في الجزائر.. كورونا فرصة ذهبية للنظام


١٦ يوليه ٢٠٢٠

كتبت - أسماء حمدي

في الشهر الماضي، تظاهر المئات أمام محكمة بجاية في شمال شرقي الجزائر، للمطالبة بالإفراج عن 3 ناشطين في الحراك الاحتجاجي، في مسيرات هي الأكبر منذ تعليق الحراك إثر تفشي فيروس كورونا المستجد.

ورفع المتظاهرون مختلف شعارات الحراك الشعبي في الجزائر، مطالبين برفع التضييق على النشطاء وإطلاق سراح المعتقلين، ومنهم الناشط الإعلامي مرزوق تواتي، وعمار البيري وأنيس عجيلة.

وأوقف الناشطون الثلاثة خلال محاولة تنظيم تجمع مؤيد للمعتقلين في الجزائر وسرعان ما قمعته الشرطة، وصدر أمر بحبسهم، حيث تحظر السلطات الجزائرية التجمعات منذ منتصف مارس الماضي بسبب أزمة تفشي وباء "كورونا".

ووفقا لتقارير صحفية فإن النظام الجزائري يمارس ضغطًا على قادة الناشطين في جميع أنحاء البلاد، مستغلا فيروس كورونا لإعادة فرض قبضته على المجتمع وضرب حركة احتجاج كبيرة على مستوى البلاد، والتي أطاحت في العام الماضي برئيس البلاد الذي شغل المنصب منذ فترة طويلة، وكانت حتى قبل أشهر، تهدد القوة القديمة للجنرالات والعشائر الغامضة التي تدير البلاد الغنية بالنفط.

يقول فاروق القادري، أحد معارضي النظام في تصريحات صحفية، والذي وضعت السلطات ضابطي شرطة خارج منزله بعد كل صلاة جمعة: "يأتون حوالى الساعة 2 بعد الظهر ويبقون حتى غروب الشمس، هذا خلال وقت الاحتجاجات".

واتخذت السلطات الجزائرية تدابير أخرى للضعط علي القادري "فطرد من وظيفته وطلبوا من أصحاب العمل في مدينته عدم توظيفه، وحبسوه في السجن لعدة أشهر بتهم زائفة، ويطلبون منه الحضور أسبوعيا لجلسات استجواب".

واحتُجز القادري، الذي تحدث علنا ضد النظام على شاشات التلفزيون وعلى فيسبوك، في السجن لمدة أربعة أشهر قبل أن يُسمح له بالخروج في نهاية المطاف في فبراير.

"لقد كان هذا الوباء شريان حياة للنظام.. كيف ستمنع ملايين الناس من الخروج إلى الشوارع؟ إحدى الطرق هي القوة، لكن ذلك يمكن أن يأتي بنتائج عكسية، ثم لديك هذا الشيء القادم من السماء، يا لها من طريقة رائعة لإخبار الناس، عليكم العودة إلى المنزل"، حسب ما قال أريزكي داوود، ناشر ومحرر في مجلة شمال إفريقيا.


فرصة ذهبية

في العام الماضي، اندلعت انتفاضة الجزائر والتي أدت إلى استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من منصبه، والإعلان عن إجراءات "غامضة" لمكافحة الفساد وانتخابات جديدة، فيما قاطعت المعارضة بغضب الانتخابات التي فاز بها رئيس الوزراء السابق عبد المجيد تبون.

الكثير من الجزائريين أدركوا أن السلطة الحقيقية صارت في أيدي رئيس أركان الجيش أحمد قايد صالح، لكن بعد أيام من أداء اليمين، توفي الجنرال صالح، مما أعطى حياة جديدة للحركة الاحتجاجية مع بدء عام 2020.

واستمرت الاحتجاجات المنتظمة حتى شهر مارس الماضي حين ضرب الوباء البلاد، حينها قرر المتظاهرون أنفسهم أن صحة الناس أكثر أهمية من السياسة، ويقول الكاتب إن الأجهزة الأمنية الجزائرية، لا سيما أكثر أفرعها الأمنية شهرة وهي دائرة المخابرات والأمن، والمعروفة باختصارها الفرنسي "دي أر إس"، تحركت.

يقول داوود أن "دي أر إس هي دولة داخل الدولة، ليس لديك منظمة جزائرية لم تتسلل إليها دائرة المخابرات والأمن، سواء كانت المطارات أو إدارات الدولة أو المؤسسات العامة أو الخاصة، تم تغذية هؤلاء الرجال بشكل جيد للغاية، لديهم ولاء لمنظمتهم".

وفي شهر يونيو وحده، تم اعتقال 31 ناشطا على الأقل، لنشرهم مقالات أو محتوى يناهض الحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي، وفقا لشعاع، وهي جماعة مقرها لندن تراقب الاحتجاجات الجزائرية، بحسب الصحيفة.

"جائحة كورونا كانت بمثابة مكسب مفاجئ للحكومة الجزائرية لأنه قوض حركة الاحتجاج، واستغلت السلطات هذا لتضييق الخناق بشدة على تداول الأخبار والمعلومات"، وفق ما قالت منظمة مراسلون بلا حدود.

ووفقا لصحف أجنبية فإن التحركات ستستعيد وتيرتها مرة أخرى بمجرد انحسار المخاوف من فيروس كورونا، خاصة بالنظر إلى تعامل النظام مع الوباء.


اضف تعليق