الحكومة اللبنانية تنتظر رصاصة الرحمة.. هل بدأت مرحلة الهروب الكبير؟


١٤ يوليه ٢٠٢٠

رؤية – محمود سعيد

مجددًا تُغلق جميع الأبواب في وجه حكومة حسان دياب اللبناني، العربية والدولية، كما ازداد نزيف الاقتصاد اللبناني، واستمرت الليرة اللبنانية في التراجع بشكل حاد، كما تعاني الحكومة اللبنانية من مشكلة نقص مشتقات الوقود، خاصة المستخدم في توليد الطاقة الكهربائية، بسبب شح السيولة بالنقد الأجنبي اللازم لتغطية كلفة الاستيراد.

سعر صرف الدولار الرسمي أمام الليرة اللبنانية وصل إلى 1500 للدولار الواحد، لكن في السوق السوداء يصل الدولار إلى 9 آلاف ليرة، كما فشلت خطة الإنقاذ الحكومية حتى الآن رغم أنها ركيزة المحادثات مع صندوق النقد الدولي، وهو ما أدى إلى تعثر محادثات صندوق النقد الدولي مع لبنان في مايو، بسبب خلاف بين الحكومة والبنك المركزي على حجم الخسائر في النظام المالي وكيفية توزيعها.

ويشهد لبنان، منذ أكتوبر 2019، انتفاضة شعبية تطالب بالتغيير والإصلاح ومحاربة الفسد، أجبرت حكومة سعد الحريري على الاستقالة في 29 من الشهر نفسه، وحلت محلها حكومة حسان دياب في 11 فبراير/ شباط الماضي، التي لن نتجح في حل الأزمات بل وصل الأمر إلى عودة نظام المقايضة في بعض مناطق لبنان، كما شاهد العالم أجمع الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وهو يتحدث عن ضرورة تربية الحيوانات المنتجة والعودة إلى الماضي، حيث قال:" الجوع جايي على الجبل، جايي ع كلّ لبنان، بس أنا همّي الجبل""، وكل ماسبق جعل وسائل إعلام لبنانية تتحدث عن احتمالية استقالة حكومة دياب.

الأخطر أن عائلات لبنانية اليوم باتت تعرض مقتنيات وأثاث منازلها للمقايضة بالطعام، وهناك عائلات أخرى تملك ودائع دولارية في البنوك ولكن لا تستطيع سحبها بسبب قرارات الحكومة اللبنانية!.

صندوق النقد يحذر لبنان

من جانبه، حذر صندوق النقد الدولي، حكومة رئيس الوزراء اللبناني، حسان دياب من محاولة تقليص أرقام الخسائر الحقيقة الناجمة عن أزمتها المالية، وأضاف الصندوق أن هذه المحاولات لن تؤدي إلا إلى زيادة تكلفة الأزمة بتأجيل التعافي، على ما أوردت وكالة "رويترز"، وتفيد تقديرات بأن خسائر القطاع المالي في لبنان وصلت إلى 61 مليار دولار، بينما تفيد أخرى بأن الخسائر تصل إلى 83 مليار دولار.

الحكومة تستجدي وتتهم

بدوره، قال دياب، إن اتصالات إيجابية جرت مع العراق والكويت، وآخرين حول العالم، بشأن مساعدة البلاد في أزمتها الحالية، دياب قال إن حكومته تبذل جهودا لحل الأزمة الاقتصادية والمالية الحالية.. "التحديات تكبر وتتراكم الصعوبات والعراقيل"، يأتي ذلك، بعد نشر صحيفة الرأي الكويتية عن مسؤول لبناني، قوله إن بيروت ترغب في الدخول بمفاوضات مع الكويت لاستيراد مشتقات الوقود منها خلال الفترة المقبلة، وتلقى لبنان وعودا من مسؤولين كويتين بنقل طلباتهم إلى الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، "لأنه هو الفيصل الذي سيأخذ القرار النهائي بهذا الجانب" بحسب مسؤول لبناني.

فيما اتهم دياب شخصيات يسمها، بعرقلة عمل الحكومة الحالية، قائلا إن "يملك تقارير عن خطة لعرقلة الحكومة.. ولقد تعرضت لضغوط كثيرة لتغيير خطة العمل الحالية".

غضب البطريرك الماروني

من جهته، قال البطريرك الماروني في لبنان، الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، إن أبناء وطنه يرفضون أن "تعبث أية أكثرية شعبية أو نيابية بالدستور، وأن تعزل بلدنا عن أشقائه وأصدقائه من الدول والشعوب"، وذلك في إشارة منه لمليشيا حزب الله اللبناني وحركة أمل والتيار الوطني الحر بقيادة عون الذين يشكلون التحالف الحاكم ودورهم في حصار لبنان.

وأضاف الراعي أن اللبنانيين يريدون الخروج من معاناة "التفرد والجمود والإهمال"، وأوضح أن اللبنانيين "يريدون شراكة للعمل معا من أجل إنقاذ البلد وأجياله الطالعة.. يريدون دولة حرة تنطق باسم الشعب، وتعود إليه في القرارات المصيرية، لا دولة تتنازل عن قرارها وسيادتها سواء كان تجاه الداخل أو الخارج"، الراعي، ناشد مرارا عون، بالعمل على "فك الحصار" عن الشرعية و"القرار الوطني الحر"، وضمان "حياد" لبنان.

دياب يلجأ لدار الفتوى

نفى رئيس الحكومة اللبنانيّة حسان دياب، من "دار الفتوى" بحضور مفتي الجمهوريّة اللبنانيّة عبد اللطيف دريان، ووزير الداخليّة محمد فهمي، عقب لقاء جمعهم، "إمكانيّة استقالة الحكومة"، مشددا على استمرار "عملها بزخم لتخفيف العبء على المواطنين".

وحول اللقاء الذي جمعه بالمفتي، قال دياب: "تداولنا مواضيع اجتماعية واقتصادية (..) لا شكّ أنّ الحكومة تعمل بزخم لتخفيف الأعباء على المواطنين ولاسيّما النفقات المالية للعائلات المحتاجة"، وأضاف: "درسنا النفقة المالية التي تذهب للعائلات الأكثر حاجة، ونأمل للوصول الى 200 ألف عائلة".

الحقيقة أن ما يجري في لبنان اليوم من انهيار اقتصادي بل ومجاعة كما يقول بعض الساسة في لبنان، يؤكد أن ما تعانيه الدولة اللبنانية لم تصل إليه لبنان حتى زمن الحرب الأهلية، ولا مؤشرات جادة لإيقاف هذا الانهيار، والأخطر ما كشفت عنه صحيفة الجمهورية اللبنانية قبل ساعات حيث قالت: "حجوزات بالآلاف لمغادرة لبنان، وجلّهم من الشباب وعائلات بكاملها، هرباً من الأزمة، والمقصد الاساس هو اوروبا وفرنسا على وجه الخصوص، وغالبية هؤلاء من المسيحيين".

وهذا يعني أن مرحلة الهروب الكبير من لبنان قد بدأت، وأنه لا حل لأزمة لبنان ولرفع العقوبات الدولية والحصار المفروض، إلا باستقالة الحكومة وإجراء انتخابات، ونزع سلاح مليشيات حزب الله اللبنانية، والكف عن التدجخل في القضية السوري، خصوصا أن قانون قيصر لم يستهدف نظام الأسد وحده بل استهدف كل المتعاملين معه خصوصا في لبنان.


اضف تعليق