بعد حسم "نقاط الخلاف" مع الجبهة الثورية.. السودان يقترب من حلم السلام


١٣ يوليه ٢٠٢٠

رؤية – محمود طلعت

اقترب مجلس السيادة السوداني، من حسم الأمور الخلافية مع الجبهة الثورية، وذلك عقب تأكيد عضو مجلس السيادة محمد حسن التعايشي التوصل إلى اتفاق بشأن الخلافات.

وأفادت مصادر مطلعة بإجراء ترتيبات في العاصمة السودانية الخرطوم، للتوقيع غدا الثلاثاء، على النقاط الخلافية الست مع الجبهة الثورية.

وسيشكل الاتفاق الوشيك المتوقع مع الجبهة الثورية أساسا للتفاوض مع بقية الحركات المسلحة، حيث تقاتل الحركات المسلحة السودانية منذ 2003 في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.

النقاط الخلافية

ومن أجل ضمان استدامة أي خطوة للسلام في السودان، يشترط مراقبون ضرورة إدارة التنوع الديني والأيديولوجي وتحقيق العدالة الاجتماعية وإعلاء مبدأ المواطنة وانتهاج الديمقراطية كنظام للحكم، إضافة إلى إقامة جيش وطني موحد يعمل وفقا لعقيدة عسكرية صارمة ولا يخضع للتجاذبات السياسية.

وتأتي أهمية هذه الجوانب انطلاقا من الطبيعة الخاصة التي يتميز بها السودان، إذ تعيش فيه أكثر من 500 قبيلة ومجموعة إثنية تتحدث أكثر من 150 لغة.

إحلال الســلام

من جهتها ثمنت الدكتورة هبة محمد أحمد، وزيرة المالية والتخطيط الاقتصادي، المساعى المبذولة لإحلال السلام، حيث التقت اليوم الإثنين بوفد الجبهة الثورية المفاوض.

وبحث اللقاء أفضل السُبل لضمان تحقيق السلام المُرتقب ولعودة النازحين واللاجئين  لمواطنهم ،لحياة كريمة وآمنة ومستقرة .

وشددت وزيرة المالية على أن تحقيق السلام وإعادة الإعمار والتعمير من أهم أولويات  الحكومة الانتقالية.

من جهته أكد المهندس عادل خلف الله، القيادي بقوى الحرية والتغيير الناطق الرسمي باسم حزب البعث العربي الإشتراكي، ضرورة العمل بكل عزم وقوة لتحقيق السلام الشامل والدائم بما يحقق التوزيع العادل للسلطة والموارد و التوازن التنموي باعتباره خطوة باتجاه السلام الشامل.

واعتبر أن السلام قضية مفتاحية لحل بقية عناصر أزمة التطور الوطني. وقال: إن إحساس الشعب بأهمية السلام جعل المشرعين في الوثيقة الدستورية  يجعلونه أولوية خلال الفترة الأولى.



الوعي الشعبي

وأضاف أن الوعي الشعبي وصل لإدراك من خلال التجارب السابقة أنه لا بد أن يكون السلام شاملا وأن يكون مسئولية تشاركية ويخاطب مسببات اللجوء إلى حمل السلاح، على أن يتم تحقيق المحتوى الاقتصادي والاجتماعي والتنموي للسلام والاهتمام به.

وأكد أن أي خطوة تتم مع فصيل تنطلق من كون الاتفاق خطوة إيجابية للوصول لسلام شامل، مبيناً أن الدافع للسلام ينبع من تحمل المسئولية للوصول لغايات السلام المتمثلة في تحقيق محتوى اقتصادي واجتماعي وتنموي  يحظى بإجماع وطني ورضا ومقبولية شعبية تمكنه من الوصول إلى غاياته .

وأوضح ان عملية بناء السلام مسئولية مجتمعية تشترك فيها السلطة التنفيذية وحملة السلاح ومكونات المجتمع بينما تتحمل السلطة وحملة السلاح مسئولية وقف الحرب ومايترتب عليها من اتفاقيات واعادة دمج وتسريح واعادة النازحين.

الوحدة الوطنيـة

بدوره أكد البروفيسور صديق تاور عضو مجلس السيادة الانتقالي حرص الدولة على تعزيز الوحدة الوطنية ولم الشمل بين المكونات السياسية بالبلاد.

من جهته شدد محمد عيسي عليو -رئيس مركز إشراقات الغد للدراسات والتنمية- على أهمية توحيد الرؤي بين كافة القوى السياسية حتى تتمكن البلاد من عبور الفترة الانتقالية بهدوء واستقرار، مضيفا "هدفنا لمّ الشمل وتحقيق الوحدة الوطنية".

الأمين العام لمبادرة دارفور للتعايش السلمي تاج الدين صديق، دعا إلى ضرورة معالجة كافة المشكلات ذات الجذور العميقة؛ وتوحيد الجهود الحكومية والشعبية؛ من أجل الحفاظ على هيبة الدولة وأمنها واستقرارها.


المعادلة السياسية

يقول الدكتور جبريل إبراهيم -رئيس حركة العدل والمساواة الأمين العام للجبهة الثورية السودانية- إن ثورة ديسمبر غيرت المعادلات السياسية وأتت بأطراف متفاوضة تسود بينهم علاقة شراكة أكثر من كونها علاقة خصومة مشيرا إلى سعيهم لوضع قواعد حقيقيه لبناء دولة جديدة يتساوى فيها المواطنون في الحقوق والواجبات.   

واكد المساعي الجادة مع الوساطة والطرف الحكومي في أن تتاح الفرصة لأهل كردفان للتعبير عن قضيتهم في منبر جوبا، موضحا مخاطبتهم للقضايا بصورة جادة والبحث عن حلول حقيقية.

وأشار إلى أن القلق ليس في إمكانية الوصول لاتفاق سلام إنما في إمكانية تنفيذ اتفاق السلام، مضيفا بأن العلاقة مع الحرية والتغيير على مستوى التنظيمات علاقة طبيعية إلى حد كبير.

مفاوضــات جوبـا

ويرى مراقبون أن الجبهة الثورية أصرت للمضي قدما بمفاوضات جوبا لقناعة بأن الاستقرار في السودان لن يتحقق من غير تحقيق السلام، وأن الفترة الانتقالية مهددة بالتحول إلى حالة أقرب للفوضى ما لم يتحقق السلام وما لم ينضم الجميع إلى ركب الثورة وبناء البلاد.

ويرى سياسيون ومتابعون لملف السودان، أن جميع الأطراف السودانية باتت على قناعة بأن الوضع الاقتصادي في البلاد سببه الأساسي الحرب، وبالتالي فإن حل مشكلة الاقتصاد والاستقرار السياسي متوقف على حل مشكلة الحرب ولذا لا خيار للسودان غير المضي في خط السلام إلى النهاية.


اضف تعليق