نسختان مختلفتان.. كيف وظف أردوغان بيان "آيا صوفيا" لخدمة أغراضه السياسية؟


١١ يوليه ٢٠٢٠

رؤية- محمود رشدي 

بنسختين مختلفتين؛ وظف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حديثه اليوم حول تحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد لصالح أغراضه السياسية مثلما كان القرار نفسه؛ إذ احتوت كلها منها على رسائل مختلفة تتعلق بالفئة المستهدفة.

في نسخته العربية، تطرف إلى أن إعادة فتح آيا صوفيا، إنما هو إشارة لعودة الأقصى لأحضان المسلمين، لأنه يعلم يقينًا أن مثل هذا الحديث يلقى قبول وذيوعًا داخل الأوسط العربية -ذوو الأغلبية المسلمة- في حين جاءت النسخة الإنجليزية لتؤكد على أن المتحف سيظل مفتوحًا أمام الجميع كونه مقصد للبشرية جمعاء، بما يطمئن حلفاءه الأوروبيين على إنسانية وليبرالية القرار كما ادعى.

 





النسخة الإنجليزية: تراث البشرية جمعاء

قال أردوغان -الجمعة، في بيانه حول متحف آيا صوفيا باللغة الإنجليزية المنشور على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك- إن مسجد "آيا صوفيا" سيبقى تراثا إنسانيا، يفتح أبوابه أمام الجميع من مواطنين وأجانب وغير مسلمين.

جاء ذلك في كلمة له عقب إلغاء "المحكمة الإدارية العليا"، قرار مجلس الوزراء الصادر عام 1934، القاضي بتحويل "آيا صوفيا" في مدينة إسطنبول من مسجد إلى متحف.

واعلن الرئيس أردوغان: "مثل جميع مساجدنا، ستفتح أبواب آيا صوفيا أمام الجميع من مواطنين وأجانب ومسلمين وغير مسلمين".

وشدد على أنّ "آيا صوفيا ستبقى تراثا مشتركا للإنسانية، وستواصل احتضان الجميع بشكل أكثر صدقا وأصالة".

ودعا أردوغان الجميع إلى احترام القرار الذي اتخذته الهيئات القضائية والتنفيذية في تركيا بخصوص "آيا صوفيا"، معتبرًا أن أي موقف يتجاوز التعبير عن الآراء، "انتهاك للسيادة".

وأشار إلى أنه من المقرر افتتاح "آيا صوفيا" للعبادة في 24 يوليو/ تموز الجاري بإقامة صلاة الجمعة، وأنه سيتم إلغاء رسوم الدخول إلى المسجد عقب رفع وضعية المتحف عنه.

ولفت الرئيس إلى أن حق التصرف بـ"آيا صوفيا" أمر متعلق بسيادة تركيا، مشيرا أن أنقرة تتقبل جميع وجهات النظر الدولية حول هذه المسألة، وأوضح قائلا: "هناك أكثر من 453 كنيسة وكنيسا في تركيا، وهذا المشهد يعد تجليا لإدراكنا بأن اختلافاتنا تزيدنا ثراء".

واعتبر افتتاح "آيا صوفيا" كمسجد للعبادة هو حفاظ على التراث الثقافي المشترك للإنسانية، مؤكدًا أن "آيا صوفيا رمز عزمنا للحفاظ على أمانات شهدائنا ولو كان الثمن أرواحنا".






الأقصى عائد في النسخة العربية

أما في النسخة العربية للبيان، فاختلفت نبرة الحديث من الليبرالية والإنسانية المشتركة والانسجام بين كافة الأقطاب إلى أن إعادة الافتتاح ستكون بداية لعودة الأقصى، إذ تركزت تلك النسخة على قومية النظام الحاكم التركي الذي يرتكز في جل خطاباته وسياسته حول إعادة الخلافة العثمانية؛ كلمات جوفاء لا تغني ولا تثمن من جوع سوى استقطاب أكبر عدد من داعميه ممن يقتاتون على الشعارات الزائفة وأحلام عودة الخلافة الإسلامية، وكأن الإسلام انتصر بزيادة دار عبادة آخرى.

ومما جاء في البيان، قال: إن "عودة العبادة إلى آيا صوفيا، بعث جديد قد تأخر، وإعادة افتتاحه بشارة نحو عودة الحرية للمسجد الأقصى".

وقال: إن "آيا صوفيا" بعد 86 عاما سيعود للخدمة كمسجد كما بُيّن في الوقف التابع للسلطان محمد الفاتح"، متمنيًا أن يجلب قرار إعادته إلى أصله، الخير للأمة الإسلامية والبشرية جمعاء. وهنا أود أن أضيف أن الأمة الإسلامية ليست بحاجة إلى مساجد أخرى، فلديها من ديار العبادة ما يكفي للجميع ويزيد، ولكن حاجتها الحقة إلى إناس وحكام تعمل بحق جوهر الإسلام وليس بمظهرهن تعمل على نصرة فلسطين وأهلها وليست إقامة علاقات تجارية بالمليارات مع محتلوها.

ظهر أردوغان اليوم إلى العلن ليذيع قرار التحويل وكأنه انتصار للإسلام ومعتنقيه! ولكن ماذا عن مساجد الأكراد التي دمرها الجيش التركي، ماذا عن بيوتهم وأهاليهم؟ ماذا عن ألوف المهاجرين منهم خوفًأ من بطش جنوده؟. دعك من الأكراد. ماذا عن اللاجئين في بلادهم الذين استغلهم الفترة الماضية كورقة ضاغطة على الاتحاد الأوروبي، إذ اودى بهم هلاكًا في البحر وأما الحدود اليونانية، وغيرها من سياسات مجرمي الحروب وزعماء التنظيمات الإرهابية من وجود مليشيا تابعة له يرسلها أينما يريد بالبلاد -كما حدث بسوريا وليبيا- لتعيث فسادًا بالأرض.



الكلمات الدلالية مسجد آيا صوفيا متحف آيا صوفيا

اضف تعليق