القمة الأكثر نظافة..قادة الأوروبي وجها لوجه لأول مرة منذ الجائحة


١٨ يوليه ٢٠٢٠

كتب – هالة عبدالرحمن

اجتمع قادة الاتحاد الأوروبي وجهاً لوجه في بروكسل، أمس الجمعة، في لقاء مباشر للمرة الأولى منذ فرضت أغلب الدول حول العالم في آذار/ مارس تدابير إغلاق بهدف احتواء تفشي الفيروس.

وعقد قادة هذه الدول لقاء قمة لبحث سبل دعم الاقتصادات الوطنية التي تضررت بشدة جراء كوفيد-19.

وقد جعلت "لوموند" من هذه القمة موضوع المانشيت التي حملت عنوان: "القمة الأوروبية: ميركل في خط المواجهة الأول". "لم يكن أحد يتصور قبل 4 شهور أن تصبح المستشارة الألمانية في مقدمة المدافعين عن خطة إنعاش مقترحة، بقيمة 750 مليار يورو، من القروض والمنح التي لن يتوجب على الدول المستفيدة سدادها" وقد روت "لوموند" بهذه المناسبة كيف تخلت انجيلا ميركل عن عقيدتها الاقتصادية المتشددة وقد اشارت الصحيفة في هذا الإطار الى "برجماتية" المستشارة وحرصها على مساعدة الدول التي تعتمد عليها المصانع الألمانية وعلى رأسها إيطاليا".

وكشفت المحادثات عن انقسامات عارية حول قواعد توزيع مئات المليارات من اليورو التي سيقترضها الاتحاد الأوروبي. ومن المقرر استئناف المفاوضات في القمة -أول اجتماع فعلي للزعماء منذ فبراير- في الساعة 11 صباحًا بتوقيت بروكسل يوم السبت.


وقال دبلوماسيون: إن معظم الغضب على طاولة القمة كان موجهاً نحو مارك روتي. وأدى إصرار رئيس الوزراء الهولندي على استخدام حق النقض "الفيتو" الوطني بشأن إنفاق أموال التعافي إلى توترات مع عواصم أخرى اشتعلت خلال عشاء غير معتدل في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة، وفقًا لـ"فايننشال تايمز".

وأصر رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي، على حق النقض "الفيتو"، وطغى الخلاف حول كيفية إدارة خطة التحفيز على التقدم في القضية المعقدة المتعلقة بالمعايير التي يجب استخدامها لتحديد مقدار الأموال التي تحصل عليها كل دولة، مما جعل تشارلز ميشيل، رئيس المجلس الأوروبي، يواجه تحديًا صعبًا لإعادة المناقشات إلى مسارها الصحيح، صباح اليوم السبت، وقال مسؤولون: إن ميشيل أخبر القادة أنه سيعمل طوال الليل في اجتماعات ثنائية لمحاولة إنقاذ صفقة


وأصرّ الاتحاد الأوروبي على أنه يمكن وصف القمة بأنها الأكثر نظافة على الإطلاق، إذ أظهرت صور على تويتر الموظفين وهم يمسحون قاعة المؤتمرات بالمناديل والبخاخات عالية الضخ. وأظهرت صور أخرى العمال وهم ينظفون أيديهم باستمرار.

ودخل القادة قاعة القمّة في مبنى يوروبا حيث كان في استقبالهم رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال بانحناءة صغيرة ولمسة مرفق.

ووضعوا كمامات خلال مراسم الاستقبال أمام الكاميرات، حيث ألقوا التحية على نظرائهم الذين لم يلتقوهم كمجموعة منذ شباط/فبراير.

وفي وقت لاحق داخل قاعة انعقاد القمة وبينما كانت الكاميرات لا تزال تنقل وقائعها، انتحى بوريسوف بميركل ليريها علبة هدية تحمل قارورة فضية من زيت الورد بينما بدا وهو يشرح لها تفاصيلها بدقة.

وتزامنت القمة كذلك مع عيد ميلاد كوستا الذي قدّمت إليه ميركل خريطة لولاية غوا الهندية تعود إلى القرن السابع عشر ودليل متحف عن البحارة البرتغاليين.

وأما رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن فتلقّت زجاجة نبيذ فوار من لوكسمبورغ. ويذكر أنها تزوجت الأربعاء بعدما اضطرت لتقديم موعد حفل زفافها من أجل القمة.

واجتمع قادة الاتحاد الأوروبي الـ27 في كبرى قاعات مبنى يوروبا المستخدمة عادة لاستضافة القمم المشتركة بين الاتحاد الأوروبي ودول إفريقيا، حيث يحضر عشرات القادة عادة برفقة وفود كبيرة.

وتتيح القاعة لقادة التكتل الجلوس على بعد بضعة أمتار عن بعضهم بعضاً على مدى يومي المحادثات للاتفاق، أو عدم الاتفاق، على كيفية إنفاق نحو تريليوني يورو لإنعاش الاقتصاد الأوروبي.

وكانت وفودهم محدودة هذه المرة بمشاركة خمسة أشخاص كحد أقصى. وفي الأحوال الطبيعية، كان يرافق كل رئيس حكومة أو دولة حوالى 20 شخصا أو أكثر.

ووضع البعض، بمن فيهم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، كمامة من النوع الشائع الذي يمكن العثور عليه في الصيدليات المحلية.



وفضّل آخرون مثل رئيس وزراء لوكسمبورغ كزافييه بيتيل ونظيره البلغاري بويكو بوريسوف، وضع كمامات مصممة حسب الطلب تحمل أعلام بلدانهم الوطنية أو شعاراتها.

وقدّم رئيس الوزراء البرتغالي أنطونيو كوستا، الذي ستتولى بلاده الرئاسة الدورية للتكتل لاحقاً من ألمانيا في غضون ستة أشهر، علبة فخمة من الكمامات لكل من نظرائه مزيّنة بأعلام بلدانهم.

وبقيت بعض المجاملات التي لطالما طبعت قمم دول التكتل على حالها. واحتفلت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بعيد ميلادها الـ66 الجمعة لتقدّم لها فرنسا زجاجات من النبيذ لكن خلف الأضواء، بعيدا عن أعين باقي الحضور.

وقدّمت النمسا لها كعكة "ساخر تورته" التقليدية بالشوكولاتة التي صُنعت خصيصاً للأمير كليمنس فون مترنيش الذي ترأّس قمة مهمة في عهده لتقسيم أوروبا بعد حروب نابليون.


لمشاهدة الرابط الأصلي اضغط هنا

اضف تعليق