضرها عادة عشرات الآلاف من الأشخاص عدد أقل هذا العام.  

الوفاء سمة غائبة

قال قادة مؤسسات الاتحاد الأوروبي -في بيان صدر أمس الجمعة- إن الذكرى الـ 25 على مذبحة سربرنيتشا، التي راح ضحيتها الآلاف، بمثابة تذكير مؤلم بفشل أوروبا في الوفاء بوعودها.

وفي البيان الذي صدر عن رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، ورئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، والممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية جوزيب بوريل بمناسبة الذكرى الـ25 لمذبحة سربرينيتشا، جدد قادة مؤسسات الاتحاد الأوروبي التزامهم العمل لدعم عملية المصالحة في البوسنة والهرسك ودول غرب البلقان.

ووصفوا تلك المذبحة بالفصل الأحلك في التاريخ الأوروبي الحديث، وأمر مؤلم كما يذكر بفشل أوروبا بالوفاء بوعودها عدم السماح بحدوث مثل هذه المأساة مرة أخرى على أراضيها، وعبر قادة مؤسسات الاتحاد عن تعاطفهم مع أقارب الضحايا والمفقودين.

البداية

في مطلع يونيو 1995، حاصرت قوات صرب البوسنة منطقة قرب مدينة "سربرنيتشا"، صنفتها الأمم المتحدة "منطقة آمنة" تحت حماية 600 جندي هولندي تابعين للأمم المتحدة مزودين بأسلحة خفيفة.

هاجمت القوات الصربية من الجنوب، ما دفع الآلاف من المدنيين البوسنيين والمقاتلين إلى الهرب شمالاً باتجاه "سربرنيتسا". وفي 10 يوليو، تجمع هناك أربعة آلاف شخص. وواصل الصرب تقدمهم، وفر عدد يفوق عدد اللاجئين إلى القاعدة الهولندية الرئيسية في بوتوكاري.

وفي 12 يوليو، فرّ نحو 15 ألفاً من البوسنيين ممن بلغوا سن الخدمة العسكرية من المنطقة المحاصرة، لكنهم تعرضوا للقصف أثناء فرارهم عبر الجبال. وقتل بعضهم بعد استسلامهم.

وبعد ذلك، نقلت الحافلات نحو 23 ألف سيدة وطفل، وعزل الصرب جميع الذكور الذين تراوحت أعمارهم بين 12 و77 عاماً لـ"التحقيق معهم في ارتكاب جرائم حرب مشتبه فيها"، واحتُجز المئات من الرجال في شاحنات ومستودعات.

حينذاك، وللمرة الأولى، قُتل عدد من المسلمين البوسنيين في مستودع بالقرب من قرية كرافيكا.

من جانبها، سلّمت قوات حفظ السلام الهولندية نحو 5 آلاف شخص ممن احتموا بقاعدة القوات الأجنبية. وفي المقابل، أطلقت القوات الصربية 14 عنصراً من قوات حفظ السلام الهولندية الذين اعتقلوا في نوفاكاسابا، وهي قاعدة عسكرية صربية.

وخلال أربعة أيام، أُعدم نحو 8 آلاف من مسلمي البوسنة من الرجال والفتيان على يد قوات صرب البوسنة في مواقع عدة حول "سربرنيتشا"، وهو ما اعتبرته الأمم المتحدة أبشع عملية قتل جماعي في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر: إن عدد ضحايا المذبحة بلغ نحو 8 آلاف رجل وفتى مسلم قُتلوا بشكل ممنهج، في حين قدّرت محكمة الجزاء الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة العدد بنحو 7 آلاف.

وارتكبت هذه الجريمة وحدات من الجيش الصربي تحت قيادة الجنرال راتكو ملاديتش نتيجة تحريض من الزعيم السياسي السابق لصرب البوسنة رادوفان كرادزيتش الذي أوقف عام 2008، واعتبرت الهيئات القضائية الدولية أن المجزرة ترقى لمستوى الإبادة وفقاً للقوانين الدولية.

وقد دفنت الجثث في مقابر جماعية جرى نبشها لاحقاً وتوزيع الرفات على مقابر أخرى أصغر ومشتتة من أجل إخفاء حجم المجزرة.

مجرم الحرب

وفي مارس 2016، حكمت محكمة الجزاء الدولية على رادوفان كرادزيتش الذي عرف بـ"سفاح البوسنة" بالسجن 40 عاماً بتهمة الإبادة الجماعية. أما الجنرال راتكو ملاديتش، الذي عرف باسم "جزار البلقان"، فقد اعتقل في مايو 2011 ونُقل إلى لاهاي حيث حكم عليه في العام 2017 بالسجن مدى الحياة لإدانته بارتكاب جرائم إبادة جماعية.

وفي نهاية الحرب عام 1995، اختفى ملاديتش وعاش متخفياً في صربيا تحت حماية أسرته وعدد من عناصر قوات الأمن، وظل هارباً من العدالة 16 عاماً، لكنه اعتقل بعد تعقبه إلى منزل أحد أقاربه بمنطقة ريفية شمال صربيا عام 2011.





اضف تعليق