"لا خيار ولا فقوس" نهج الأردن الجديد بمكافحة الفساد


١٣ يوليه ٢٠٢٠

رؤية - علاء الدين فايق

عمّان - دقت الحكومة الأردنية برئاسة عمر الرزاز، طبول الحرب على الفساد، مدفوعة بإرادة ملكية صريحة ومباشرة لاجتثاث هذه الظاهرة، فيما كان شقيق رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة أول الموقوفين على ذمة التحقيق بقضية فساد من العيار الكبير.

وتبدو الحكومة هذه المرة، مصرة على خوضها معركة الفساد وصولًا إلى تحقيق هيبة الدولة.

وفي هذا الإطار، قال وزير الدولة لشؤون الاعلام أمجد العضايلة إنه لا يوجد "خيار وفقوس" -على حد وصفه- في محاسبة كل شخص يثبت تورطه بقضايا فساد.

وأكد العضايلة في تصريحات صحفية، أن موضوع محاسبة الفاسدين محسوم لاجتثاث الفساد.

وقال العضايلة: إن كل شخص تطاله يد العدالة سيأخذ جزاءه، مؤكداً أنه لا يوجد شخص محمي من الفساد، كما أنه لا يوجد "محاسيب أو وساطات في ذلك".


توقيف شقيق رئيس مجلس النواب

وما هي إلا بضع ساعات من تصريحات العضايلة، حتى أعلن في الأردن، عن توقيف أحد كبار المقاولين في المملكة، 15 يومًا على ذمة التحقيق في مركز إصلاح وتأهيل البلقاء.

واسندت النيابة العامة للمقاول جناية الغش في أعمال المقاولة وجنحة هدر المال العام.

ولم يطل الأمر، حتى انكشفت هوية المقاول الكبير، ليتبين أنه رجل الأعمال أحمد الطراونة، وهو شقيق رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة.

وفي ساعة متأخرة من ليل الأحد الإثنين، عقد مجلس نقابة مقاولي الإنشاءات الأردنيين جلسة طارئة تباحث خلالها قضية توقيف نقيب المقاولين السابق المهندس أحمد الطراونة على ذمة التحقيق من قبل مدعي عام هيئة النزاهة ومكافحة الفساد.

ويتم التحقيق مع الطراونة، في القضية المعروفة باسم مشروع طريق السلط الدائري. 

وأكد مجلس النقابة أن الدولة الأردنية هي دولة مؤسسات وقانون وإن القانون يطبق على الجميع في كافة القضايا ومثل هذه القضية موضحا أن مشروع طريق السلط الدائري / الجزء الثاني هو مشروع قيد التنفيذ ولم يسلم بعد لتنطبق عليه تهم الغش وهدر المال العام والتي تكون بعد تسليم المشروع وليس خلال تنفيذه وهذا ما هو معروف عقديا وقانونيا.

وأشار مجلس المقاولين، إلى أن " إجمالي مستحقات المقاول في هذا المشروع بلغت 5.633.896 مليون دينار بينها مبالغ بنسبة 10% من قيمة العطاء كفالة حسن التنفيذ و محتجزات مالية بنسبة 5% ومطالبات مالية مستحقة على صندوق الوزارة إضافة إلى أعمال منفذة ومسلمة".

وقال -في بيان صحفي حصلت "رؤية" على نسخة منه- "فوجئنا بإجراءات توقيف الزميل الطراونة وإسناد تهمتي الغش وهدر المال العام له، ونحن في نقابة المقاولين ومن باب العدالة ما بين صاحب العمل والمقاول فاننا نطالب بحل مثل هذه القضايا بالتحكيم والعقد والمواصفة وسنقوم بدورنا بمتابعة إجراءات التحكيم والتسليم إحقاقا للحق لصالح جميع الاطراف وصون المال العام".

وأكد المجلس "أننا لن نقف مكتوفي الأيدي أمام حملة التشويه التي يتعرض لها قطاع المقاولات والمقاول في الأردن، وسنقف لجانب كافة الزملاء المقاولين للحفاظ على سمعة وإنجازات هذا القطاع الاقتصادي الحساس".

الطراونة يخرج عن صمته غاضبا

وبعد ساعات من توقيف شقيقه، أصدر رئيس مجلس النواب، بيانا تضمن هجومًا لاذعا بحق أجهزة لم يسمها في إطار جهود الدولة لمكافحة الفساد، فيما خرجت عشيرة الطراونة إحدى أكبر عشائر الجنوب الأردني في وقفة احتجاج ضد توقيف ابنها.



وجاء -في بيان الطراونة- "إن ما يجري ما هو إلا تغطية لأخطاء الفساد الإداري في الحكومات المتعاقبة عبر اتهامات منظمة دون مسوغ قانوني، والآن يبرز السؤال في مكانه، إذا أرادت المرجعيات المختصة في الدولة محاربة الفساد، لماذا تسكت عن قضايا الفساد الحقيقية وتنتهج الاستهداف لأسرتي وأشقائي في أمر لا علاقة له بالفساد؟".

وأضاف أنه "ولو كان هنالك تعد على القانون لكنت بنفسي أول من يطالب بتطبيقه عليهم، أما وإن المسألة غدت تشويها وتحطيما عبر مسار لم يعد للقانون فيه مجرى، فإننا لا نقبل بأي شكل من الأشكال هذا الاستهداف".



واستطرد قائلًا: "لقد برهن كل ما تعرضنا إليه كأسرة، عبر الخطوات المتتالية والممنهجة في الاستهداف، أن هنالك استغلالا حكوميا وتغولا ينافي كل أدبيات القانون في العالم والتي تنص على أن علاقة الجهات الحكومية مع القطاع الخاص تحكمها العقود المدنية، لكن ما جرى كان تحويرها لتصبح قضايا جزائية، عبر ليّ النصوص القانونية، وعليه لم نعد نعلم إلى أين تريد القوى الظلامية في بعض مفاصل الدولة الأردنية أن تصل بالوطن بعد أن استهدفت النسيج المجتمعي الأردني بأطيافه كافة".

وأكد أن "صمتنا منذ الإجراءات الأولى لم يكن عجزا أمام التهم الباطلة، بل كان إنفاذا للقانون وتعزيزا لسيادته، ولما غدت المسألة استهدافا، فإن الكرة اليوم بملعب الرأي العام، الذي بات فاعلا في الرقابة والاستناد لمنطق الأحكام، وليس الاستسلام لبيانات معلبة، جرى التجهيز لها بروح الخصومة، وليس بروح القانون".

انطباعات سلبية عميقة

وتسعى الحكومة الأردنية في خضم معركتها ضد الفساد، إنعاش الثقة بينها وبين الرأي العام الذي لا يراهن كثيرا على جدوى محاسبة الفساد في البلاد.

وقال الوزير العضايلة: إن الحكومة تواجه تحديا صعبا في تغيير انطباعات سلبية عميقة تراكمت لدى المواطنين بسبب أخطاء سابقة، وضعف في الشفافية في الموضوعات المتعلقة بحماية المال العام، ومكافحة الفساد، والتهرب الضريبي والتهريب الجمركي.

من جانبه، قالت مديرية ضريبة الدخل والمبيعات إنها تنفذ خطة إصلاح ضريبي تركّز على محاربة التهرّب الضريبي والتجنّب الضريبي.

وأضاف مدير الدائرة حسام أبوعلي أن عمليات التفتيش الضريبي تتم بكل مسؤولية وموضوعية، مشيرا إلى تنفيذ 643 جولة تفتيشية منذ بداية العام، فيما تم التوصل إلى 875 طلب تسوية ومصالحة تم تقديمها من مكلّفين للجنة التسويات، درس منها حتى الآن 752 طلباً.



اضف تعليق