كورونا يتوحش.. ماذا يحدث في مقاطعة كاليفورنيا؟


١٣ يوليه ٢٠٢٠

كتبت - دعاء عبدالنبي

ضجيج مروحيات دوارة في مقاطعة إمبريال بجنوب كاليفورنيا، هو ضجيج مألوف لصوت مرضى الفيروس التاجي الذين يتم نقلهم جوًا بمتوسط 17 حالة في اليوم، ليطلق "كوفيد-19" حربه بهذه المنطقة النائية على طول الحدود الأمريكية المكسيكية التي تقع حصار الفيروس التاجي وتمتد فيه المستشفيات إلى حافة الهاوية.

مقاطعة أمبريال

وفقًا لمقاييس الصحة العامة، تشهد مقاطعة إمبريال التي يبلغ عدد سكانها 181000 نسمة، أسوأ تفشي لفيروس كورونا المستجد في ولاية كاليفورنيا، فخلال أسبوعين، كان معدل الإصابة بالمقاطعة أكثر من 588 لكل 100.000 شخص - وهو أعلى معدل في الولاية. وحتى يوم الجمعة، سجلت المقاطعة 7759 حالة إصابة بالفيروس التاجي و 132 حالة وفاة.

ومع تفاقم عدد الحالات المصابة، تم نقل أكثر من 500 مريض خارج المقاطعة إلى مرافق طبية أخرى بحسب تصريحات أدولف إدوارد الرئيس التنفيذي لمركز إل سنترو الطبي الإقليمي.

بداية من شهر أبريل بدأت الحالات ترتفع، ومنذ شهر مايو كان هناك تدفقًا ثابتًا من 50 إلى 60 مريضًا إيجابيًا لـ Covid-19 يوميًا، وبحسب إدوارد فإن الطاقم الطبي شهد ما لا يقل عن 26 مريضًا يتدهورون بسرعة ويموتون في غضون 10 إلى 15 دقيقة، بينما تم نقل المرضى الذين يحتاجون إلى مستويات رعاية أعلى إلى مناطق بعيدة مثل سان فرانسيسكو، على بعد 600 ميل شمالًا.

ويأتي الفيروس التاجي ليفتك بالمقاطعة الأكثر تضررًا والأكثر فقرًا من حيث الأمراض لتتفاقم الأوضاع ، بعدما أكد المسؤولون أن أعداد الإصابات الرسمية لا تقارن بعشرات الحالات المؤكدة وتحديدًا في ولاية كاليفورنيا.

تحديات الفقر والتلوث

تواجه مقاطعة إمبيريال، وهي منطقة ريفية في أقصى جنوب شرق كاليفورنيا، مجموعة فريدة من التحديات، بما في ذلك معدلات الفقر المرتفعة وتلوث الهواء والقوى العاملة المؤقتة من عمال المزارع.

ولكن من نواحٍ عديدة، هو أيضًا نموذج مصغر عن خسائر الوباء، حيث يتأثر اللاتينيون في كاليفورنيا بالفعل بشكل غير متناسب بالفيروس، ويشكلون 39٪ من السكان، ولكن قرب الحدود، تكون الاتجاهات أكثر وضوحًا حيث يشكل اللاتينيون في مقاطعة إمبريال 85٪ من السكان.

بالإضافة إلى إصابات الفيروس التاجي، تعد مقاطعة إمبريال هي أيضًا الأكثر فقراً في الولاية، ففي عام 2018 كان 30٪ من أطفالها يعيشون في فقر فوق المتوسط. حيث حلت المقاطعة في المرتبة الأخيرة في ترتيب المؤشرات الصحية بالمقاطعة ، والتي تشمل معدلات السمنة والحصول على الرعاية الصحية والتلوث البيئي.

ولسنوات، عانى الأطفال في مقاطعة إمبريال من معدلات عالية من الربو في مرحلة الطفولة ، وهو عامل يعتقد الباحثون أنه يمكن أن يكون مرتبطًا بالتلوث والجسيمات الضارة التي ينفثها الغبار التي يطلقها بحر سالتون المتبخر.

المدير التنفيذي لشركة Comite Civico del Valle لويس أولميدو قال "نحن في منتصف جائحة ، لكننا نتعامل مع أوبئة السرطان والربو والسكري لفترة طويلة. وإذا كان هناك ملصق لمكان يزدهر فيه كوفيد ، فهذا هو".

ما سبب تفشي المرض؟

لدى الكثير في مقاطعة إمبريال نظريات حول ما يكمن وراء الزيادة المميتة. حيث يعتقد أن السكان يمكن أن يصابوا بالعدوى أثناء زيارة أريزونا أو سان دييغو القريبة، حيث أعيد فتح الحانات والشركات.

وتعاني المنطقة النائية من ارتفاع حاد في عدد الحالات، وتكافح المستشفيات من أجل التأقلم.

وقالت بلانكا موراليس، الرئيس التنفيذي لمركز كاليكسيكو ويلنيس، إن قرب المقاطعة من مكسيكالي - وهي منطقة حضرية يزيد عدد سكانها عن مليون نسمة على الجانب المكسيكي من الحدود قد طغت عليها حربها الخاصة على كوفيد - ربما يلعب دورًا في ارتفاع الحالات المصابة.

وفي ذات السياق، قال لويس فلوريس وهو مقيم وناشط في تحالف كاليكسيكو فالي ووادي العدل، إن العديد من الإصابات حدثت بين عمال المزارع الذين يعبرون الحدود بشكل قانوني كل يوم للعمل في المجالات، داعيًا مسؤولي المقاطعة إلى تطبيق إرشادات السلامة لأرباب العمل.

وفي أواخر شهر يونيو، عندما كانت المقاطعة على وشك إعادة فتح المزيد من الشركات ، أمر حاكم كاليفورنيا ، جافين نيوسوم ، المقاطعة الإمبراطورية "بتبديل" خططها وسط الحالات المتزايدة ، وهي خطوة دعمها تحالف فلوريس والإنصاف والعدالة.

كما تم إلغاء خطط المقاطعة التي سمحت بخدمات البيع بالتجزئة والخدمات الدينية الداخلية في المتاجر بعد أن هدد الحاكم "بالتدخل" إذا لم تتبع المقاطعة الإرشادات.

وبحسب الإحصاءات فإن إجمالي حالات الإصابة بفيروس كورونا بولاية كاليفورنيا بلغت 823 ألف حالة، بينما بلغ عدد الوفيات 7.042 وفاة

وبدوره، أعلن حاكم كاليفورنيا جافين نيسوم أن الولاية الأكبر فى الولايات المتحدة قد شهدت زيادة 69% فى حالات الإصابة بكورونا فى يومين، في الوقت الذي لا تزال فيه تكافح الارتفاع الكبير فى حالات الإصابة والعلاج بالمستشفيات، والتي شهدت قفزة مقلقة مع إعادة فتح المجتمعات من قيود الإغلاق.
 


اضف تعليق