المركز الفرنسي للبحوث ينظم ندوة عن تداعيات التدخل غير الشرعي لتركيا في ليبيا


١٣ يوليه ٢٠٢٠

رؤية

ترجمة - محمد شما

أدارت الدكتورة عقيلة دبيشي، دكتوراه في الفلسفة السياسية ومديرة المركز الفرنسي للبحوث وتحليل السياسات الدولية بباريس، ندوة عبر خدمة زووم حول تداعيات التدخل التركي وجرائمه في ليبيا.

واستضافت الندوة السيد يونس بن فلاح الخبير الاقتصادي ومستشار العلاقات الدولية، والسيد ماجد بو دين المحامي ورئيس جمعية محامي القانون الدولي، والسيدة فيكتوريا أكشورينا دكتوراه في السياسات الدولية، وأستاذة العلوم السياسية في باريس دوفين.



عقيلة دبيشي: إذا كنا سنبدأ هذا النقاش من الكنيسة؛ فماذا يعني بالنسبة لأوروبا تحويل كنيسة آيا صوفيا إلى مسجد؟ وما هي العلاقة بين التدخل في ليبيا وهذا القرار الذي اتخذه الرئيس التركي؟



- ماجد بو دين: يعد هذا التصرف أحد عناصر السياسة الحالية التي تشهدها الساحتين الدولية والداخلية، ويجب وضع الأمور في إطارها الصحيح؛ فمن حق أي دولة الدفاع عن سيادتها ومصالحها، ولكن النقطة المحورية تكمن في معرفه القاعدة المرجعية والقانون القائم حاليا.
تسمح العلاقات الدولية لكل دولة بالدفاع عن صالحها واتخاذ إجراءات داخلية لتحقيق ذلك وغيرها من الأمور، ولكن المشكلة في الوقت الحالي هي أن القانون الذي يتم بموجبه الحكم على هذه الأفعال يشير إلى حدوث انتهاك لحقوق دول أخرى في المنطقة. وعندما ننظر غلى الاتفاقيات بين تركيا وليبيا والتي تمت عن طريق حكومة السراج نلاحظ وجود مشكلة وهي مدى صلاحية هذه الاتفاقيات، حيث كان من المفترض أن تخضع الاتفاقيات إلى شرطتين:

الأول: هو أن تخضع هذه الاتفاقيات إلى إقرار السلطات الليبية على غرار ما حدث لدى الجانب التركي لكن حكومة السراج لم تخضع هذه الاتفاقيات لتصديق البرلمان الليبي.  ومن ناحية أخرى يجب على هذه الاتفاقيات احترام مصالح الدول المعنيه وهي: اليونان وقبرص ومصر ولبنان وإسرائيل وفلسطين ودول أخرى في المنطقة، حيث إن هذه الاتفاقيات البحرية تعيد رسم الخريطة البحرية عبر انتهاك الحقوق القانونية والاقتصاديةلهذه الدول، وبالتالي فإن هذه الاتفاقيات التي أبرمت بين حكومة السراج وتركيا تنتهك هذه الحقوق، ولا يمكن للمجتمع الدولي قبولها، ولذلك فهي والعدم سواء ولا صفة قانونية لها.

النقطة الثانية: هي أن هذه الاتفاقيات تؤثر بشكل كامل وجوهري على المنطقة، ولاسيما بعد كل هذه الثروات التي تم اكتشافها في ما يخص حقول الغاز.

والقانون الدولي لا يجد حلا إلا عقاب هذه الأطراف، ولا يمكن لدول المنطقة أن تبقى مكتوفة الأيدي أمام هذا الأمر وسيتصرفون بطريقة قانونية. فهذه المشكلة سيتم حلها على كل حال سواء بشكل ثنائي الجانب أو أمام المحكمة. ولكن بمثل هذه الأحداث عواقب أيضا على المستوى الداخلي يستدعي بعض الأحداث التي لها تبرير في الداخل التركي وقد يصل هذا التبرير إلى المستوى الرسمي لأن الدولة التركية ملتزمة على المستوى العالمي تجاه الطائفة المسيحية والمجتمع الدولي باحترام القرارات التي اتخذت في عصر أتاتورك، والتي تعد في غاية الأهمية لإحلال السلام بين الأديان المختلفة والعيش المشترك. ولما كان هناك صعوبات اقتصادية في تركيا، وصعوبات طائفية تؤثر على القاعدة الانتخابية، فإن تحويل متحف آيا صوفيا يهدف في المقام الأول إلى التأثير على هذه القاعدة الانتخابية بإرسال رسالة مفادها القدرة على تحويل هذا المكان إلى مسجد، بينما لا توجد أي ضرورة ملحه ولا حاجة تستدعي المساس بمقدرات الطوائف الأخرى، ولاسيما المسيحية التي تمتلك بدورها الحق في المطالبة بعودة المتحف لما كان عليه من قبل وطلب إعادة هذا المكان إلى حالته السابقة. وأرى أن هذا الوضع يمكن أن يتحول إلى سجال ديني لا نهاية له من شأنه أن يزيد من تفاقم التوترات في المنطقة.

ويدل مثل هذا الموقف على الحالة التي تعيشها الدولة التركية في الوقت الحالي على غرار ما حدث أيضا في البحر المتوسط مع القوات البحرية الفرنسية، والذي يرقي لأن يوصف بأنه اعتداء يفاقم ما يحدث في ليبيا من نشر للقواعد العسكرية التركية بلا أساس قانوني لأن حكومة السراج لا تمتلك الشرعية المطلقة، ولا يمكنها أن تفعل ما يحلو لها بدون المرور بالبرلمان الليبي، وهذا الأمر لم يحدث فعليا، ولا يجب أن يؤثر على حقوق المجتمع الدولي مثلما يحدث حاليا.



عقيلة دبيشي: من وجهه نظركم، من أين تأتي تركيا بتمويل المليشيات المسلحة؟ وأين تذهب هذه الأموال المخصصة للتسليح والعتاد؟ وكيف يؤثر هذا على الاقتصاد التركي؟




- يونس بن فلاح:  من المؤكد أن الجانب الاقتصادي هام جدا للفهم الجيد للمساعي التركية للتدخل في ليبيا. ولكن يجب أيضا أن نفهم جيدا المشروع السياسي لأردوغان الذي وهو مشروع إسلامي وحدوي ومشروع عثماني جديد يقوم على أساس استراتيجي يهدف إلى إعادة البريق للإمبراطورية العثمانيةمن خلال انتاج سياسة توسعية في العالم العربي وفي شرقي المتوسط، مع بناء تحالفات سياسية وحتى دينية كالعلاقات مع الإخوان المسلمين والتحالف مع قطر. فبينما تمارس تركيا دور القوة الخشنة متمثلة في التسليح والإعداد الأيدلوجى...إلخ، بينما تلعب قطر دور القوه الناعمة سواء عبر وسائل الإعلام أو حتى عبر التمويل لأن هذا النوع من العمليات سواء في سوريا أو حتى في ليبيا يحصل على تمويله من قطر. وبالتالي يستخدم هذا التحالف الإرهاب كسلاح سياسي أو سلاح من أجل تحقيق أهداف سياسية.

 لقد أصبح المطمع الاقتصادي هام جدا لأن منطقة شرق المتوسط تحتوي حاليا على نحو 3400 مليار متر مكعب من الغاز، وهذا يمثل بالنسبة لدولة كفرنسا على سبيل المثال استهلاكه لمدة 50 عام.

إن العلاقة بين تركيا وحكومة السراج ليست مجرد اتفاقيه ولكنها تمثل بروتوكول تعاون يسمح بالتشكيك في مصداقية هذا التعاون وشرعيته، لا سيما عندما نعلم أن متوسط الاستهلاك السنوي لدول الاتحاد الأوروبي من الغاز تمثل تبلغ 2.5 مليار متر مكعب وهو ما يؤكد ضخامة احتياج الاتحاد الأوروبي من الغاز.

ولا تقتصر المصلحة على الغاز وحسب بل هناك مصلحة عسكرية أيضا، وأنا أتحدث تحديدا عن قاعدة الوطية العسكرية لموقعها الهام تأثيرها. وهناك أيضا مدينة سرت الهامة جدا حتى منذ عهد القذافي حيث من المفترض أن تكون هذه المدينة منطقه محظورة.

إن التحدي الذي يواجه أردوغان كبير جدا وبمقدوره أن يحقق أهدافه بالاعتماد على تونس وغيرها من الدول المجاورة، أما مصر فتجد نفسها في موقف صعب في سعيها لمحاربة هذا التوتر.

وبخلاف هذا، هناك الشق الدبلوماسي حيث أن استخدام تركيا للإسلام السياسي والمسلمين في حرب ضد المسيحيين تمثل تجسيدا حقيقيا لهذه النظرية.

وهناك أيضا مؤسسات قومية تركية تستغل ملف الإسلام ومؤسسات أخرى تابعة لأردوغان تكون لوبي في أوروبا. بالإضافة إلى الاستثمارات الخيرية في فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية كمؤسسة قطر الخيرية التي استثمرت ملايين اليورو في سويسرا على سبيل المثال.

وهناك أيضا الشق الإعلامي الذي يتمثل في إطلاق تركيا لقناه "تي آر تي" التي تصدر باللغة الفرنسية وتهدف للتأثير ليس فقط على الجالية التركية الصغيرة في فرنسا ولكن على كل مسلمي أوروبا.

أعتقد أن الوقت قد حان أولا لمراجعة هذه الاستراتيجية التي تمتلك كافه الوسائل لزعزعة استقرار أوروبا. وأعتقد أن الوقت قد حان لتفعيل دور حلف شمال الأطلسي للبت في تصرفات تركيا.




عقيلة دبيشي: هل تعتقد أن أردوغان يمتلك القدرة العسكرية والاقتصادية للوقوف أمام جميع الأطراف في ليبيا؟



- يونس بن فلاح : أردوغان لا يقف بمفرده في ليبيا ولكن هناك أيضا حكومة السراج التي تتحالف بدورها مع الإخوان المسلمين. بالإضافة إلى الشخصيات الإخوانية كعبدالكريم بالحاج التي ترسم الاستراتيجيات من قطر.

لذلك تعد العلاقة مع قطر هامة جدا لأنها لا تقتصر على تمويل تركيا بل تمتد هناك لتشمل العلاقات الأخرى مع جماعة الإخوان المسلمين، ولا أعتقد أن هذه الأخيرة تعاني مشكلة في التمويل لأنها تستطيع جمع الأموال بنفسها.

ولا تقتصر العلاقة مع قطر على ذلك، بل إن تركيا تمتلك أيضا قاعدة عسكرية على أراضيها. وفي الحقيقة قطر لا تتوقف عن تمويل العمليات التركية في ليبيا وهذا التحالف الذي يضم أيضا تنظيم الإخوان المسلمين المتوغل والذي يمتد إلى دول عدة لا يعاني أي مشكلة في التمويل بل على العكس تدفق عليهم الأموال من كل مكان ناهيك عن قدرتهم على المتاجرة بملف المهاجرين والتربح مع أوروبا.

عقيلة دبيشي: برأيك سيد بن فلاح، لماذا لم يتم فرض عقوبات اقتصادية على تركيا؟

- يونس بن فلاح :على المستوى الأوروبي، أعتقد أن فرنسا لديها موقف قوي ولكننا لا نستمع لأصوات أخرى، فألمانيا على سبيل المثال أبرمت على العكس من ذلك اتفاقيات مع تركيا وقامت بتسهيل حصول تركيا على الأموال.وهناك حلف شمال الأطلسي الذي يؤيد تركيا في تدخلها في ليبيا في ظل غياب الولايات المتحدة الأمريكية.

 ويبدو أن المشكلة في ليبيا تكمن في إشكالية تكوين التحالفات وفي توعية الدول ولا سيما دول المغرب العربي تجاه هذا الأمر لأن التدخل التركي كفيل بزعزعة استقرار المنطقة وجلب الإرهاب والتأثير على قضية المهاجرين والعديد من القضايا الأخرى. وأعتقد أن الموقف الفرنسي أتى متأخرا بعض الشيء ولكنه موقف قوي جدا في هذه اللحظة.

وهل تتفق مع إيطاليا؟

- يونس بن فلاح: نعم كان هناك خلاف بشأن الغاز ولكن هذا الأمر في طريقه للتغير، فهناك اتفاق بشان غاز ليبيا. في الواقع الدولة التركية تمتلك طموحات عثمانية قديمة في ليبيا والشق الاقتصادي هام جدا لأن تركيا دولة مستوردة للغاز وأعتقد أن التحدي الأوروبي والعربي يكمن الآن في إحداث تحول ديموقراطي في السياسة الداخلية التركية، خاصة وأن تركيل على وشك الدخول في الانتخابات المقبلة.

لأن تركيا باتت تتسبب في الوقت الحالي بزعزعة استقرار كبيرة لدول كثيرة لا تمتلك حدود معها ولهذا يجب ممارسة مزيد من الضغط في الداخل حتى يمكن إيقاف أردوغان.




فيكتوريا أكشورينا: فيما يتعلق بحقوق الإنسان والتوسع الأيديولوجي، هل تعتقد أن الاتحاد الأوروبي بإمكانه اتخاذ موقف حيال هذا الأمر؟


- يونس بن فلاح: أعتقد أن الاتحاد الأوروبي يعاني ضعفا فيما يخص قضايا المسلمين في الداخل والمشكلة هي أننا أمام تيار إسلام سياسي قوي في أوروبا يدير عددا كبيرا من المساجد التي تتبع الإخوان المسلمين ولذلك يجب عقد مناقشات للتوصل إلى نموذج إسلامي متوافق مع أوروبا.

فيكتوريا أكشورينا: ما هي تداعيات التدخل التركي في ليبيا على أوروبا؟

ماجد بو دين :أعتقد أنه يجب الرجوع إلى تاريخ تركيا لتفسير الوضع الحالي. فبالرجوع إلى تاريخ الوضع في سوريا، وبعد ما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الاوسط كان هذا بمثابة إشارة هامة لروسيا للتدخل في المنطقة. كما أن عدم اقتراب فرنسا وأوروبا زاد الطين بله وسمح لتركيا وروسيا بلعب دور هام في سوريا.

مثل هذه المواقف سمح بخلق فراغ على الساحتين السورية والليبية، وبذلك رأينا تركيا تضع قدما في ليبيا وتزعزع استقرار إفريقيا ومصر. وهذا التدخل الذي تقوده حركات إسلاموية ويتسبب في زعزعة استقرار الأمم الإفريقية، لا سيما في الغرب الإفريقي، وكذلك الحزام الأمني الأوروبي: إيطاليا واليونان وإسبانيا، وبهذا نجد أن هذا التدخل يغذي الحركات الإسلاموية المتعددة في أوروبا ويعد محركا أساسيا لقضية اللاجئين؛ هذه القضيةغير الجديدةالتي تبرز عندما يتم زعزعة استقرار المناطق في أفريقيا وآسيا وتركيا، تستخدم كسلاح لتهديد أوروبا.

واذا ما فتحنا الحدود الآن، فستفرغ دول بالكامل من مواطنيها بحثا عن الحياة الكريمة والتمتع بحقوق الإنسان وهذا أمر طبيعي بالنسبة للهجرة التي تتألف من مكونين أساسيين وهما البحث عن رزق والبحث عن حياة كريمة.

في الحقيقة، يستغل نظام أردوغان هذا الأمر كما يفعل السراج أيضا فتركيا تتقاضى 3 مليارات يوروسنويا مقابل السيطرة على تدفقات المهاجرين وإلا تركتهم لزعزعة استقرار الدول الأوروبية كاليونان وغيرها، وهذه ظاهرة معقدة لاسيما عندما نرى الإخوان المسلمين يريدون زعزعةأوروبا؛ فهل يريدون حقا التمتع بحقوق الإنسان وسيادة دولة القانون،أم انهم يريدون التلاعب بملف الدين والاستمرار في إحداث المشاكل؟

 هذه هي الحقيقة وراء قضية المهاجرين التي نواجها الآن، فمعظم هؤلاء المهاجرين كانوا يحصلون على أقل من 2 يورو يوميا في بلادهم، وهذا يعادل التكلفة اليومية لإقامة بقرة في أوروبا. وبهذا نجد أن هؤلاء المهاجرين يتم استغلالهم من قبل الأنظمة في دول كليبيا وسوريا وغيرها وهذه هي المعركة الحقيقية.

وللخروج من هذه الأزمة يجب احترام دولة القانون في دول جنوب وشرق المتوسط لكي نستطيع السيطرة على تدفقات المهاجرين.

لكن القضاء على الهجرة بشكل تام أمر غير ممكن لأنها ظاهرة طبيعية، ولا سيما في دول كالولايات المتحدة والدول الأوروبية العجوزة التي تحتاج إلى ضخ دماء جديدة والتي تعاني من مشاكل في التكاثر.

ويجب أن تظل هذه الهجرة في إطارها الطبيعي ولا تخضع للسياسات الاستغلالية لأنه عندما يقبل الاتحاد الأوروبي دفع هذا المبلغ الضخم لتركيا فهذا يوضح أن المشكلة تمثل تحديا سياسيا ضخما ويجب الاعتراف بأن حكومة السراج التي تستغل القضايا وتتحد مع أردوغان تتجه نحو نهايتها.

والاتفاقيات مع حكومته تعتبر لاغية ولا تثمر عن أي فائدة الا السماح لتركيا ببناء قواعد عسكرية عديمة الفائدة أيضا.

إن زعزعة استقرار ليبيا تعني زعزعة استقرار أوروبا، وبناء القواعد العسكرية ليست إلا غطاء لسرقة ثروات الشعب الليبي وسلب ثروات ليبيا الذي سيستمر بهذه الطريقة.

 لماذا المجتمع الدولي غائب عن هذه القضية في الوقت الحالي؟

ماجد بو دين : نحن أمام قضية معقدة للغاية، فعندما ندير سفينة كبيرة ليس كمانحرك قاربا صغيرا. واستقرارنا جميعا يمر بحماية أوروبا، والدليل على هذا هو أننا اتخذنا موقفا صارما عندما وصل سالفيني إلى السلطة.

في الواقع، يجب التعبير عن الإرادة السياسية، فتركيا لا تتصرف في ليبيا باعتبارها عضو في حلف شمال الأطلسي ولذلك يجب إبعادها عن الحلف. أما فيما يخص الانتماء للاتحاد الأوروبي، فأرى أن الاتحاد لا يزال في مرحلةاستيضاح الرؤية، ولاسيما فرنسا التي تحاول تشكيل منطقة آمنة بين ليبيا ودول جنوب الصحراء -هذه المنطقة الضخمة- وذلك لضمان عدم التداخل بين حركه الشباب الصومالية وحركة بوكو حرام.

ويجب أخذ موقف لمحاولة القضاء على الفساد ومحاربة فيروس كورونا في هذه المناطق بدلا من ضخ ميزانيات ضخمة في الحلول العسكرية. وعلى الدول الأفريقية التخلص من الفساد وغياب العدل وغياب دولة القانون كما يجب إدارة الأمور بطريقة غير عسكرية.

يجب أيضا حل مشكلة الغاز في منطقة شرق البحر المتوسط، كما يجب إدارة ليبيا التي دخلتها تركيا حيث تظل القضية الليبية هي القضية ذات الأولوية بسبب قدرتها على زعزعة استقرار الدول المجاورة ذات الأغلبية المسلمة وكذلك أوروبا.

وماذا عن قضية تأهيل الأئمة؟

ماجد بو دين: هذه القضيةأرهقت الحكومة الفرنسية، ويجب إدارتها والنظر إليها وغيرها من القضايا باعتبارها تؤثر على الحياة السياسية الداخلية فهي تحرك اليمين المتطرف في أوروبا بأسرها. واليوم تتمثل المشكلة في تغيير السياسات والتحلي بالحزم أمام هذه التحديات ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط والبحر المتوسط وذلك لتحقيق التماسك.

من يستطيع إيقاف أردوغان؟ وكيف يمكن تحقيق ذلك؟

تركيا تعيش في الماضي وفق نظام عثماني إمبراطوري، ولا ننسى كيف كانت هذه الإمبراطورية وأنها كانت تطمح لحكم العالم آنذاك. والآن، وفي عصر الإخوان المسلمين وعودة الفكر الصدامي، يجب على تركيا أن تعرف أنها لا تستطيع الاعتداء على حقوق الآخرين واذا فعلت ذلك فستتعرض للعقوبة.

لكن الواقع أن الولايات المتحدة منشغلة حاليا بالحملات الانتخابية، لكن بعد ذلك سيكون هناك حكومة لمده أربع سنوات. أما الاتحاد الأوروبي فهو أيضا منشغل بقضية بولندا، ومنذ عدة أشهر كان الجميع يظن أن الاتحاد على وشك التفكك لكن الأمور تتجه حاليا نحو الاستقرار وإحكام القبضة على الأوضاع.

وبالرغم من تأزم الموقف بسبب وباء كورونا، على الشعوب أن تخرج من هذه الحالة التي دمرت أوروبا في العصور السابقة، ويجب على تيار اليمين  البحث عن الاستقرار. في الواقع يجب محاربة هذه التيارات والقضاء على النزعات القومية والإسلاموية التي تؤجج قضية اللاجئين لتفجير أوروبا.

أما الاتحاد الأوروبي ففرض عقوبات على العديد من قادة الدول الذين تسببوا بزعزعة الاقتصاد،والوضع الحالي على وشك الدخول في دوائر لا ترضى الكثير من الجهات  ويجب الإسراع في رد الفعل لتحقيق مصالح الكثير من الجهات.

 فيكتوريا أكشورينا: لماذا لا تتعاون أوروبا مع أطراف أخرى كروسيا على سبيل المثال، وما هي الوسائل التي يمكن أن تستخدمها لحل القضية الليبية؟ وما تداعيات ذلك؟

من ناحية، الاتحاد الأوروبي لديه حلفاء وكذلك الولايات المتحدة وفي كل مرة تظهر هذه التحالفات عندما نواجه قضية ضخمة.وتأكد هذا الأمر تماما في الحرب العالمية وغيرها.

إن تركيا ليست أردوغان،فهي دولة محورية ذات نظام ولديها مكانة في أوروبا بالرغم من أنأردوغان لا يريد الانضمام إلى أوروبا. والآن نرى سلبيات عدم انضمام تركيا فبعدما كانت ترغب في أن تصبح جزءا من الاتحاد الأوربي أراد اليمين المتطرف والإخوان المسلمين عكس ذلك.

والآن يجب إعادة تركيا لطريق الانضمام بعيدا عن القوى القومية التي لا تسعى إلى سعادة الشعوب ولا إلى تحقيق المصلحة الاقتصادية، فهي لا تحترم دولة القانون بل لديهم مرجع آخر وهو الشمولية والسيادة والقومية.

هذه القوى لا يمكن أن تحقق الرفاهية الاقتصادية؛على العكس من أوروبا التي تمثل حوالي عشرة في المائة فقط من سكان العالم ولكنها بالرغم من ذلك قارة قوية بفضل سيادة دولة القانون.وفي المقابل نجد الصين على سبيل المثال حيث يمكننا رؤية معاناتها بالرغم من عددها الكبير. ولذلك تساعد الولايات المتحدة وكندا هونج كونج ليس لأي غرض سوى تحقيق دولة القانون.

إن العالم الحر هو من ربح الحرب العالمية وهو من سيربح أيضا الحرب ضد التعصب الديني والسياسي، وهذه هي القضية التي يجب العمل عليها: قضية قوة دولة القانون بدلا من الأنظمة التي تعمل على زعزعة استقرار المنطقة وبث الأكاذيب وترويج الفتن.وأنا أرى الكثير من النور في هذه المنطقة المعتمة قادر على إخراجها من براثن الشمولية.

 فيكتوريا أكشورينا: ولكن اليونان بالفعل دولة أوروبية ولا نرى من يحميها؟

ماجد بو دين : نحن نعمل بالفعل على حمايتها ولكن هذا يتطلب بعض الوقت بسبب المدة التي يستغرقها الإعداد لعقد قمة، وهناك الكثير من الأشياء التي لا يتم ذكرها يوميا ولكنها موجوده بالفعل. فأوروبا لا تتخلى عن اليونان وعندما أبرمت تركيا هذه المعاهدة مع ليبيا، وجدنا أن المسار الذي تم اتباعه ليس مسارا صحيحا وهذا مشروع فاسد ولا يحقق أي فائدة. إنه فقط أمر يتم المتاجرة به للترويج على المستوى الداخلي فقط ولا قيمة له.

وفيما يخص  الداخل الليبي، وجدنا أن الجيش القومي يتألف من 80% من أتباع حفتر و20% من أتباع السراج، لكن يجب النظر إلى ما وراء ذلك وهو أن حقول النفط تقع في المنطقة الشرقية وجميع الأموال القادمة من النفط تدخل إلى طرابلس وهذا هو الوضع الموجود حاليا.  لكن يجب العلم أن ليبيا لا تحصل على أموالها من البترول وحسب، فهي تمتلك أصولا في مناطق كثيرة في العالم، واستثمارات ضخمة في أفريقيا ويجب العلم أن منع البنك المركزي منح الأموال لبعض المواطنين يعد جريمة إنسانية.

والآن، يجب إيجاد حلول لتشكيل حكومة جديدة، وهذا أمر ملح حتى يتم توزيع الأموال وإدارة البنك المركزي بطريقة موضوعيه. كما يجب أيضا تأمين مخزونات السلع الضرورية والنقل ومثل هذه الأمور الهامة لتحقيق المصلحة العامة الليبية.

ومن غير الممكن أن يتم إدارة الجيش الوطني من خلال إدارة سياسية تتمثل في البرلمان وحكومةشرعية لا تنتهي صلاحيتها بحكم الواقع. ويجب التوصل إلى طريقة لتشكيل حكومة وعمل انتخابات ليست بالشكل الديمقراطي الذي نعرفه لان الديمقراطية ليست موجودة حتى الآن.

كما يجب أيضا إيجاد طريقة لبناء المؤسسات بعيدا عن التيارات الدينية، والسعي لتحقيق الديمقراطية والمصالح الاقتصادية.
 
أما الأمم المتحدة فعليها أن تلعب دورا هاما في تحقيق هذه الأمور لأنها تستطيع القيام بها والمساعدة على بناء مؤسسات جديدة والتدريب على إدارة المحفظة الاقتصادية والحكم بشكل جيد وذلك في فترة تمتد من ثلاث إلى خمس سنوات.

أما الوضع الحالي فهو غير مستقر بسبب الأسلحة التي تتحارب على تقاسم الثروات. وإذا استطعنا منع هؤلاء من الحصول على الثروات فسنتمكن بذلك من حمايتها وسيصبح إرساء العملية السياسية برمتها سهل التحقيق. ولذلك يجب أن نعلم أن الحل في ليبيا يمر بالسيطرة على الثروات وحماية الشعب، وحينئذ سيتم دعوة اللاعبين السياسيين لإدارة هذه الثروات عبر العملية السياسية. ويعد الإشراف الدولي أمر جوهري  لتحقيق هذا الامر.

 فيكتوريا أكشورينا: من عليه أن يحمي تركيا في الوقت الحالي علما بأن الأمم المتحدة تلتزم صف السراج؟

ماجد بو دين :لا، الأمم المتحدة ليست في صف السراج. صحيح أنها اعترفت به ولكن لمدة صغيرة، ولذلك الشرعية لم تعد موجودة، وهنا تكمن المشكلة لأنه يتصرف وكأنه لا يزال في السلطة ولمدة لا نهائية.

لقد كانت حكومة السراج مؤقتة ولا يمكن أن ننسى أن هذه الحكومة جاءت بموافقة كافه أطياف الشعب الليبي وحفتر كان من بين الموافقين عليها ولكن بشرط أنها كانت حكومة مؤقتة. والآن، انتهت شرعية هذه الحكومة وهذه هي المشكلة لأنه يتابع عمله بقوة استمرار الوضع على ما هو عليه.

ويعتقد البعض أن الأمور تسير كما كانت عليه في عهد القذافي، ومن في السلطة يستمر إلى الأبد، ولكن السؤال:  من لديه الحق في حكم ليبيا الآن؟  في الحقيقة، لا  يجب  أن تستمر الحكومة التي تسببت  في تعقيد الوضع الحالي ،وتتسبب في سلب الثروات وغياب دولة القانون، ودخول الشعب في حرب أهلية. هذا الوضع لا يمكن أن يستمر وهذه الشعوب تستحق الديمقراطية، لكن الشعوب تستطيع فقط هدم الديكتاتورية ولا يمكنها بناء الديمقراطية لأن الديمقراطية تأتي عبر الانتخابات، وهذه كانت مشكلة الربيع العربي حيث عجزت الشعوب عن بناء النظام الديمقراطي. في الواقع يجب إحلال دوله القانون بعيدا عن سلب الحريات والأموال ودون اعتداء من أحد على الآخر ويجب إرساء العملية الديمقراطية.

والآن لا يريد أحد العودة لعهد القذافي لأن هذا من شأنه أن يبث الحياة في جماعة الإخوان المسلمين الذين تتحين الفرصة للظهور في صورة الضحية.

انظروا إلى ما يحدث في سوريا، ونتيجة الأوضاع فسوريا تحولت إلى دولة ركام. وعلينا تحقيق دولة القانون وحماية الشعب والثروات والحقوق الأساسية، وحينئذ يصبح بالإمكان تشكيل حكومة مع وجود نظام مراقبة.

ولا يجب ترك الأوضاع في هذه الدولة تتحول كما حدث في البوسنة ويوغسلافيا. وعلى الأمم المتحدة لعب دور هام، وعلى الأجيال القادمة أيضا معرفة المستقبل جيدا، وعليهم بناء نظام يمنع من في السلطة بالاستئثار بالثروات وأعتقد أن الأمم المتحدة قادرة على القيام بهذا الأمر.

شاهد اللقاء الكامل للندوة باللغة الفرنسية





الكلمات الدلالية ليبيا تركيا

اضف تعليق