"أنتوني فاوتشي".. الرجل الذي لا يستطيع ترامب إسكاته


٢٠ يوليه ٢٠٢٠

كتبت - أسماء حمدي

بفضل دوره البارز وأحيانا المثير للجدل باعتباره، أكبر طبيب في أمريكا في عصر فيروس كورونا، أصبح أنتوني فاوتشي شخصية معبودة في هذه الأيام، مما يوضح سبب عدم قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على فصل طبيبه المضطرب في بعض الأحيان، حتى إذا كان مسموحا له دستوريا بذلك.

في الآونة الأخيرة استهدفت إدارة ترامب كبير خبراء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة، الدكتور أنتوني فاوتشي، مع تصاعد التوتر بين خبير الصحة والرئيس.

وانتقد البيت الأبيض فاوتشي، بشكل متزايد وقام مسؤولٌ بنشر قائمة تضم عددا من تعليقاته الخاطئة السابقة، ومن بين النقاط التي تحدث عنها، نصيحة فاوتشي المثيرة للجدل بشأن الأقنعة وملاحظاته حول خطورة "كورونا".

وعدة مرات ناقض فاوتشي تعليقات ترامب بشأن الوباء، ما عارض ادعاءات الرئيس بأن هناك تحسنا على مستوى تفشي المرض عازياً الارتفاع الأخير في عدد الإصابات إلى التسرع في إعادة فتح البلاد.

وتشير مذكرة للبيت الأبيض إلى أن العديد من المسؤولين يشعرون بالقلق بشأن عدد المرات التي أخطأ فيها فاوتشي، وعلى الرغم من أن البيت الأبيض قال إن فاوتشي وترامب لديهما "علاقة عمل جيدة"، إلا أن مستشار ترامب بيتر نافارو قال: "عندما تسألني إذا كنت أستمع إلى نصيحة دكتور فاوتشي، فإن إجابتي هي أنني أقوم بذلك بحذر فقط".

من جانبه قال المستشار الاقتصادي لترامب، نافارو: "إن الدكتور فاوتشي كان مخطئاً بشأن كل شيء تفاعلت معه بشأنه، وعندما حذرت في أواخر يناير من احتمال تفشي جائحة قاتلة، كان فاوتشي يطلب من وسائل الإعلام ألا تقلق".

ويشير نافارو إلى أن فاوتشي حارب ضد قرار  ترامب بوقف الرحلات الجوية من الصين، وقال: إن كورونا "قليل الخطورة، كما تغير رأيه بشأن استخدام الأقنعة.

وقام الرئيس الأمريكي بإعادة تغريد تعليقات من مضيف برنامج ألعاب يتهم "الجميع"، بما في ذلك المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض (CDC) بالكذب حول كورونا، وقال ماكناني: إن ترامب لا يزال لديه ثقة في مركز مكافحة الأمراض وكان من المفترض أن تعبر تغريدته عن استيائه من "بعض الأفراد المارقين" الذين سربوا وثائق التخطيط.

وفي الأسبوع الماضي، قال ترامب: إن الدكتور فاوتشي "رجل لطيف لكنه ارتكب الكثير من الأخطاء".

انتقادات

انتقد الرئيس التنفيذي لشركة "فيسبوك"، مارك زوكربيرج، طريقة تعامل إدارة ترامب مع جائحة كورونا، قائلا: "في هذه المرحلة، من الواضح أن مسار الوباء في الولايات المتحدة أسوأ من بلدان أخرى، وحكومتنا وهذه الإدارة كانت أقل فعالية في التعامل مع الجائحة".

وتأسف زوكربيرغ خلال بث استضاف فيه كبير خبراء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة، على ما بدا أنه محاولة من الإدارة الأمريكية لتشويه سمعة فاوتشي قائلا: "من المخيب للآمال أننا لا نجري فحوصات الكشف عن الفيروس بالشكل الملائم، ومن المؤسف أيضا أن نرى تقويض سمعة علمائنا البارزين".

وأظهر استطلاع للرأي أجرته  صحيفة "نيويورك تايمز" نهاية يونيو أن 67٪ من الناخبين الأمريكيين وثقوا بالدكتور فاوتشي في ما يتعلق بالوباء، فيما عبر 26٪ فقط عن ثقتهم في ترامب.

ولكن كان هناك انقسامات صارخة على طول الخطوط الحزبية، حيث يثق 66٪ من الجمهوريين بترامب فيما يعرب 51٪ عن ثقتهم بالدكتور فاوتشي. وقال 4٪ فقط من الديمقراطيين إنهم يثقون في ترامب، مقابل 81٪ يثقون بالدكتور فاوتشي.

وأصدرت رابطة كليات الطب الأمريكية بيانا يؤيد الدكتور فاوتشي، قائلةً: إن "أخذ اقتباساته خارج السياق لتشويه معرفته العلمية وحكمه سيضر بشكل كبير بجهود وطننا للسيطرة على الفيروس، وباستعادة اقتصادنا وإعادتنا إلى نمط حياة أكثر طبيعية".

الطبيب الجيد

يبدو مظهر فاوتشي وهو يرتدي نظاراته الطبية وبابتسامته الدافئة ومعطفه الأبيض، كما لو كنت قد استيقظت للتو في أحد الأجنحة بأحد المستشفيات وهو موجود ليخبرك أن العملية كانت ناجحة، ولكن عليك أن تأخذ الأمور بسهولة لبضعة أيام، وأن تحصل الآن على القليل من النوم، ويجب على أمريكا أن تشتاق لليوم الذي يمكن فيه أن يعلن عن شيء مماثل حول Covid-19.

تقول صحيفة الإندبندنت البريطانية، إنه يمكن لترامب الاستغناء عن رؤساء الأركان، ومستشاري الأمن القومي، وأمناء مجلس الوزراء، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي والعديد من الأشخاص الآخرين، ولكن السبب الحقيقي وراء كون فاوتشي غير قابل للعزل هو أنه يتمتع بشعبية كبيرة وأهمية.

ويشير الكاتب إلى أنه مع الموجة الثانية من فيروس كورونا التي "تطرق تكساس وأريزونا وفلوريدا وكاليفورنيا، تتطلع الأمة إلى فاوتشي، وليس ترامب، من أجل الحقيقة والخلاص.

لقد وصفوه بـ"الطبيب الجيد"، على الرغم من ارتفاع وفيات كورونا في أمريكا إلى 136000، مع 3.4 مليون حالة إصابة.

وتقارن الصحيفة بين ترامب وفاوتشي فيما ترى أنه لا يوجد الكثير من القواسم المشتركة بين القائد العام والطبيب الأمريكي، كلاهما يأتي من نيويورك، هما معاصران جاء جميع أجدادهم من أوروبا في أواخر القرن التاسع عشر، كلاهما دخلا في مجال الأعمال العائلية، لكن عائلة فاوتشي كانت الأكثر تواضعا، مقارنة مع عائلة ترامب الثرية جدا".

ويختم الكاتب "لقد أمّن فاوتشي نفسه بمجرد قيامه بعمله وتقديم رأي صادق، لا يزال البعض يقدره في أمريكا".

لاطلاع على الرابط الأصلي اضغط هنا 



اضف تعليق