العراق.. الكاظمي يتعهد بالمضي في الإصلاحات رغم "الضغوط"


١٦ يوليه ٢٠٢٠

رؤية – محمود سعيد

استمر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في خطواته التي يهدف منها بسط سيطرة الدولة العراقية على الأرض، ومواجهة المليشيات الخارجة عن سلطة الدولة، ومكافحة الفساد والهدر في مرافق الدولة.

وقد تعرض الكاظمي الأسابيع الماضية لانتقادات حادة جراء عربدة المليشيات الشيعية واغتيالها لمعارضيها وآخرهم الخبير الأمني هشام الهاشمي، التي توعد الكاظمي بمحسابة قتلته دون أن يسميهم، مع العلم أن مليشيا حزب الله العراقية الإرهابية التابعة للحشد هي المسؤولة. 

الكاظمي تارة نشاهده يرتدي ملابس مليشيات الحشد الشعبي أثناء زيارته الشهيرة قبل أسابيع لقيادات الحشد، وهو الأمر الذي فهم منه أنه لن يستطيع مواجهة الحشد المدعوم من إيران، وأن أكبر ما يمكنه عمله، هو وقف عمليات تلك المليشيات الإرهابية الذي تستهدف القواعد الأمريكية أو المناطق السنية.

كما يحاول الكاظمي الانفتاح على بلدان الخليج وعلى رأسها السعودية، حيث أمر الكاظمي، بتشكيل "المجلس التنسيقي العراقي السعودي"، لبحث الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية بين البلدين.

"أطلب منحي الفرصة"

وطالب الكاظمي كل القوى السياسية والأحزاب العراقية أن تتعاون لإكمال قانون الانتخابات ووضع أسس عملية انتخابية نزيهة وعادلة عبر مفوضية انتخابات قادرة على إدارة الملف، وأكد رئيس الوزراء العراقي أنه يترأس حكومة بوضع صعب ومعقد، وتابع "لهذا أطلب منحي الفرصة"، وأوضح أن الحكومة ليست حكومة أزمة مع الشعب أو مع القوى السياسية وإنما هي جسر للسير بالعراق إلى الطريق الصحيح.

وقال قبيل الحملة على مليشيا حزب الله العراقي الموالي لإيران، "يجب ألا نسمح بتدخلات تهدد السيادة العراقية، ولن نسمح لأحد بأن يهدد بهدم الدولة"، والجدير بالذكر أن الكاظمي وعد الحكومة الأمريكية مرارا بمحاسبة من استهدف قواعدها العسكرية وسفارتها في المنطقة الخضراء ووعد كذلك بوضع حد للتسيب الأمني وفوضى السلاح، وتزايدت وتيرة هذه الهجمات منذ اغتيال كل من قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني، والقيادي بمليشيات "الحشد" الشيعية أبو مهدي المهندس، في غارة جوية أمريكية ببغداد، في 3 يناير/ كانون الثاني الماضي، ومنذ أكتوبر الماضي، استهدف أكثر من 33 صاروخا منشآت عراقية تستضيف دبلوماسيين أو جنودا أجانب، منها 6 هجمات خلال الأسبوعين الماضيين فقط.

تقليص الاعتماد على النفط

الكاظمي، كشف أن لدى حكومته خطة لتحرير النظام المالي للبلاد من الاعتماد على عائدات النفط، وقال إن "الاعتماد على النفط تجربة فاشلة، وهناك خطة لإصلاح النظام المالي والإداري"، وأضاف "لدينا خطة لإصلاح النظام المالي والإداري للتحرر من عبودية النفط، وفي الوقت ذاته جادون في مكافحة الفساد".

وخسر العراق 11 مليار دولار من عائدات بيع النفط للأشهر الأربع الأولى من العام الجاري بسبب تراجع أسعاره، إثر جائحة كورونا، حسب وزارة النفط.

ضبط الحدود مع إيران والكويت

قيادة العمليات العراقية المشتركة أعلنت سيطرتها على منفذي المنذرية ومندلي(سومار) مع إيران بشكل كامل، وذلك ضمن خطة إنهاء سيطرة المليشيات المتنفذة على المنافذ الحدودية، فيما وشدد الكاظمي، أنه لن يسمح بسرقة المال العام في المنافذ الحدودية، وأضاف من منفذ مندلي الحدودي إن "مرحلة إعادة النظام والقانون بدأت ولن نسمح بسرقة المال العام في المنافذ"، وأكد أن "الحرم الجمركي بات تحت حماية قوات عسكرية"، مشيرا إلى أن "زيارته للمنفذ رسالة واضحة لكل الفاسدين بأنه لم يعد لديكم موطئ قدم في المنافذ الحدودية أجمع وعلى جميع الدوائر العمل على محاربة الفساد لأنه مطلب جماهيري".

كما تم تكليف قيادة عمليات البصرة بالسيطرة التامة على منفذ الشلامجة مع إيران ومنفذ صفوان مع دولة الكويت، فضلاً عن تكليف قيادة القوة البحرية بالسيطرة الكاملة على المنافذ البحرية في ميناء أم قصر الشمالي والأوسط والجنوبي، وتعزيز القيادتين بقوات من احتياطي القائد العام للقوات المسلحة وتخويلهما بجميع الصلاحيات لفرض الأمن وإنفاذ القانون في هذه المنافذ والتعامل المباشر مع أي مخالفة للقانون أو حالة تجاوز مهما كانت الجهات التي تقف وراءها وفرض هيبة الدولة وحماية المال العام.

واتهم العديد من العراقيين بعض الميليشيات الموالية لإيران بفرض سيطرتها على عدد من المنافذ لا سيما مع إيران، حيث تنشط بعض عمليات التهريب.

موانئ البصرة

الكاظمي، شدد كذلك على ضرورة أن تكون موانئ البصرة تحت سلطة الدولة والقانون، وقال إن موانئ البصرة يجب أن تكون تحت سلطة الدولة والقانون، لافتا إلى أن العراق يستحق أن يكون مستقرا، كما صوتت الحكومة العراقية على قرار يمنع فيه أي جهة حزبية أو عشائرية من حمل السلاح، كاشفاً عن فرض إجراءات أمنية وعسكرية صارمة على المنافذ البحرية العراقية، كالظامي شدد كذلك على أن القوات التي تحمي المنافذ سيتم استبدالها بين فترة وأخرى، وأتت هذه القرارات بشكل متزامن مع زيارة قام بها الكاظمي إلى البصرة التي شهدت تظاهرات أمام فندق الشيراتون، حيث يعقد مجلس الوزراء جلسته، طالب فيها المتظاهرون بإقالة محافظ البصرة، أسعد العيداني، والقيادات الأمنية وعلى رأسهم رشيد فليح، وعلي مشاري، وكذلك إقالة مستشار رئيس الوزراء لشؤون المحافظات كاظم السهلاني.

الكاظمي والهاشمي

الكاظمي، قال إنه لن يسمح بتحويل العراق إلى "دولة عصابات"، متعهداً بملاحقة قتلة الخبير الأمني هشام الهاشمي، وإحالتهم إلى القضاء، وقال إن "العراق لن ينام قبل أن يخضع القتلة للقضاء، بما ارتكبوا من جرائم"، مشيرا إلى أنه "لن نسمح بتحويل العراق إلى دولة عصابات".

وأوضح أن "من تورط بالدعم العراقي سيواجه العدالة، ولن نسمح بالفوضى وسياسة المافيا أبدا"، مبينا أن "العمل والإنجاز هو طريقنا، والدولة هي مرشدنا ومعيارنا، وقانون الدولة سقفنا ولا أحد فوق القانون".

 


اضف تعليق