ترامب والنفط.. ثقل انتخابي يتبدد بالأفق الأمريكي!


١٢ يوليه ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

انتخابات العام 2020 في الولايات المتحدة الأمريكية لا تشبه أيا من سابقاتها، ليس فقط بسبب التحديات الاقتصادية التي خلقها فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، ولكن أيضًا بسبب التقلبات الحادة في أسعار النفط.

الأمر الذي قد يؤثر على دونالد ترامب بالفوز.. لماذا وكيف؟، هذا ما سنتعرض له بالتحليل في التقرير التالي.

استطلاعات الرأي الأخيرة

بداية، أظهرت استطلاعات الرأي في الفترة الأخيرة، أن جو بايدن المرشح عن الحزب الديمقراطي بات متفوقًا بنسبة 8.8% على الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب.

ويعود جزء كبير من هذا التقدم لـ"بايدن" على ترامب إلى كيفية تعامل الرئيس الحالي مع ملف كورونا في الولايات المتحدة، فالناخب الأمريكي يلوم دونالد ترامب على سرعة انتشار الفيروس في أمريكا وأيضًا على نسبة الوفيات المرتفعة هناك.

تداعيات كورونا ليست في مصلحة ترامب

مع تتبع انتشار فيروس كورونا في الولايات المتحدة الأمريكية، نلاحظ أن 75% من حالات الإصابات الجديدة وكذلك الوفيات بسبب كورونا كانت في ولايات صوتت للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في انتخابات العام 2016.

وبإلقاء نظرة على تفاصيل استطلاعات الرأي، نلاحظ أن جو بايدن بدأ يسحب تجاهه الولايات المتأرجحة التي كانت قد صوتت سابقًا للرئيس دونالد ترامب.

هذه الولايات لديها ثقل في ملف الانتخابات ودائمًا ما يحاول أي مرشح رئاسي أن يكسبها لطرفه، وهي؛ "بنسلفانيا، ويسكنسن، ميتشجان، فلوريدا، أريزونا، كارولاينا الشمالية".

وهذه الولايات ككل خسرها ترامب بحسب استطلاعات الرأي الأخيرة بسبب ملف كورونا وتداعياتها الاقتصادية وطريقة التعامل مع هذا الملف.

ولايات متأرجحة تتأثر بأسعار النفط

ولكن بالنظر إلى ملف آخر، وهو أسعار النفط، وتأثير هذا الملف على سياسة الولايات وعلى احتمالات القيام بالتصويت مرة أخرى لولاية ثانية لـ"ترامب".

ونلاحظ أن أكثر ولايتين متأرجحتين تتأثران سياسيًا بأسعار النفط، هي كل من تكساس وبنسلفانيا، هاتين الولايتين خسرتا الكثير بسبب التراجعات الحادة التي شهدتها أسعار النفط، فولاية تكساس وحدها فقدت آلاف الوظائف في قطاع النفط.

وكان الرئيس الأمريكي حصل على أصوات إضافية من ولاية تكساس تفوق نسبة الـ9% في انتخابات عام 2016.

المعضلة بالنسبة لهذه الولايات النفطية، هي أن النفط الصخري الأمريكي لا يستطيع الصمود عند مستويات سعرية تبلغ 40 دولارًا، فهي لا تكفي لتحقيق الكفاءة في هذا القطاع.

ولذلك شهدنا منصات الحفر الأمريكية الأفقية تتراجع لأدنى مستوياتها منذ 15 عامًا.

ثقل انتخابي لقطاع النفط والغاز

هذا الملف، له ثقل انتخابي بالنسبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ففي انتخابات عام 2016، كان قد تعهد بخلق آلاف الوظائف الجديدة في قطاع النفط، وأيضًا تعهد بدعمه، ولذلك حصل ترامب على أغلبية أكبر من الولايات التي تعتمد بشكل كبير على النفط.

ويعتبر عامل التوظيف في قطاع النفط والغاز، من العوامل الأساسية بالنسبة للناخب الأمريكي، ومع تتبع مساره، نجد أنه خلال يونيو الماضي، فقد قطاع النفط 1200 وظيفة رغم أن مختلف القطاعات الأخرى شهدت تماسكًا.

وبإضافة القطاعات ذات العلاقة، مثل؛ (الحفر، بناء أنابيب النفط)، نجد أن قطاع النفط فقد 10 آلاف وظيفة.

وبالنظر للأرقام الإجمالية بشكل أكبر، نلاحظ أن قطاع النفط فقد أكثر من 100 ألف وظيفة منذ بداية جائحة فيروس كورونا الوبائية مطلع هذا العام.

ولكن المعضلة تكمن أن الوظائف المفقودة سواء في تكساس أو بنسلفانيا هي وظائف كبيرة، وبالتالي نتحدث عن 50 ألف وظيفة في ولاية تكساس، وأكثر من 10 آلاف وظيفة في بنسلفانيا، وهذا يعكس اختفاء ربع وظائف قطاع النفط في هذه الولاية، وهذا أمر سيترك أثر عند الناخب الأمريكي الذي يركز على البيانات الاقتصادية في عام الانتخابات تحديدًا.

وكانت تكساس حتى العام 1980 ولاية ديمقراطية، ولكن الصدمة الاقتصادية التي حدثت مع انهيار أسعار النفط في منتصف الثمانينيات حولتها إلى ولاية جمهورية.

المعنى، هو أن الصدمات الاقتصادية التي تحدث في الولايات المتحدة الأمريكية تؤثر على ميل الولايات السياسي، إما تجاه الحزب الجمهوري، أو تجاه الحزب الديمقراطي، ولذلك لهذا الملف ثقل في الانتخابات العام 2020، مع العلم أن ولاية تكساس صوتت في العام 2016 لصالح دونالد ترامب بسبب تركيزه بشكل أساسي على ملف النفط، بينما يركز المنافس جو بايدن على ملف قطاع الطاقة النظيفة، ورغم ذلك لا توجد هناك تحركات كافية من جانبه تؤكد دعمه بشكل أكبر لهذا القطاع.
 


اضف تعليق