أثرياء العالم يصارعون كورونا.. ولا بديل عن الاستثمار في الأزمات!


١٦ يوليه ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

قائمة أثرياء العالم تفقد الكثير من رجال الأعمال المعروفين وفي مختلف المجالات، وحسب مؤشر "بلومبيرج" للمليارديرات، فقد 500 شخص ما يقارب الـ"تريليون" دولار منذ بداية العام الجاري، وهو ما يعادل 16% من صافي ثرواتهم الإجمالية.

قائمة الأثرياء المتضررين حتى الآن

وتصدر هذه الخسائر شيلدون أديلسون رئيس مجلس إدارة شركة لاس فيجاس ساندز التي تدير أكبر صالات القمار في أمريكا وبعض من أكبر الكازيونات وقاعات المؤتمرات، 11.7 مليار دولار منذ بداية العام مع تفريغ أرضيات الألعاب وإلغاء العروض التجارية.

وتمثل هذه الخسارة أكثر من ربع صافي ثروته، وهو بذلك يحتل صدارة قائمة الخاسرين هذا العام.

فيما خسر قطب النفط والغاز في ولاية أوكلاهوما هارولد هام موقعه في مؤشر بلومبيرج للمليارديرات، عقب خسارته ما يقرب من نصف صافي ثروته في يوم واحد، بسبب الضغوط التي تواجهها أسعار النفط.

وتراجع ترتيب عمالقة النفط الأمريكيين هارولد هام وشيلتون أديسون بعد الانخفاض الكبير الذي شهدته أسعار النفط العالمية.

ولم يكن مجال النفط الخاسر الوحيد في ظل استمرار أزمة كورونا بل تضرر مجال السلع الفاخرة أيضًا، فعدوى الخسائر أصابت رجل الأعمال الفرنسي برنار أرنو الملياردير ورجل الأعمال الفرنسي، مؤسس ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة لويس فيتون المختصة ببيع السلع الفاخرة، ومالك العلامة الشهيرة ديور، خسر ما يقارب 20 مليار دولار.

واعتبرت وكالة (بلومبيرج) أن الانهيار الذي شهده، نهاية عقد من ارتفاع الأسواق والمال الرخيص الذي ساعد أغنى الناس في العالم على جمع رقم قياسي بلغ 6.1 تريليون دولار، إلا أنه تم القضاء على هذه المكاسب حيث أدت المخاوف من وباء كورونا وانخفاض أسعار النفط إلى دخول الأسواق في حالة من الهبوط.

كما شهدت قائمة الخاسرين بسبب كورونا تقلص الفارق بين ثروة بيل جيس وجيف بيزوس، لتصل إلى 9 مليارات دولار، ويستقر بيل جيتس في المركز الثاني بين أثرياء العالم بثروة 102 مليار دولار.

وتراجع ترتيب ميكي أريسون رجل الأعمال الأمريكي ورئيس شركة كرنفال كوربوريشن ست مراكز في قائمة بلومبيرج للمليارديرات بعد أن انخفضت أسهم أكبر شركة رحلات بحرية في العالم بنسبة 31% إلى أدنى مستوى في 23 عامًا. وأعلنت الشركة أنها علقت جميع رحلاتها على خط الأميرة كروز لمدة شهرين.

فيما تراجعت ثروة أغنى عشرين شخص في روسيا بنحو 65 مليار دولار هذا العام، ويعود ذلك جزئيًا إلى تراجع أسعار النفط.

الاستثمار في الأزمات.. طوق نجاة

قد تعصفُ الأزمات الاقتصادية بأكثر من اقتصاد في العالم، وقد تتعرض الأسواق لهزّاتٍ متلاحقة، فهناك من يستطيع أن يرى فرصًا استثمارية ويقتنصها، وهناك بعض الأفراد من يتقن الاستثمار في الظروف الاقتصادية الصعبة ويمكنه صناعة الفرص حتى في أصعب الأزمات.

من المتعارف عليه أن رأس المال جبان بطبعه أو هكذا يوصف، فإنه قد يكون أجبن في أوقات الأزمات الاقتصادية تحديدًا، ولعل هذا ما يدفع كثيرين إلى التساؤل التالي: كيف يمكن أن نستثمر أموالنا في أجواء الركود الاقتصادي التي قد تجتاب العالم جراء أزمة كورونا؟!

ويشير تاريخ الثراء والأثرياء في العالم بأن ثمة قاعدة اقتصادية جمع منها كثيرون أموالا طائلة، وتقول القاعدة إنه في كثير من الأحيان تتيح الأزمات أفضل الفرص لصنع الثروات، لكن بعض الناس صاروا يخشون الاعتماد على هذه النظرية هذه الأيام لعوامل كثيرة، يأتي في مقدمتها الطبيعة غير المسبوقة للأزمات التي تمر بها العديد من الدول وقد تكون مفاجئة وغير متوقعة وقد تستغرق أوقاتا كثيرة لمواجهتها وإيجاد حلول لها أي كان طبيعة تلك الأزمات، لكن ثمة من يرد على تلك المخاوف ويؤكِّد أن نجاح هذه القاعدة مشروط بكيفية اقتناص الفرص الكبرى التي قد تتيحها هذه الأزمات بشكل جيد.

ففي أوقات الأزمات كثيرا ما تنخفض أسعار أصول استثمارية أو تستقر وترتفع أصول أخرى، ووسط هذه الموجة من التقلبات يفضل المستثمرون الاحتفاظ بالسيولة النقدية لمواجهة أي مخاطر محتملة أو تدهور شديد في الأوضاع السائدة، وعادة ما تقوم الاستراتيجيات الاستثمارية في أوقات الأزمات باستغلال قاعدة أن السيولة النقدية أو الكاش ملك، لذا فمن الممكن استغلال هذا الملك في اقتناص فرص استثمارية تتمتع بعائد مجزٍ بمجرد انتهاء هذه الأزمة أو هكذا يقول أصحاب نظرية الاستثمار في الظروف الاقتصادية الصعبة.

ويعزز أصحاب هذه النظرية رأيهم بإن التاريخ يشير دوما بأن لكل أزمة ذروة ومن ثم فإنها سرعان ما تتراجع حدتها أو تتلاشى نهائيا إلا نادرا.

وقد يكون الاستثمار في الأفكار الريادية والمشاريع المبتكرة أحد أفضل السبل للاستثمار في أوقات الأزمات، وربما يأتي ذلك بديلا عن الاستثمار التقليدى واللجوء إلى الملاذات الآمنة مثل الذهب والدولار والعقارات، وإن كان قطاع العقار يوصف دوما فى العالم العربى، خاصة أنها الاستثمار الذى قد يمرض لكنه لا يموت بسبب هذه الأزمة أو تلك.

كبرى شركات العالم صنيعة الأزمات.. وكورونا فرصة مثالية!

أما فيما يتعلق بالرد على نقطة أن الأزمات تصنع الثروات، هل هى حقيقة أم وهم؟ فالرد الأمثل هنا أن الأزمات تصنع الثروات لمن يجيد اقتناص الفرص وليست قاعدة تنطبق عامة على الجميع، فمثلاً في عام 2011، ما فعله "واين بافيت" باستثمار 5 مليارات دولار في "بنك أوف أمريكا" بعد فقده نصف قيمته السوقية نتيجة الأزمة المالية.

ألا الأهم هنا هو السلوك والتصرف الواجب على الأفراد الراغبين في الاستثمار التحلي به، فعليهم الهدوء وإدارة صافي مدخراتهم بحكمة وصبر هي من أهم الأدوات التي يجب تفعيلها في مثل هذه الأوقات. كما يجب ألا نواكب الموضة الرائجة بمعنى أنه لا ينبغي لك أن تسير في استثماراتك وفق غريزة القطيع خصوصا في مجالي الأسهم والعقارات. كما لا تضع كل البيض في سلة واحدة مهما بدا أحد الاستثمارات مغريا، فتنويع المحفظة الاستثمارية وقطاعات الاستثمار أمر عادة ما يوصف بأنه من أساسيات كل مستثمر ناجح، لأنه ببساطة كفيل بحماية أموالك من الضياع كليا.

وجدير بالذكر أن جنرال موتورز وديزني وتويوتا شركات عملاقة ولدت من رحم الأزمات.

ويقول خبراء اقتصاديون إن أوقات الانكماش الاقتصادي هي أفضل وقت لإطلاق نشاط تجاري جديد. ويعلل الخبراء رأيهم بأنه عندما يهرع الجميع إلى الملاذات المبتكرة، ستكون فرصة عظيمة لرواد المشاريع.

واليوم ورغم استمرار جائحة كورونا الوبائية التي يعاني منها العالم، إلا أنها توفر فرصًا واعدة لتكوين الثروات، لكنها أيضًا تبقى محفوفة بالمخاطر.

لذلك يجب أن تكون خطوات المستثمر هادئة ومدروسة، ويمكن اقتناص الفرص الاستثمارية التي تؤمن عائدًا مستقبليًا ثابتًا مع انتهاء الأزمة، ويفضل الاستثمار في مجالات مختلفة لحماية رأس المال من الضياع.

 


اضف تعليق