حرائق وانفجارات غامضة وتخبط رسمي.. ماذا يحدث في إيران؟


١١ يوليه ٢٠٢٠

رؤية - محمود طلعت

شهدت عدة مواقع حساسة في إيران خلال الفترة الأخيرة، سلسلة انفجارات غامضة واندلاع حرائق، حول منشآت عسكرية ونووية وصناعية، من بينها مبنى بمنشأة نطنز النووية.

انفجارات وحرائــق

آخر هذه الانفجارات وقع مساء اليوم السبت، حيث أعلنت إدارة الإطفاء الإيرانية، إن انفجار غاز هز مبنى في العاصمة طهران، وأن شخصا أصيب في الانفجار.

وأمس الجمعة ذكرت وكالة هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية أن دوي انفجار سمع في غرب العاصمة طهران وانقطعت الكهرباء في منطقة الانفجار.

من جهتها نفت وكالة فارس للأنباء شبه الرسمية نقلا عن ليلى واثقي حاكمة مدينة قدس وقوع أي انفجار هناك لكنها أشارت إلى انقطاع الكهرباء لنحو خمس دقائق.

ومن المقرر أن يقوم مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة منشأة نطنز الإيرانية التي تعرضت لانفجار، للتأكد ومعرفة ما حدث.

وأفادت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية يوم الثلاثاء الماضي بأن شخصين قتلا في انفجار بمصنع في جنوب طهران.

ويوم الخميس الماضي، اندلع حريق في مبنى بمنشأة نطنز تحت الأرض الإيرانية، وهي محور برنامج تخصيب اليورانيوم في البلاد.

وقالت السلطات: إن الهجوم تسبب في أضرار جسيمة  و"قد يبطئ" عملية تصنيع أجهزة طرد مركزي متطوّرة لإنتاج اليورانيوم المخصّب.




ارتباك نظام طهران

وسائل إعلام عالمية سلطت الضوء على ما يجري هناك، مشيرة إلى حالة الارتباك التي بدت واضحة على النظام في طهران، والذي يبحث عن تبريرات لما يحدث، وهل هي تدخل في إطار دولي أم أنها نابعة من أزمة داخل البلاد؟.

يقول سياسيون وخبراء "في انفجار نطنز كان الارتباك واضحا على النظام في إيران، حيث صدرت تصريحات صحفية متضاربة، ولكن الثابت في الأمر أن الحريق الذي تسبب فيه انفجار بمستودع بالمنشأة سببت ضررا جسيما سيثبط من برنامج إيران النووي، خاصة وأنها تقوم بتجميع وتحضير أجهزة الطرد المركزي المتطورة والتي تتيح لها عملية تسريع صناعة قنبلة ذرية".

هجمات إلكترونية

ولم يستبعد خبراء أمنيون سابقون في وكالة الأمن القومي أن تكون الانفجارات الأخيرة سببها هجمات إلكترونية، ولكنها تظهر ما حصل على أنه حادث، إذ يمكن التلاعب بضوابط الغاز في مصنع صواريخ بارشين لتسبب حريقا هناك.

تقارير أخرى رجحت عودة الانفجارات لهجمات إلكترونية شبيهة بفيروس ستوكسنت "الأمريكي-الإسرئيلي" والذي تسبب بتدمير آلاف أجهزة الطرد المركزي في نطنز عام 2010.

وأشارت حينها إلى أنه تم التلاعب بسرعة دوران أجهزة الطرد المركزي والتي جعلت العلماء الإيرانيين يعتقدون إنها مشكلة ناجمة عن خطأ بشري أو عطل في الأجهزة.

ماذا قالت إيـران؟

المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قال الجمعة: إن سبب الحريق في نطنز تم تحديده بدقة، ولكنه لم يذكر أية تفاصيل إضافية، فيما كانت قد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها إن الانفجار ناتج عن قنبلة بسبب التراخي بالأمن في أكبر منشأة نووية إيرانية، وأن ما حصل كانت إسرائيل خلفه.

العديد من التقارير أشارت إلى أن طهران تحاول إلقاء اللوم على إسرائيل أو الولايات المتحدة أو بتنسيق مشترك بينهما، وهو ما يظنه كثير من الإيرانيين، وأيضا المسؤولون الإسرائيليون لا يقللون من زخم هذه الرواية.

وفي المقابل قال وزير الدفاع الإسرائيلي، الأحد: إن بلاده "لا تقف بالضرورة" وراء كل حادث غامض في إيران. فيما قال وزير الخارجية غابي أشكنازي: "لا يمكن السماح لإيران بامتلاك قدرات نووية"، وهو ما يعني بعدم النفي بشكل قطعي بوجود علاقة وأن كل الخيارات ممكنة.


خطوة أمريكية ضد إيران

وعلى خلفية الانفجارات الغامضة التي هزت إيران، رجحت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن النزاع بين واشنطن وطهران دخل مرحلة أخطر تتزامن مع الحملة الانتخابية الثانية للرئيس دونالد ترامب.

ونقلت الصحيفة -في تقرير نشرته أمس الجمعة- عن مسؤولين حديثهم عن استراتيجية أمريكية إسرائيلية مشتركة تكمن في تنفيذ سلسلة ضربات مركزة بهدف القضاء على أبرز الجنرالات الإيرانيين (مثل عملية اغتيال قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، في بغداد أوائل يناير) ووقف التقدم الذي يحرز في المنشآت النووية الإيرانية.

بهذا الصدد، أشارت الصحيفة إلى الحادث الذي وقع مؤخرا في منشأة نطنز النووية الإيرانية، ويعتقد أنه ناتج عن عملية تخريبية أو هجمات سيبرانية نفذت على أيدي إسرائيل.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مطلعين على الحادث قولهم إنه لا يقل تعقيدا عن الهجوم السيبراني بواسطة الدودة الحاسوبية "ستوكسنت" الذي استهدف قبل عشر سنوات منشآت نووية إيرانية.

ولفتت الصحيفة إلى أن التصريح الأكثر تفصيلا من قبل إدارة ترامب بشأن تلك الاستراتيجية الجديدة المزعومة جاء على لسان المبعوث الأمريكي الخاص بشأن إيران، براين هوك، الذي قال الشهر الماضي: "رأينا على مدى التاريخ أن تردد وضعف الأطراف الأخرى يشجع إيران على ممارسة مزيد من العدوان".

وخلصت الصحيفة إلى أن الخطوة الجديدة في هذا الصراع قد تتمثل في مواجهة محتملة بشأن أربع ناقلات نفط تتوجه حاليا إلى فنزويلا، وكانت الولايات المتحدة قد تعهدت بمنعها من نقل شحنتها من النفط الإيراني إلى هذه الدولة.


الكلمات الدلالية انفجارات إيران

اضف تعليق