انتخابات 2020.. ترامب يتحدى كورونا وبايدن يراهن على الأزمات


١٩ يوليه ٢٠٢٠

كتبت - دعاء عبدالنبي

أشهر قليلة وينطلق سباق الانتخابات الأمريكية المقررة في نوفمبر المقبل، والتي تأتي هذه المرة في ظروف استثنائية لم يعشها العالم قبلًا، بفعل تفشي جائحة كورونا وتأثر حوائط الاقتصاد التي شيدها ترامب خلال أربع سنوات، ليزداد الوضع سوءًا بمقتل الأمريكي من أصل أفريقي جورج فلويد الذي شكل منعرجًا في المشهد الأمريكي بعدما رجت الاحتجاجات جنبات البيت الأبيض، الأمر الذي دفع بايدن للرهان على تداعيات كورونا ودعم الأقليات في ترجيح كفته للفوز بالرئاسة، فيما يراهن خصمه ترامب على إعادة تشغيل عجلة الاقتصاد في إعادة انتخابه، فمن يربح منهما السباق في نهاية المطاف؟

ترامب أمام مأزق كورونا

أدى تفشي فيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة إلى خلط الأوراق، ولاسيما على الانجازات الاقتصادية التي شيدها الرئيس الحالي دونالد ترامب على مدار أربع سنوات، بعد تبخر العديد من الوظائف في السوق الأمريكية بفعل الأوضاع الصحية الطارئة التي لم تستطع الولايات المتحدة تجاوزها على مدى أكثر من أربعة أشهر.

وفي المقابل، يراهن المرشح الديمقراطي المخضرم جو بايدن، على الاستفادة من تعامل خصمه ترامب في التعامل مع الجائحة، مستغلاً حالة الوهن التي يعيشها الاقتصاد بفعل الإغلاق الذي فرضته الأحداث، الأمر الذي يدركه ترامب جيداً ويسعى وبكل ما أوتي من قوة لإعادة فتح البلاد وإعادة الحياة إلى طبيعتها، إلا أن تزايد أعداد المصابين وبنسق متسارع يصعّب عليه الأمور ويخلق توجهاً اجتماعياً معارضاً لتوجهاته، إلا أن ذلك ورغم تأثيره لن يقف عائقاً أمام إعادة انتخابه في ظل استشعار الأمريكيين أنّ ترامب هو الرئيس الوحيد ربما الذي وجّه بوصلته نحو تحسين أوضاعهم .

فلويد ودعم الأقليات

لا شك أن وفاة الأمريكي من أصل أفريقي جورج فلويد، شكلت منعرجًا في المشهد الأمريكي، وما رافقه من احتجاجات ضخمة هزت الولايات المتحدة ودول أوروبية اخرى لمناهضة العنصرية، وهي الأزمة التي حاول جو بايدن ومن ورائه الديمقراطيون استغلال الحادثة في إظهار ترامب وإدارته في صورة المتسبّبين بتغذية العنصرية في أوساط المجتمع الأمريكي وشطره نصفين، إلا أن الأمر لم يؤثّر كثيراً في شعبية ترامب، لاسيما وسط أنصاره الذين يرون فيه شخصية خارج مألوف السياسة الأمريكية والقادر على تجسيد شعاره أمريكا أولاً، وهو ما وعد به على الرغم مما تظهره استطلاعات الرأي من تقدّم لبايدن على ترامب.

بايدن يتقدم

تشير جميع التوقعات إلى هزيمة ترامب في الانتخابات المقبلة، خاصة وأن استطلاعات أخيرة أظهرت أن 72% من الأمريكيين يرون أن بلادهم تتجه نحو المسار الخاطئ.

وتحدثت صحيفة "الجارديان" عن ارتباط ولاية ترامب بوضع كارثي شهدته الولايات المتحدة بسبب أزمة ​فيروس كورونا​، مشيرة إلى أن تعامل ترامب مع ​الأزمة​ زاد الأمر سوءا بتقليله من خطر التهديد ودعوته إلى رفع الإغلاق مبكرًا.

ويتبادل ترامب ومنافسه بايدن الاتهامات من حين إلى آخر، وزادت حدة المواجهة بينهما منذ بداية أزمة فيروس كورونا المستجد، التي يقول ترامب إنه حقق فيها نجاحًا كبيرًا، بينما يرى بايدن أنه كان سببًا في تفاقم الأزمة.

ويرى بايدن أن هذه فترة صعبة في تاريخ أمريكا، وأن سياسة دونالد ترامب الغاضبة والمثيرة للانقسام ليست حلا، وأن البلاد تحتاج إلى القيادة التي يمكن أن توحد الأمريكيين، وتجمعهم، بينما يقول ترامب: إن ما فعله في 4 سنوات يفوق ما فعله جو بايدن، نائب الرئيس الأسبق، في 40 عامًا.

ومع ذلك، تشير نتائج الاستطلاع إلى أن تصورات الناخبين لتعامل ترامب للوباء تفوق تصورات تعامله مع الاقتصاد في اختيار الرئيس، فنحو 93٪ يؤيدون ترامب على بايدن، لكن هناك نسبة أخرى متساوية تقريبًا لا توافق على تعامل ترامب مع الوباء وتدعم بايدن على ترامب بنسبة 89%.

أزمات تواجه انتخابات 2020

وإلى جانب كورونا وأزمة فلويد هناك أزمات أخرى قد تعرقل الانتخابات وتؤثر على نتائجها ومنها احتمال التدخل الروسي مُجددًا والتصويت بالبريد ونقص التمويل ويمكن استعراضهم بشكل مختصر كالأتي:

ـ تدخل روسيا، رغم استمرار تداعيات التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية عام 2016، يلوح في الأفق محاولة جديدة للتدخل في انتخابات 2020، بعدما حذر جو بايدن من تلقيه تقارير من المخابرات تفيد بأن روسيا تواصل محاولة التدخل في الانتخابات الأمريكية التي ستجرى في نوفمبر المقبل.

ـ التصويت البريد، مع التوقعات شبه المؤكدة بأن كورونا سيستمر خلال فترة التصويت المقررة فى نوفمبر، زاد الحديث عن توسيع استخدام التصويت بالبريد للحد من التجمعات وتقليل انتشار العدوى التي يمكن أن تحدث مع التصويت المباشر.

لكن هذا الحل الذى يدفع الديمقراطيون بقوة نحو استخدامه يواجه معارضة كبيرة من الرئيس ترامب ومن الجمهوريين، بزعم أنه يسهل عملية تزوير الانتخابات وتدخل أطراف أجنبية، وحتى الآن لم يتم تحديد إلى اى مدى سيستخدم التصويت بالبريد  فى الانتخابات المقبلة.

ـ نقص التمويل، يقول الأكاديميون والخبراء: إن الـ400 مليون دولار التي تم تخصيصها بالفعل قليلة للغاية وتوزيعها بطيء للغاية. ففي الولايات المتأرجحة الرئيسية، بدأ تدفق الأموال والموارد فقط الآن للجهات المحلية المسؤولة عن إدارة الانتخابات.

ومن المتوقع أن تصل تكاليف البريد وحدها للتعامل مع زيادة التصويت من خلاله بسبب الوباء، إلى عشرات الملايين من الدولارات، وفقا للأرقام التي جمعها مركز برينان للعدالة في نيويورك.

وبين هذا وذاك، يبقى حسم مصير الانتخابات القادمة غامضًا في ظل الظروف الاستثنائية التي تواجهها الولايات المتحدة، بالإضافة إلى أن تعثرات ترامب والتي يستغلها خصمه الديمقراطي قد تنعكس فعليًا على استطلاعات الرأي لصالح بايدن، ولكنها قد تقلب الموازين لصالح ترامب الساعي لإعادة انتخابه مرة أخرى رغم الانتقادات.

   


اضف تعليق