بعد تعنت إثيوبيا.. قمة أفريقية مصغرة لمناقشة "سد النهضة" قريبًا


١٥ يوليه ٢٠٢٠

كتبت – سهام عيد

كالعادة، التعنت الإثيوبي يتصدر المشهد في آخر جولة تفاوضية بشأن أزمة سد النهضة دامت 11 يومًا برعاية أفريقية، إذ أعلنت الدول الثلاث عدم التوصل لأي اتفاق يذكر واستمرار النفاط الخلافية الأساسية.

في غضون ذلك، رفعت مصر والسودان وإثيوبيا تقريرها النهائي عن مسار المفاوضات إلى دولة جنوب أفريقيا بوصفها الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، وذلك تمهيدًا لعقد قمة أفريقية مصغرة لاستعراض الخلافات الدائرة بين الدول الثلاث حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة.

تضمنت المفاوضات التي انطلقت في الثالث من يوليو الجاري برعاية أفريقية، 9 جولات تفاوضية رئيسية، و6 جولات تفاوضية في المسارين الفني والقانوني، إلى جانب 3 جولات عبارة عن اجتماعات للمراقبين مع وفود الدول الثلاث كل على حدة.




ووفقًا لبيان رسمي أصدرته وزارة الري المصرية، لم تستطع اجتماعات اللجان الفنية والقانونية من الدول الثلاث الوصول إلى تفاهمات بشأن النقاط العالقة في المسارين، كما عكست مناقشات اللجان الفنية والقانونية ووزراء المياه بالدول الثلاث استمرار الخلافات حول القضايا الرئيسية بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة.


ومن المقرر أن تعقد القمة المصغرة بعد أسبوع من تاريخ تسليم التقرير، للبدء في الخطوة التالية، حسب وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس.

وأوضح "عباس"، أن "هناك 4 أو 5 نقاط عالقة في المسار الفني، إضافة إلى 3 نقاط أساسية عالقة في الجانب القانوني"، وفقا لوكالة الأنباء السودانية، مشيرا إلى أن النقاط الأساسية العالقة في الجانب الفني تتمثل في "حجم التغيير اليومي في التصريفات في سد النهضة التي تدخل إلى سد الروصيرص.. وتعريف منحنى التشغيل المستمر لسد النهضة"، رغم إشارته حدوث "تقارب محدود" بشأن هاتين النقطتين.

وأضاف وزير الري السوداني أنه من النقاط العالقة أيضا: "إعادة ملء سد النهضة في فترات الجفاف في المستقبل، إضافة إلى نقطة أخرى تختص بالتصريفات في سنوات الجفاف الممتد" بالإضافة إلى "مدى إلزامية الاتفاقية.. وآلية فض النزاعات".

وأشار عباس إلى أنه كان هناك حرص شديد من وفود الدول الثلاث "خلال المفاوضات" للوصول إلى اتفاق حول النقاط العالقة.


الخلاف جوهري.. ومن الصعب حل خلافات 9 سنوات في 15 يومًا

بدوره، كشف المهندس محمد السباعي المتحدث الرسمي لوزارة الري والموارد المائية المصرية، عن الخطوة التالية التي ستتخذها مصر بعد تعثر مفاوضات سد النهضة، مشيرا إلى أن كل دولة سترفع تقريرها إلى الاتحاد الأفريقي، وبعدها يتم بحث الأمر، وما إذا كان سيتم بحث عقد قمة أخرى لقيادات الدول الثلاث، منوها بأن قضية سد النهضة أصبحت قضية دولية، ومن الصعب حل خلافات 9 سنوات حول سد النهضة في 15 يوما".

واتهم متحدث وزارة الري والموارد المائية، خلال لقاء على قناة "العربية"، بعض الأطراف بعدم وجود إرادة سياسية للوصول إلى اتفاق خلال الجولات السابقة، متابعا: "مصر كانت تسعى في المسارين الفني والقانوني بهدف الوصول إلى طرح عادل ومستدام لتحقيق الصالح العام للشعوب الثلاثة".

وعن موقف السودان تجاه الأزمة، قال: "السودان دولة ذات سيادة وركن أساسي في التفاوض ولها مصالحها المباشرة وليست على الحياد ، ولكن نتفق مع الخرطوم في بعض النقاط خاصة الفنية والقانونية وقد يكون هناك توجهات تحقق صالحه في المقام الأول.




موقف السودان

فيما يخص موقف الخرطوم من الأزمة، أوضح المتحدث المصري أن السودان دولة ذات سيادة ولها مصالح تسعى إلى تحقيقها، مشيرًا إلى أن البعض ليس لديه إرادة سياسية لحل أزمة سد النهضة، في إشارة إلى إثيوبيا.

وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري قال في وقت سابق إن مصر تسير وفقا للتعهد الذي صدر في مكتب الاتحاد (الأفريقي) بعدم اتخاذ إجراءات أحادية، ونتوقع من كافة الأطراف احترام هذه التعهدات. وأضاف في تصريحات إعلامية "ستكون هناك فرصة للرؤساء أن يتداولوا في الأمر خلال الاجتماع القادم ويقرروا ما يراه كل منهم مناسبا في إطار الخطوة القادمة".

كما قال: "الجانب السوداني طرف أصيل في المفاوضات له مصالح خاصة به ومصالح مشتركة معنا".


إلى مجلس الأمن مجددًا

وأضاف: " نأمل ألا نعود مرة أخرى لمجلس الأمن، لكن إذا كان هناك ما يهدد السلم والأمن الإقليمي والدولي فهذه المسؤولية تقع على مجلس الأمن لاتخاذ الإجرءات التي تحول دون ذلك".

فيما أعلن وزير الري السوداني ياسر عباس، مساء الإثنين، عن عقد قمة أفريقية مصغرة قريبًا بشأن سد النهضة.

ولفت الوزير السوداني إلى أن الخرطوم تقدمت بمقترحات توافقية بشأن نقاط الخلاف القانونية في مباحثات سد النهضة، التي جمعت مصر وإثيوبيا والسودان.

وأضاف وزير الري السوداني أن جولة التفاوض بشأن سد النهضة شهدت تقاربا في ما يتعلق بتصريف المياه إلى سد الروصيرص السوداني.

وأكد عباس أن السودان سيستفيد من سد النهضة في زيادة توليد الكهرباء، شرط توقيع اتفاق لتبادل البيانات، مشيرا إلى قمة أفريقية مصغرة في غضون أسبوع بشأن سد النهضة.

من جانبه، قال وزير الإعلام السوداني فيصل محمد صالح، إنه "لا حل بديلا عن التفاوض في ما يتعلق بسد النهضة"، مضيفا أن "مصلحة السودان العليا هي البوصلة التفاوضية في مباحثات سد النهضة".

يأتي ذلك فيما اختتمت الإثنين المحادثات الخاصة بسد النهضة الإثيوبي التي استمرت على مدار 11 يوما برعاية الاتحاد الأفريقي وبحضور وزراء المياه من الدول الثلاث وممثلي الدول والمراقبين، دون التوصل إلى اتفاق بشأن أزمة سد النهضة.


اضف تعليق