أرمينيا وأذربيجان.. فصل جديد من التوتر


١٣ يوليه ٢٠٢٠

رؤية - محمدعبدالله

قصف متبادل بين أرمينيا وأذربيجان على خط التماس بإقليم ناغورنو كاراباخ المتنازع عليه، أسفر عن سقوط عدد من الجنود بين قتيل وجريح في اشتباكات وقعت على الحدود بين البلدين، في حين يتهم كل طرف منهما الآخر بالتعدي على أراضيه بحسب ما أعلنت وزارتا الدفاع في أذربيجان وأرمينيا في الجارتين اللدودتين.

ويدور نزاع بين الجمهوريتين السوفيتيتين السابقتين منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي أوقع نحو 30 ألف قتيل، قبل أن ينتهي إلى اتفاق هش لوقف إطلاق النار.

حروب دموية



القوقاز منطقة مليئة بالقوميات والصراعات، إقليم "ناغورني كاراباخ" أحد الأمثلة على ذلك، يقع الإقليم  داخل حدود أذربيجان وكان ضمن الاتحاد السوفيتي قبل تفكك القطب الشيوعي.

 بين عامي 1988 و1994 شهد الإقليم حربا بين أرمينيا وأذربيجان أدت إلى وقوع 30 ألف قتيل ونزوح مئات الآلاف من السكان غالبيتهم من الآذريين. 

في عام 2008 وقّع الجانبان إعلانا يدعو إلى تسوية سلمية للنزاع لكنه لم يترجم إلى اتفاق رسمي. الدولتان العدوتان تبادلتا الاتهامات بشأن إشعال فتيل المواجهات الجديدة. 

 طالب سكان الإقليم ومعظمهم من الأرمن الانتقال لسيادة دولة أرمينيا بدلا من أذربيجان. الآذريون رفضوا فتدخل الأرمينيون عسكريا لدعم الإقليم. حكام الإقليم أعلنوا في 1992 أنه دولة مستقلة، غير أن إعلانهم قوبل بتجاهل تام.

بعد انهيار الاتحاد السوفيتي دبَّ الصراع على الإقليم بين رغبة أذربيجان في بقائه ضمن سيطرتها ورغبة أرمينيا في تحريره وانضمامه إليها.

تحالفات معقدة.. روسيا وتركيا

من الواضح أن التوتر الروسي التركي بخاصة في الملفين السوري والليبي ألقى بظلاله على المشهد المتوتر أصلا بين البلدين. فزيادة التعاون العسكري بين أنقرة وباكو يبدو مقلقا للدب الروسي الذي يمتلك أكبر قاعدة عسكرية له خارج أراضيها في أرمينيا.

روسيا تقف في صف أرمينيا فهي شريك رئيسي في بناء الاقتصاد الأرميني وعلى رأسها إنشاء محطات الطاقة فضلا عن تعاون عسكري أقامت بموجبه موسكو قاعدة عسكرية لها في العاصمة الأرمينية. إيران هي الأخرى من الداعمين للأرمن انطلاقا من حاجة أرمينيا للنفط، لا سيما وأن النفط الآذري المنافس الأبرز لنفط طهران.

أما تركيا فتقف مع الجانب الآذري لأسباب تاريخية ودينية واقتصادية... إضافة إلى عدائها التاريخي مع أرمينيا. تصادم المصالح الإقليمية والدولية في الإقليم يجعل منه أزمة طويلة الأمد.



اضف تعليق