الرئيس التونسي في "مهمة شاقة".. من يتولى رئاسة الحكومة خلفا للفخفاخ؟


١٨ يوليه ٢٠٢٠

رؤية – محمود طلعت

شكّلت استقالة إلياس الفخاخ من رئاسة الحكومة التونسية، نقطة تحول جديدة في مسار الأزمة السياسية في تونس وفتحت الباب أمام تحالفات جديدة.

كما قطعت استقالة الفخفاخ الطريق على مساعي حركة النهضة لسحب الثقة منه، ودخلت البلاد في مسار دستوري لتشكيل حكومة جديدة.

جدير بالذكر أن رئيس الحكومة التونسية المستقيل، إلياس الفخفاخ، قرر الأربعاء الماضي، وباعتباره رئيسا لحكومة تصريف الأعمال إقالة جميع وزراء حركة النهضة وإعفائهم من مناصبهم.

مرشـح توافقي

تبدو تونس أمام تحد جديد، بعدما بات كرسي رئاسة الحكومة شاغرا، مما سيدفع رئيس البلاد، قيس سعيد، لإيجاد مرشح توافقي في غضون شهر.

إجراء يتوقع أن يدفع بقيس سعيد إلى خوض مفاوضات سياسية ماراثونية مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية. وعلى هذا الأساس، دعا الرئيس التونسي الكتل البرلمانية الممثلة في مجلس النواب إلى تقديم مقترحاتها للشخصية الأقدر على رئاسة الحكومة، وأمهلهم أسبوعًا لذلك.

وكان سعيّد قد وجه الخميس الماضي رسائل إلى رؤساء الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية، لمدّه بمقترحاتها بخصوص ترشيح شخصية لتولي رئاسة الحكومة المقبلة، في مهلة أقصاها 23 يوليو الحالي.

ويشدد خبراء ومتابعون للمشهد السياسي في تونس، على ضرورة أن تكون الشخصية المختارة توافقية وتركز على وضع سياسات تخرج البلاد من أزمتها الاقتصادية.

المشـهد الحالي

وفقا للدستور التونسي يجري رئيس البلاد خلال 10 أيام مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف "الشخصية الأقدر" بتشكيل الحكومة في وقت أقصاه شهر.

وفي حال مرت 4 أشهر على التكليف الأول ولم تنل الحكومة ثقة مجلس النواب، فيحق لرئيس الجمهورية حل المجلس والدعوة لانتخابات تشريعية جديدة. وتحتاج الحكومة لأصوات الغالبية المطلقة من النواب لنيل الثقة، أي 109 أصوات.


مهمــة شــــــاقة

ووفقا لمراقبين فإن مهمة تشكيل الحكومة لن تكون بالهينة، حيث عملت حركة النهضة على سحب الثقة من الفخفاخ بعد فشلها في إقناعه بتوسيع الائتلاف الحاكم وضم أحزاب تتماشى مع سياستها.

وليس من المستبعد أن تحاول الحركة تعطيل تشكيل الحكومة من جديد، إذا لم تتمكن من الظفر بالحقائب الوزارية التي تطمح إليها. وتعزز الانقسامات الحالية داخل البرلمان فرضية الذهاب إلى انتخابات مبكرة نهاية العام الحالي.

تـحالفات جديدة

تؤكد التصريحات الإعلامية للقيادات الحزبية وجود تباين في المواقف وتوجه نحو تحالفات جديدة، بحثاً عن أرضية سياسية وبرلمانية واسعة.

في هذا الإطار، أكدت "حركة الشعب"، أنها "ستفتح قنوات للتفاوض مع أحزاب التيار الديمقراطي وتحيا تونس وقلب تونس والكتلة الوطنية بهدف الاتفاق حول مرشح أو مرشحين يقدم اسمهما إلى رئيس الجمهورية، ويكون بإمكانهما الحصول على حزامين سياسي وبرلماني متينين".

أما "حركة النهضة" فأفادت عن طريق الناطق الرسمي باسمها عماد الخميري، أنها "حريصة على إجراء مشاورات لاختيار الأسماء مع مكونات المشهد البرلماني وخاصة المكونات التي تمثل الأغلبية والتي وقّعت على عريضة سحب الثقة من الحكومة".

بدروه، عبّر "ائتلاف الكرامة"، عن اعتراضه على ما سمّاها "المشاورات عن بعد وبواسطة الرسائل"، معربا عن "استعداده للمشاركة في مشاورات حقيقية ومباشرة تجمع على طاولة واحدة أهم الكتل البرلمانية الراغبة في المشاركة في الحكومة القادمة".

إلى ذلك، دعا رئيس حركة "مشروع تونس" محسن مرزوق إلى تشكيل حكومة كفاءات مستقلة عن الأحزاب تقودها شخصية مستقلة.



شخصيات مطروحة

كالعادة وقبل أي تشكيل وزاري أواختيار رئيس حكومة يتم تسريب عدة أسماء إما بهدف "حرقها سياسيًا" أو لأنها فعلا مرشحة من قبل بعض الأحزاب، وهو ما حدث حاليا فقد تم تداول العديد من الأسماء المرشحة لتولي رئاسة الحكومة خلفا للفخفاخ.

الشخصية الأكثر تداولا في كواليس المشهد السياسي، الخبير الاقتصادي ووزير المالية الأسبق حكيم بن حمودة الذي يجمع بين الاستقلالية والمعرفة السياسية والاختصاص الاقتصادي.

كما أنه الاسم الذي يتم تداوله في كل مناسبة تتعلق بتعين شخص عارف بالملف الاقتصادي، فقد أثبت خلال الفترة التي قضاها على رأس وزارة المالية أنه يملك بصمة خاصة به وقادر على الإمساك بزمام الأمور.

من الأسماء المتداولة أيضا لخلافة الفخفاخ وزير الداخلية الحالي هشام المشيشي، فهو شخصية مستقلة وعارف بدواليب الدولة وكان وزيرا للداخلية في مرحلة عرفت فيها الوزارة نجاحات خاصة على مستوى مكافحة الإرهاب وتنفيذ العمليات الاستباقية.

وما يميز المشيشي هو شخصيته القوية القادرة على فرض الانضباط وهيبة الدولة في وقت تميز بغياب كامل لتطبيق القانون والاستهتار في التعامل معه وتفشي لعقلية التفصي من المسؤولية الجزائية وهو ما يمكن أن يغلب الكفة لصالح المشيشي.

معطى آخر لا يجب إغفاله وتتحدث عنه الأوساط السياسية في تونس، يتمثل في رغبة قيس سعيد اللعب على وتر العاطفة واستغلال مليون امرأة لخدمة برنامجه السياسي وتقوية شعبيته التي شهدت بعض التراجع في المدة الأخيرة وذلك باختياره شخصية نسائية، تكون قادرة على النجاح وسابقة في تاريخ تونس تحسب لسعيد.

من بين الشخصيات النسائية المقترحة نادية عكاشة مديرة الديوان الرئاسي وتحظى بدعم من رئيس الجمهورية الذي يؤمن بقدراتها وبكونها الشخصية الأنسب لتحمل المسؤولية في هذا الوقت الصعب.

كما تم تداول اسم الرئيسة السابقة لاتحاد الصناعة والتجارة وداد بوشماوي كشخصية توافقية وقادرة على جمع أغلبية مريحة في مجلس النواب وبدعم من مختلف الكتل والأحزاب.

من المرشحين أيضا فاضل عبدالكافي والحبيب الكشو ولو أن بعض المصادر القريبة جدا من محيط قرطاج أكدت استحالة ذهاب سعيد في هذا الاتجاه حتى لو أجمعت كل الأحزاب على اقتراح عبدالكافي أو الكشو لأن اسم عبدالكافي ارتبط بحزب قلب تونس والحبيب الكشو بحركة النهضة.

بعض الأطراف تحاول أيضا اقحام اسم رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد في دائرة الأسماء المقترحة رغم أن الشاهد نفسه حسم الموضوع ومن المستحيل أن يقدم على مثل هذه الخطوة في هذا المشهد السياسي المتشتت والمنقسم.


اضف تعليق